السبت 28 ذوالحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 يباشر العراق اليوم تدمير صواريخه من طراز «الصمود 2» نزولاً على طلب هانز بليكس كبير مفتشي الأمم المتحدة، في خطوة لاقت ترحيباً حاراً من جانب فرنسا واعتبرته مرحلة مهمة وثمرة لعمليات التفتيش، واضافة لمعارضة أغلبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن لمشروع قرار أميركي يجيز اعلان الحرب، في حين هددت روسيا وفرنسا باستخدام حق النقض (الفيتو) حال الضرورة لحماية الاستقرار الدولي، فيما قللت الولايات المتحدة من أهمية القرار العراقي واعتبرته «خدعة» وأعادت التهديد باستخدام القوة لنزع أسلحة العراق «الآن» واقتفت بريطانيا أثرها واعتبرت مع اسبانيا أن الخطوة العراقية مجرد تلاعب وأن لا وقت الآن لتلاعب بغداد. وعلى صعيد التحركات الأميركية عسكريا وسياسياً، تدفقت شحنات عسكرية جديدة على تركيا بانتظار اقرار البرلمان لمذكرة نشر القوات، وانتخب مؤتمر المعارضة في مدينة صلاح الدين بشمال العراق قيادة سداسية لادارة عراق ما بعد صدام، فيما رجحت مصادر أميركية استقرار واشنطن على سيناريو الاحتلال طويل الأمد للعراق وادارته بحاكم عسكري لعدم ثقتها بأي من قادة المعارضة. وأعلن المدير العام لوزارة الاعلام العراقية عدي الطائي ان اجتماعا بين خبراء فنيين عراقيين والامم المتحدة سيعقد صباح اليوم السبت «للاتفاق على التفاصيل العملية والمباشرة بخطة تدمير هذه الصواريخ». وسيرأس الوفد العراقي الى هذا الاجتماع رئيس دائرة الرقابة الوطنية اللواء حسام محمد امين المكلف العلاقات مع المفتشين ووفد الامم المتحدة ديمتري بيريكوس المسئول الثاني في لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك). وعقد امين وبيريكوس امس اجتماعا اول في مقر دائرة الرقابة الوطنية العراقية «لتحديد بعض النقاط ذات الصلة بالاجراءات التنظيمية للتوصل الى سياقات وخطوات عملية تدمير الصواريخ»، على حد قول الطائي. واعتبر ان هذه الاجراءات «يجب اعدادها بعناية كبيرة وذلك لحساسية الموضوع واهميته للطرفين». ووصف بليكس امس القرار المبدئي العراقي بتدمير صواريخ الصمود ـ2 المحظورة بأنه «عنصر مهم جدا في عملية نزع سلاح حقيقية». وذكر بليكس متوجها الى الصحافيين لدى وصوله الى مقر الامم المتحدة بأن العراق اعلن موافقته المبدئية الخميس، على ان تبدأ عملية التدمير اليوم السبت. واضاف «هناك عدد كبير من هذه الصواريخ، وكذلك عناصر كثيرة اخرى ينبغي تدميرها. وهذا بالتالي عنصر مهم جدا في عملية نزع سلاح حقيقية». واعلنت مصادر دبلوماسية في الامم المتحدة انه كان من المتوقع ان تتسلم الدول الاعضاء الخمس عشرة في مجلس الامن الدولي امس التقرير الفصلي لرئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش (انموفيك) التابعة للامم المتحدة هانز بليكس. وهذا التقرير الذي هو موضع تسريبات منذ يومين، سينشر الاثنين بحسب الاجراءات المتبعة في الامم المتحدة. ويفترض ان يحدد مجلس الامن الدولي بحلول صباح الاثنين متى سيجتمع بحضور كبير المفتشين هانز بليكس، لمناقشة هذا التقرير، والتاريخ الاكثر ترجيحا هو السادس او السابع من مارس المقبل. وفي واشنطن اكد الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان تعهد العراق بتدمير صواريخ «الصمود 2» هو خدعة مؤكدا ان الولايات المتحدة تريد نزعا كاملا وشاملا لسلاح العراق. وقال فلايشر في مؤتمر صحافي ان التعهد العراقي «يشكل خدعة كنا نتوقعها»، مذكراً بأن الولايات المتحدة تريد «نزعا كاملا وشاملا لسلاح» العراق. واكد المتحدث مجددا ان «الولايات المتحدة ستقود ائتلافا من دول متطوعة لنزع سلاح (الرئيس العراقي) صدام حسين اذا لم تعمل الامم المتحدة على ذلك». وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية «كنا نتوقع ان يدمروا جزءا من الصواريخ لكنهم سيدمرون كل الصواريخ. لا خيار آخر لديهم لان هذا ما يجب ان يفعلوه». وتابع ان «الامم المتحدة قالت انهم يدمرون (الاسلحة) من جهة ويواصلون الانتاج من جهة اخرى. الامم المتحدة قالت انهم يواصلون انتاج صواريخ الصمود»، مؤكدا ان الرئيس الاميركي جورج بوش «يعتبر ذلك استمرارا لمناورات الخداع واعتقد ان القول ان النظام العراق لجأ دائما في تاريخه الى الخداع غير مبالغ فيه». وفي معرض الترحيب بالخطوة العراقية قال دومينيك دوفيلبان وزير الخارجية الفرنسي انه من السابق لاوانه استصدار قرار ثان من مجلس الامن بشأن العراق وان اغلبية الدول الاعضاء بالمجلس تعارض المبادرة التي اتخذتها في هذا الصدد الولايات المتحدة وبريطانيا. واضاف دو فيلبان معلقا على موافقة العراق على تدمير الصواريخ قوله «انها خطوة مهمة لنزع سلاح العراق وتبرهن على ان عمليات التفتيش جاءت بنتائج». ورفضت الولايات المتحدة وبريطانيا قرار بغداد على انه خطوة غير كافية. لكن دو فيلبان قال «ليس هناك مبرر لوقف نزع العراق سلميا. نعارض صياغة قرار ثان كما هو الحال بالنسبة لأغلبية اعضاء المجلس خاصة روسيا». وأعلن فيلبان ان فرنسا «ستتحمل مسئولياتها»، ردا على سؤال حول احتمال استخدام باريس حق الفيتو بشأن العراق. وقال دو فيلبان خلال مؤتمر صحافي عقده مع نظيره اليوناني جورج باباندريو بعد لقاء بينهما في باريس «ان موقف فرنسا واضح، لطالما قلنا اننا سنتحمل مسئولياتنا على الدوام في كل مرحلة». واضاف «اننا نشاطر تماما اصدقاءنا الروس والالمان موقفهم». كما أعلن ايغور ايفانوف وزير الخارجية الروسي أمس في مؤتمر للسلام من دون ان يذكر العراق بالاسم ان «لروسيا حق النقض. واذا كان ذلك ضروريا، وشرط الحفاظ على السلام والاستقرار في العالم، فان روسيا ستستخدم حقها في النقض». واكد ايفانوف خلال زيارة الى بكين «كما يعرف كل واحد، فان للاعضاء الدائمين في مجلس الامن حق النقض لكن يجب الا نلجأ الى ذلك الا بقدر كبير من المسئولية واذا ما كان السلام في خطر». واضاف ان «موقف روسيا هو ان على مجلس الامن ان يكون موحدا وخصوصا الاعضاء الدائمين». واعلن ايفانوف «مرة اخرى، موقف روسيا هو ضرورة حل القضية العراقية بوسائل سياسية. واعتقد ان قرارا جديدا ليس ضروريا» لان مفتشي الامم المتحدة يقومون بعملهم في العراق. وصرح المتحدث باسم البيت الأبيض آري فلايشر ان ايا من الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي لم تقل بوضوح ما اذا كانت ستستخدم حق النقض (الفيتو) لمنع اعتماد قرار جديد بشأن العراق. وقال فلايشر ان «خمس دول تملك حق النقض وايا منها لم تذكر حتى الآن بوضوح انها ستستخدم هذا الحق. هناك درجات متفاوتة من المعارضة ولكن قبل يوم التصويت لن تقول كثير من الدول ما تنوي فعله». وقال فلايشر «لا يعود للولايات المتحدة اختيار الرئيس العراقي المقبل. فالرئيس العراقي المقبل يختاره الشعب العراقي. وسبق للولايات المتحدة ان قالت ذلك وستبقي على السياسة نفسها: في حال استخدام القوة يقرر اناس من داخل العراق ومن خارجه مصير العراق». واكد «نحن ندعم تعيين الرئيس العراقي المقبل عبر عملية تتم من داخل العراق وخارجه وليس في مكان واحد فقط». الوكالات