الاحد 29 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 2 مارس 2003 اختتمت القمة العربية الدورية اعمالها في منتجع شرم الشيخ المصري باعلان بيان توافقي حول الازمة العراقية بالرفض المطلق لضرب العراق، والامتناع عن المشاركة في ذلك، واعلنت الدول العربية عن تشكيل لجنة رئاسية ثلاثية «ترويكا» للاتصال بأطراف الازمة وخصوصا العراق والدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي التي تتمتع بحق النقض (الفيتو). وقد تم اختصار جلسات مؤتمر القمة بعد تنفيس الاحتقان بين تيار المعتدلين والمتشددين حول طرق معالجة الازمة العراقية في تلاسن سعودي ليبي. وترأس وفد الامارات صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي يرافقه الفريق اول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وعدد من الوزراء والمسئولين. ونفت الامارات بشدة اي صلة لاميركا بالافكار التي عرضتها على القمة لحل الازمة العراقية سلميا وتجنب الحرب وتتضمن تنحي القيادة العراقية عن السلطة. وقالت ان العرب فقدوا اخر أمل لحل عربي للأزمة العراقية بعد رفض القمة مناقشة الأفكار التي قدمتها الامارات. فقد أكدت القمة العربية في القرارات الختامية «الرفض المطلق» لضرب العراق وكلفت ملك البحرين بتشكيل وفد رئاسي يضم قادة البحرين ولبنان وتونس اضافة الى عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية لاجراء اتصالات دولية من اجل العمل على تجنب الحرب في المنطقة. واكدت القمة «الرفض المطلق لضرب العراق او تهديد امن وسلامة اي دولة عربية باعتباره تهديدا للامن القومي العربي وتأكيد ضرورة حل الازمة سلميا في اطار الشرعية الدولية» حسب القرارات الختامية التي تلاها موسى. وقرر القادة «قيام مملكة البحرين بتشكيل لجنة رئاسية بالتشاور مع الدول الاعضاء على ان تضم الرئاسة السابقة والحالية» والامين العام للجامعة بالاضافة الى الدول الراغبة في الانضمام اليها للقيام بالاتصالات اللازمة مع الاطراف الدولية المعنية. وستقوم هذه اللجنة الرئاسية «بعرض الموقف العربي خاصة على الدول دائمة العضوية في مجلس الامن ومع الامم المتحدة وبالتشاور مع الحكومة العراقية الشقيقة في اطار القمة العربية وذلك لبحث سبل مواجهة التحديات الخطيرة التي يواجهها العراق وما يتهدد الدول العربية من مخاطر». كما دعت «كافة الدول الى مساندة الجهود العربية الهادفة لتجنب الحرب وهو ما سيتحقق من خلال استكمال العراق تنفيذ قرار مجلس الامن 1441». وطالبت القمة «باعطاء المفتشين المهلة الكافية لاتمام مهامهم في العراق ودعوتهم الى مواصلة توخي الموضوعية». واكدت «ضرورة امتناع الدول العربية عن المشاركة في أي عمل عسكري يستهدف أمن وسلامة ووحدة اراضي العراق او اي دولة عربية»، وهي صيغة توافقية لا تعني ان الدول العربية ملزمة بعدم منح تسهيلات للقوات الاميركية. كما شدد القادة على ان «تطوير انظمة المنطقة تتقرر بناء على مصالحها بعيدا عن اي تهديد خارجي» معبرين عن «استنكارهم المحاولات الرامية الى فرض اي تغييرات على المنطقة او التدخل في شئونها». ويشير القادة العرب بذلك الى التصريحات التي صدرت مؤخرا عن مسئولين اميركيين ألمحت الى امكانية حدوث تغييرات في انظمة دول عربية اخرى في المنطقة في حال ازاحة النظام العراقي عن السلطة. واكدت القمة العربية «مسئولية مجلس الامن في عدم المساس بالعراق وشعبه والحفاظ على استقلاله وسلامة ووحدة اراضيه والتأكيد على سلامة وأمن دول الجوار العراقي وسيادتها وسلامة اراضيها». واعربوا «مجددا عن التضامن مع شعب العراق الذي عانى لسنوات طويلة»، مؤكدين ان «الوقت حان لرفع العقوبات وفقا لقرار مجلس الامن 687». كما اقر القادة قرارا يتعلق بالحالة بين العراق والكويت يدعو مجددا العراق الى احترام سيادة ووحدة اراضي الكويت ووقف الحملات الاعلامية بين البلدين والالتزام بمبدأ حسن الجوار. وكانت اعمال القمة قد تعطلت لنصف ساعة اثر مشادة كلامية بين الامير عبدالله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي ومعمر القذافي الزعيم الليبي اعقبها انسحاب الوفدين من قاعة الجلسات قبل عودتهما مرة اخرى بوساطة مصرية تونسية ليبدأ بعدها عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية تلاوة البيان الختامي بعد ان تم اختصار الجلسات لاحتواء احتمال انفراط القمة. وفي مؤتمر صحفي عقب اختتام القمة قال عمرو موسى «ان الخلاف السعودي الليبي لم يكن حول قضية العراق بل كان الخلاف في التحليل السياسي لفترة تاريخية سابقة ولم يكن النقاش على البنود الرئيسية المطروحة» واوضح ان الخلاف في الرأى لم يتعرض لمضمون البيان الصادر عن القمة الا ان المناقشات كانت صريحة. وحول عدم ذكر الولايات المتحدة في البيان ولماذا تم استبعاد قضية تقديم التسهيلات، اكد موسى ان البيان يؤكد على امتناع الدول العربية عن المشاركة في الحرب على العراق وان هناك اتفاقا على ان المشاركة العربية في الحرب على العراق غير مقبولة من اي بلد عربي. وحول المبادرة الاماراتية التي طرحت بشأن العراق، قال موسى لقد احيط القادة علما بهذه الافكار ولم تدرج في المناقشات ولم يتعرض لها احد. وقد نفى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة وعضو وفد الامارات الى القمة العربية التي اختتمت اعمالها في منتجع شرم الشيخ المصري امس ان تكون للولايات المتحدة الاميركية اية صلة بالافكار التي قدمها وفد الامارات للقمة لحل الازمة سلمياً والتي تتضمن الدعوة لتنحي القيادة العراقية عن السلطة في غضون اسبوعين. وعبر سموه عن استغرابه من مواقف بعض الدول العربية التي اظهرت موافقتها على الافكار خلال المشاورات الجانبية، لكن لم تظهر نفس الموقف اثناء الاجتماعات الرسمية. واضاف ان تلك الافكار كانت بمثابة الحل الوحيد لانقاذ العراق وشعبه وتجنيب المنطقة ويلات الحرب. واعرب عن اسفه لعدم عرض الافكار للمناقشة على مؤتمر القمة العربية. واوضح ان العرب رفضوا مناقشة المبادرة لان ذلك من وجهة نظرهم يشكل سابقة خطيرة ولكن ذلك يعني ان الدول العربية لا تبحث عن مخرج حقيقي لتجنب الحرب، معلنا ان دولا مثل الكويت والسعودية موافقة على الافكار التي عرضتها الامارات. واضاف ان الكل مجمع على ان صدام حسين لابد ان يغادر ولا يوجد قائد عربي لديه جرأة الشيخ زايد ليقول ذلك. وقال سموه ان العرب فقدوا لسوء الحظ برفضهم حتى مناقشة مبادرة الامارات .. آخر امل لحل عربي للازمة العراقية. واكد سموه في تصريحات لاجهزة الاعلام العربية والدولية ان جامعة الدول العربية اذا ايدت مبادرة الامارات فلن يكون امام اميركا او الامم المتحدة الا القبول بها ولكن الجامعة ليس لديها الجرأة لمناقشة هذا الموضوع. كما شدد سموه على ان تنفيذ افكار الامارات لن تعطي اي حجة لاي جهة لمهاجمة العراق. واضاف سموه «وللاسف اقول وقلبي مليء بالالم والحزن ان مبادرة الامارات .. مبادرة الشيخ زايد سيتذكرها الناس وستتحدثون عنها بعد ان يستباح العراق وبعد ان تدخل القوات الاميركية للعراق وبعد ان نرى حاكما اميركيا في العراق». وردا على سؤال حول ما اذا كانت دولة الامارات قد تناقشت مع الولايات المتحدة حول المبادرة اكد سموه ان دولة الامارات لم تتناقش مع اى جهة غير عربية فى هذه المبادرة لا اليوم ولا امس ولا قبل امس. وقال سموه «بوضوح وفى الحقيقة وانطلاقا من مواقف الشيخ زايد التى هى دائما عروبية فاننا نبحث عن مخرج عربى عن طريق الجامعة العربية ولكن لا الجامعة العربية ولا القادة العرب مع الاسف لديهم القدرة ان يخاطبوا العرب بهذه الجرأة وبهذا الوضوح ». شرم الشيخ ـ «البيان» والوكالات:
الإمارات: العرب فقدوا اخر أمل بحل الأزمة لرفضهم مناقشة أفكارنا، القمة تؤكد الرفض المطلق لضرب العراق، تشكيل «ترويكا» رئاسية عربية للاتصال مع بغداد ودول «الفيتو»
