السبت 28 ذوالحجة 1423 هـ الموافق 1 مارس 2003 تبدأ في منتجع شرم الشيخ المصري اليوم السبت أعمال القمة العربية الدورية الثالثة، التي صدت أمس محاولة أميركية علنية لاجهاضها حين دعاها كولن باول وزير الخارجية الأميركي الى تشجيع الرئيس العراقي صدام حسين على التنحي، وسط توافق عربي بتوجيه دعوتين الى بغداد للوفاء بالتزاماتها والى واشنطن لاحترام الشرعية الدولية. ويرأس وفد الامارات ـ التي رجحت مصادر أن تقدم الى القمة مبادرة لحل الأزمة العراقية سلمياً ـ صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي وصل امس الى شرم الشيخ يرافقه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع وعدد من الوزراء وكبار المسئولين. وكان في استقبال سموه والوفد المرافق الرئيس المصري حسني مبارك وعدد من كبار المسئولين المصريين. وأكد صاحب السمو الشيخ مكتوم لدى وصوله حرص الامارات بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وتوجيهاته على دعم ومساندة كل موقف عربي يسعى في اتجاه جمع الشمل العربي. وأعرب عن أمله بقدرة قادة الأمة في التوصل الى قرارات تخدم الأمة العربية وتصون مصالح شعوبها. وقالت مصادر في وفد الدولة ان الامارات ستتقدم بمبادرة الى القمة التي تستمر يوماً واحداً لحل الأزمة العراقية في اطار عربي وبالتنسيق مع الأمم المتحدة. ونقلت وكالتا الأنباء الفرنسية والألمانية عن تلك المصادر قولها ان دولة الامارات التي طالبت بضرورة ايجاد حل سلمي للأزمة العراقية وتجنيب المنطقة شبح الحرب الذي يخيم عليها ستتقدم الى القمة بمقترحات تعتقد أنها ستساهم في حل هذه الأزمة بمظلة عربية وبتنسيق كامل مع الأمم المتحدة. ولم تكشف المصادر تفاصيل المبادرة الا أنها أوضحت ان الزيارات الرسمية التي قام بها زعماء العديد من الدول العربية إضافة إلى كبار المسئولين من مختلف دول العالم لدولة الامارات خلال الاشهر الماضية أسفرت عن «إيجاد قناعة بضرورة بذل المزيد من الجهود لتجنيب المنطقة كارثة محققة استشعارا من أن خطر الحرب لن يقتصر على العراق وحده بل سيشمل المنطقة بأسرها». وقالت المصادر ان المبادرة الحائزة على إجماع عربي سيتم اعتمادها في مؤتمر القمة وسيباشر فورا بتنفيذ آلياتها. وكان سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد حث في حوار نشرته «البيان» وجريدة «الشرق الأوسط» الصادرة في لندن قبل أيام على التحرك لمنع حرب العراق قائلا «علينا ان نتخذ موقفاً أكبر من ردة الفعل وعلينا تقديم مبادرة عاجلة وفاعلة يتبناها العرب جميعاً في قمتهم ويعملون على تفعيلها وتسويقها لحل الأزمة». وكانت اللجنة الوزارية الثمانية العربية المكلفة صياغة مشروع قرار حول التهديدات الموجهة للعراق استأنفت اعمالها امس في شرم الشيخ وسط ردود فعل رافضة لدعوة وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى تشجيع الرئيس العراقي صدام حسين على التخلي عن السلطة. وألمح وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان مشروع القرار الذي سيصدر عن قمة شرم الشيخ سيتضمن دعوتين الاولى الى العراق للوفاء بالتزاماته التي حددتها قرارات الامم المتحدة والثانية الى المجتمع الدولي في اشارة الى معسكر واشنطن الداعي للحرب لاحترام الشرعية الدولية. وكان وزير الخارجية