الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 شهدت الجلسة الثانية لمؤتمر القمة العربي تلاسنا قاسيا بين الوفدين الليبي والسعودي هددت بانفراط القمة لولا تدخل الجانبين المصري والتونسي لاحتواء الموقف واعادة الوفدين الى قاعة الاجتماع بعد انسحابهما واختصار جلسات القمة. فقد توترت أعصاب الحاضرين بعد مغادرة الامير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي الجلسة العلنية للقمة لفترة قصيرة عقب مشادة علنية مع معمر القذافي الزعيم الليبي. وتفجرت المشادة بعد ان وجه القذافي في كلمة اذيعت في بث تلفزيوني مباشر النقد الى المملكة العربية السعودية لسماحها بوجود قوات اميركية على اراضيها. وقاطع الامير عبد الله الزعيم الليبي قائلا «المملكة العربية السعودية ليست عميلة للاستعمار مثلك او مثل غيرك». وكان القذافي قد أكد في كلمته أن العاهل السعودي الملك فهد بن عبد العزيز كان قد قال له بعد الغزو العراقي للكويت في عام 1990 ان السعودية على استعداد «للتحالف مع الشيطان» من أجل درء التهديد العراقي لها ولكن الامير عبد الله قاطعه على الفور قائلا: «كلامك مردود عليه .. السعودية ليست عميلة للاستعمار .. انت، من جاء بك إلى الحكم؟ لا تتكلم في أشياء ليس لك فيها حظ ولا نصيب الكذب أمامك والقبر قدامك». وقد قطع التلفزيون المصري بثه المباشر للجلسة العلنية فور وقوع هذه المشادة الكلامية ولكن وفقا لتسجيلات لتلفزيونات عربية تم الاستماع إليها فقد استمر العقيد القذافي في توجيه الاتهامات خاصة حول وجود قوات أميركية في شبه الجزيرة العربية فيما غادر الامير عبد الله مقعده في القاعة. وبدا ان الزعيم الليبي لم يسمع جيدا ما قاله ولي العهد السعودي، فقال موجها كلامه للرئيس المصري مبارك ـ الذي يجلس بجواره ـ ماذا يقول الأمير. وأعاد السؤال لملك البحرين قائلا: «اخي رئيس الجلسة .. ماذا يقول؟ «اني لا اسمعه جيدا». ثم استشهد القذافي بالرئيس مبارك قائلا: يبدو انهم ـ اي السعوديين ـ أساءوا فهم ما اقول، انا أعرض وقائع حدثت بالفعل!. وعرض ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى «رفع الجلسة العلنية، وتحويلها الى جلسة مغلقة» .. لكن القذافي رفض قائلا: «لماذا مغلقة؟ .. نحن نتحدث كأمة عربية، ونتصارح ونتكاشف .. ونشرح حقائق ماحدث». وسرت همهمات في قاعة المؤتمر، وانقطع البث المباشر لأعمال الجلسة العلنية، وشوهد كل من الوفدين الليبي والسعودي يغادران القاعة كل على حدة، وسارع الرئيس المصري حسني مبارك بالخروج خلفهما لاحتواء الموقف، وبعد محاولات استمرت نحو نصف الساعة نجحت الجهود المصرية والوفد التونسي في اعادة ولي العهد السعودي والزعيم الليبي الى القاعة، بعد ان تم ازالة اللبس وسوء الفهم لكلمات القذافي. وبعد عودة الوفود، بدأت الجلسة الختامية العلنية التي تلا فيها الأمين العام لجامعة الدول العربية نص البيان الختامي.