الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 ارتفع سعر النفط لفترة بسيطة الى 40 دولارا للبرميل امس في سوق نيويورك، ليسجل بذلك اعلى مستوى له منذ اكتوبر 1990 قبيل حرب الخليج قبل ان يهبط سريعا الى ما دون هذا المستوى المثير للقلق. وجاء ارتفاع الاسعار هذا اثر خطاب الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء والذي دفع المستثمرين الى اعتبار انه لم يعد هناك اي شك بحصول حرب على العراق. ووصل سعر النفط الخام المرجعي المعد للتسليم في ابريل الى 39.65 دولارا للبرميل، بارتفاع 1.95 دولار منذ اقفال الاربعاء عندما ارتفع بمقدار 1.64 دولار. ووصل سعر النفط في منتصف اكتوبر 1990الى 41.15 دولارا اميركيا. وفي لندن قفزت اسعار النفط لاعلى مستوياتها في 12 سنة امس اذ هوت موجة شديدة البرودة بالمخزونات الاميركية من الوقود وذلك وسط مخاوف من حرب محتملة على العراق. وقفزت اسعار الخام الاميركي الخفيف «خام غرب تكساس الوسيط» 1.20 دولار الى 38.90 دولاراً للبرميل وهو اعلى مستوياته منذ اكتوبر عام 1990 عندما بلغت الاسعار 41.15 دولاراً قبيل حرب تحرير الكويت. كما قفز خام القياس الاوروبي مزيج برنت في بورصة البترول الدولية في لندن 66 سنتا الى 52,33 دولاراً مقتربا من اعلى مستوياته في عامين. وقال كريستوفر بيلو من مؤسسة برودنشيال باتش للسمسرة في لندن «هبطت الاسعار» بتأثير نقص زيت التدفئة «المازوت» والغاز الطبيعي في الولايات المتحدة وهو الامر الذي عززه احتمال الحرب. وقال جيوف باين المستشار في مؤسسة سيمبرا انرجي «لاتزال كل الضغوط على اسعار النفط صعودية». وتابع «المخزونات منخفضة والطلب الشتوي مرتفع والحرب تلوح في الافق. بيع النفط في الوقت الحالي يستلزم شجاعة كبيرة من اي متعامل». واظهرت بيانات المخزونات الاميركية يوم الاربعاء ان الطلب الشتوي على نواتج التقطير بما فيها زيت التدفئة ارتفع بنسبة 20 % مقارنة بمستواه في عام 2002 مما هوى بالمخزونات بنسبة 33 % عما كانت عليه قبل عام. وهوت المخزونات بتأثير الموجة الباردة الطويلة التي تعانيها مناطق الشمال الشرقي الاميركي التي تشكل اكبر سوق لزيت التدفئة في العالم وهي الموجة التي من المتوقع ان تستمر خلال الاسبوع المقبل. كما تضررت الواردات النفطية الاميركية من المصافي الفنزويلية بتأثير اضراب استمر 11 اسبوعا. وتعني المستويات القياسية لاسعار الغاز الطبيعي انه من المتوقع ان تولد المصانع الاميركية مزيدا من الضغوط على المخزونات النفطية فيما تتحول الى استخدام نواتج التقطير من اجل الحصول على الكهرباء. واعلنت ادارة معلومات الطاقة تراجعا حجمه مليون برميل في مخزونات النفط الخام لتصل الى 272 مليون برميل وهو التراجع الذي ترك المخزونات عند ادنى مستوياتها منذ عام 1975 وما يزيد قليلا عن المستوى البالغ 270 مليون برميل الذي يعتبر الحد الادنى للابقاء على تشغيل المصافي النفطية الاميركية تشغيلا سلسا. وتعززت اسعار النفط بتأثير تواصل المساعي الاميركية للقيام بعمل عسكري ضد العراق. ولم تتأكد اسواق النفط بعد من قيام حكومات الدول المستهلكة للنفط بالسحب من المخزونات الطارئة في حالة اندلاع حرب ضد العراق. وقال وزير الطاقة الاميركي سبنسر ابراهام في وقت سابق من هذا الاسبوع ان واشنطن مستعدة للسحب من احتياطياتها المحلية اذا وجدت ان اندلاع اي حرب ضد العراق سيسفر عن تعطل «حاد» في الامدادات. وقال الفارو سيلفا الامين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «اوبك» امس ان في وسع المنتجين تغطية اي نقص ينشأ عن توقف الامدادات العراقية بدون الحاجة الى السحب من الاحتياطيات الطارئة. وقال مسئولون اميركيون امس ان السعودية وهي اكبر مصدر للنفط في اوبك وافقت على زيادة انتاجها من النفط الخام 5,1 مليون برميل يوميا اذا تعلطت الامدادات العراقية. وكالات