الأميركي اثار ردود فعل غاضبة لدى وزراء الخارجية العرب عندما أعلن انه حث القمة العربية على تبني فكرة تنحي الرئيس العراقي صدام حسين ونقل تلك الفكرة الى بغداد. وجدد باول الخميس فكرة ان يتنحى الرئيس العراقي ويذهب الى المنفى واقترح ان تنقل القمة العربية الفكرة الى بغداد. وتحدث باول الى عمرو موسى الامين العام لجامعة الدول العربية وقال انه سيشجع الزعماء العرب على اصدار بيان قوي يطالب العراق بالتقيد بمطالب الامم المتحدة لنزع السلاح. واضاف قائلا «او ان يقترحوا عليه «صدام» انه لتفادي ما قد يواجهه من عواقب وخيمة فانه ربما يكون من مصلحته ان يتنحى ويترك الساحة». وقال باول الذي كان يتحدث بعد محادثات مع وفد من الاتحاد الاوروبي برئاسة وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو «امل ان تكون ذلك احدى الرسائل التي قد تصدر عن اجتماع القمة». لكن موسى صرح بأن باول طلب أن ينقل للزعماء العرب رجاء الولايات المتحدة فى أن تعمل القمة العربية من أجل التقدم على طريق تنفيذ قرارات مجلس الامن ونزع أسلحة الدمار الشامل والتأكيد على أنه لا مجال للتراجع فى تنفيذ قرارات مجلس الامن ونزع أسلحة الدمار الشامل. وأكد موسى أن باول لم يشر فى حديثه معه الى موضوع تنحي الرئيس العراقى أو طلب واشنطن من القمة العربية أن تعمل مع الرئيس العراقى على التنحي عن السلطة. وأضاف موسى أنه أثار مع وزير الخارجية الاميركى ما تردد فى بعض الدوائر السياسية فى الولايات المتحدة وما ردده وزير الدفاع الاسرائيلى شاؤول موفاز بشأن نظرية «الدومينو» الحديث عن ضرورة التغيير فى الوطن العربى وما يرددونه حول ما يسمى باصلاح العالم العربى» مؤكدا ان مثل هذه التصريحات لا تصلح لانها تعتبر تدخلا فى الشئون العربية. وأشار موسى الى ان كولن باول أكد له أن ما يردده وزير الدفاع الاسرائيلى لا علاقة له به. وأكد سعيد كمال الأمين العام المساعد للجامعة العربية امس الجمعة تعليقا على تصريحات باول: «هذه سابقة خطيرة في العلاقات الدولية وانتهاك صريح لميثاق الامم المتحدة والمنظمات الاقليمية ولمبدأ مستقر في ميثاق الجامعة العربية وهو عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الاعضاء». واضاف «هذا امر يقرره الشعب العراقي وحده». وأكد أحمد ماهر وزير الخارجية المصري الموقف نفسه فقال ان «تغيير القادة ليس مسئوليتنا، انها مسئولية الشعوب ولا اعتقد ان ايا من كان له الحق في التدخل في الطريقة التي تختار بها الشعوب قادتها». وتابع ماهر: «اذا قال لي احد ان تخلي زعيم عن السلطة يمكن ان يؤدى الى تجنب حرب فان ذلك سيكون بمثابة تجديد وتحديث للقواعد التي تحكم العلاقات الدولية». وقال وزير الخارجية الليبي علي التريكي ان «الدول العربية لا تقبل اي املاءات من أي دولة ، ليس لدينا الحق للتدخل في الشئون الداخلية لاي دولة أخرى ولا اعرف بأي حق يمكننا ان نطلب من صدام الرحيل. هذا أمر يقرره الشعب العراقي وليس القمة العربية ولا السيد باول». وصرح وزير الخارجية البحريني محمد بن مبارك آل خليفة ان مسألة تخلي الرئيس العراقي عن السلطة «ليست على جدول اعمال» القمة وشدد على رفض «التدخل في الشئون الداخلية للدول». اما ناجي صبري وزير الخارجية العراقي فقد اعتبر كلام باول أفكارا تافهة وسخيفة وغبية، مشيرا الى ان على باول ان يوجه كلامه لرئيسه جورج بوش فهو «مستبد ومكروه وعليه الاستقالة من منصبه، مضيفاً أن بوش ديكتاتور يتخذ موقفاً غير مسئول واستعماري». لكن رغم هذا النفي من جميع الاطراف الا ان مصدراً دبلوماسياً عربياً ذكر أن الحديث حول تنحي صدام موجود داخل اجتماعات وزراء الخارجية العرب وجلساتهم الخاصة. وذكر المصدر انه اضافة الى الكويت فان مصر والسعودية من الدول التي تعتقد ان قرارا طوعيا من صدام حسين بترك السلطة سيوفر على المنطقة نزاعا مسلحا يحمل مخاطر تقسيم العراق. ووفق هذا المصدر فان السعودية كانت تعمل مع روسيا منذ فترة وبشكل غير معلن على محاولة اقناع صدام بأن يترك السلطة على ان يحصل على ضمانات له ولاركان حكمه ولكن هذه المحاولة باءت بالفشل. ولكن دولا أخرى من بينها بصفة خاصة سوريا ولبنان وتونس وليبيا تتبنى موقفا مخالفا وتخشى من ان يكون تخلي صدام عن السلطة سابقة تفتح الباب امام مطالبة الادارة الاميركية لقادة عرب اخرين مستقبلا بترك الحكم حسب دبلوماسيين عرب. وقد توصلت لجنة صياغة مشروع البيان الختامي للقمة العربية أمس على توافق عربي على البيان. وتضم اللجنة الثمانية التى شكلت مساء امس الاول بعد اجتماع تشاوري لوزراء الخارجية العرب كلا من وزراء خارجية سوريا ولبنان والسعودية ومصر والبحرين واليمن وتونس والاردن اضافة الى الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى. مشيرا الى ان موضوع ارسال لجنة الى بغداد مازال قيد الدرس. وكان الاجتماع الاول لهذه اللجنة قد انتهى، كما قال موسى ووزير الخارجية المصري أحمد ماهر، الى توافق عام حول الافكار التي سيتضمنها مشروع القرار الخاص بالتهديدات الموجهة للعراق. وألمح أحمد ماهر وزير الخارجية المصري صباح امس في تصريح للصحافيين الى ان مشروع القرار سيتضمن دعوتين الاولى الى العراق للوفاء بالتزاماته التي حددتها قرارات الامم المتحدة والثانية الى المجتمع الدولي لاحترام الشرعية الدولية. وقال: «هناك التزامات على العراق وهي التعاون الكامل مع المفتشين الدوليين وقرارات مجلس الامن وهناك التزام على المجتمع الدولي هو ان يحترم الشرعية الدولية». واضاف «اذا احترم كل طرف التزاماته يمكن تجنب الحرب». وحذر مستشار الرئيس المصري للشئون السياسية اسامة الباز امام الصحافيين من انه يحتمل ان لا «توافق كل الدول العربية على كل شيء بالتفصيل» وان كان تحدث عن «توجه فى مشاورات وزراء الخارجية العرب نحو التوصل الى موقف عربى يكون محل قبول الجميع». واوضح المسئول العربي ان شدة الخلافات بين المعسكرين حول قضية العراق ستدفع الوزراء الى رفعها للقادة العرب لحسمها. واضاف ان العراق مدعوم من سوريا ولبنان «يرفض ارسال لجنة وزارية عربية الى بغداد في اطار مهمة وساطة مع الامم المتحدة لتشجيع الحل السلمي ويؤكد انه اذا ذهبت هذه اللجنة فستكون مهمتها فقط الاستماع الى وجهة النظر العراقية». وتابع المسئول ان العراق يطرح «مطالب حد اقصى ويريد من القمة ان تعلن عن الرفض التام لاي اعتداء عليه وان تعتبر اي اعتداء عليه اعتداء على كل الدول العربية وان تطالب مجلس الامن بتحمل مسئولياته لرفع الحصار عن العراق». واضاف المسئول ان موقف العراق لا يحظى بدعم غالبية الدول العربية. شرم الشيخ ـ «البيان» والوكالات: