الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 تخطى الارهابي ارييل شارون ابرز عقبات حكومته الجديدة برضوخ بنيامين نتانياهو وقبوله وزارة المالية فيما تولى ايهود أولمرت منصب نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي وسط الكشف عن ان برنامج هذه الحكومة يقوم على تشجيع الاستيطان وسقف للحل السياسي لا يتعدى دولة فلسطينية مؤقتة على 42% من الضفة الغربية بالتزامن مع اتجاهها لقبول خطة فلسطينية لوقف تدريجي للنار تبدأ في قطاع غزة تمهيدا لمدها الى الضفة الغربية. ورغم رفض شارون مطلب نتانياهو بتعيينه نائبا وحيدا له الا ان الاخير تراجع عن رفضه وقبل امس منصب وزير المالية كي يظل في دائرة الضوء تمهيدا للعودة بقوة ومنافسة شارون على زعامة الليكود بحسب مقربيه. كذلك قبل ايهود أولمرت الذي كان موعودا بوزارة الخارجية حقيبة التجارة والصناعة اضافة لكونه الوحيد الذي سينوب عن شارون في ادارة الحكومة حال غيابه. وهكذا ازال شارون ابرز عقبات تشكيل حكومته الجديدة التي كشفت «يديعوت احرونوت» العبرية امس انها تبنت برنامجا مخادعا فيما يخص السلام يقوم على ان «اسرائيل ستسمح باقامة دولة فلسطينية في حدود غير نهائية على مناطق (أ) و (ب) اي ما مساحته 42% من الضفة الغربية اضافة لقطاع غزة من دون المستوطنات. ويتضمن البرنامج ايضا «عدم بناء مستوطنات جديدة» لكنها تقر «توسيع المستوطنات القائمة» بحجة «التكاثر الطبيعي». وفي هذا المجال اكدت مصادر «هآرتس» ان شاؤول موفاز وزير الحربية يرفض اخلاء 32 بؤرة استيطانية عشوائية كان سلفه بنيامين بن اليعازر سلمه قائمة بها. وأعلن شارون ان الحكومة الاسرائيلية ستقرر بشأن اقامة دولة فلسطينية مستقلة «في الوقت المناسب». واكد شارون بذلك لدى بدء جلسة التصويت على الثقة بحكومته الجديدة امام الكنيست ان اقامة مثل هذه الدولة الفلسطينية لم ترد في برنامج حكومته. وقال ان «مسألة الدولة الفلسطينية ستعرض، في الوقت المناسب، على الحكومة التي ستتخذ قرارا». لكن شارون حرص في الوقت نفسه على الاشارة بشكل واضح الى الدولة الفلسطينية لكي يؤكد قبوله للمبدأ موضحا انه «تحدث بالتفصيل عن عملية سياسية مسئولة» في خطاب القاه في هرتسيليا بداية ديسمبر الماضي. وكان شارون اعرب عن مساندته «لوجهة نظر» الرئيس الاميركي جورج بوش حول التعايش السلمي بين دولتين: اسرائيل ودولة فلسطينية واضعا بعض الشروط الصعبة لاقامة مثل هذه الدولة. وبدا واضحا ان شارون الذي رفض الالتزام رسميا بشأن قيام الدولة الفلسطينية انما يراعي في كلمته الطابع الخاص لحكومته الائتلافية التى تضم حزبين هما الحزب الوطني الديني (مفدال) والاتحاد الوطني يعارضان بشراسة قيام دولة فلسطينية. واوضح شارون «ان مسألة قيام دولة فلسطينية في اطار عملية سياسية هي موضوع مثير للجدل بين مختلف احزاب الائتلاف». ورغم ذلك تجهد السلطة الفلسطينية ممثلة بوزير داخليتها هاني الحسن لبلورة هدنة على الارض حيث اقترح الحسن على دوف فايسغلاس مستشار شارون خطة لوقف النار تدريجيا تحظى بحسب «معاريف» بردود أفعال اسرائيلية ايجابية. وتهدف الخطة هذه الى سحب الجيش الاسرائيلي الى مواقع ما قبل اندلاع الانتفاضة لكن على مراحل تبدأ في شمال قطاع غزة ومن ثم جنوبه بحيث تتولى السلطة الفلسطينية منع اطلاق قذائف الهاون وصواريخ القسام وانطلاق العمليات ضد اسرائيل مقابل انسحاب جيش الاحتلال من هذه المناطق. وحال نجاح هذه المرحلة يصار الى تطبيقها في نابلس وبيت لحم ومن ثم رام الله والخليل في ظل تعهدات فلسطينية بحسب الصحيفة العبرية تقضي بـ «تطهير المناطق هذه من الارهاب والارهابيين». القدس ـ «البيان»: