الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 استأنف مجلس الأمن الدولي امس جلساته المغلقة بشأن مشروع قرار اميركي يجيز غزو العراق ومذكرة فرنسية المانية روسية مضادة تدعو لاستمرار عمليات التفتيش عن اسلحة العراق وتعزيزها، ويقدم هانز بليكس غداً السبت الى مجلس الامن تقريراً جديداً تسربت مسودته الى الاعلام ويدعم النزعة الاميركية للحرب لاتهامه العراق بأنه لم يتعاون بما فيه الكفاية لنزع اسلحته وان النتائج كانت محدودة جدا، وهو ما اعاد التأكيد عليه جورج بوش الرئيس الاميركي امس قائلا ان الموقف العراقي من صواريخ «الصمود 2» خدعة وهي قمة جبل الجليد، وقدم بوش مؤشراً قويا على حتمية الحرب حين دعا الى قيام تحالف دولي لاعادة بناء العراق على غرار مشروع مارشال عقب الحرب العالمية الثانية خلال كلمة قدم فيها رؤيته لمنطقة الشرق الاوسط في مرحلة ما بعد غزو العراق واسقاط نظام صدام حسين. وقد استأنف امس مجلس الامن الدولي محادثات مغلقة بين مؤيدي استخدام القوة ضد العراق والذين يفضلون استمرار عمليات التفتيش فيما لم تجر عمليات تصويت على نصين مطروحين للبحث في مجلس الأمن. ويؤكد النص الاول وهو مشروع قرار صاغته الولايات المتحدة وقدمته بريطانيا ويحمل ايضا توقيع اسبانيا وربما تدعمه بلغاريا، ان العراق لم يعرف كيف يستفيد من الفرصة الاخيرة التي توفرت امامه لنزع اسلحته طوعا وفتح الطريق امام استخدام القوة. اما الثاني وهو مذكرة موقعة من فرنسا وروسيا والمانيا ومدعومة من الصين وسوريا فيوصي بمواصلة عمليات التفتيش وتعزيزها. وتؤكد المذكرة ان اللجوء الى القوة يجب ان يكون الخيار الاخير. وربما يؤدي تقرير هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة الدوليين الذي يقدم لمجلس الامن غداً «السبت» الى ترجيح الاصوات المؤيدة للنص الاميركي، حيث اكد بليكس في مسودة تقريره ان نتائج نزع اسلحة العراق حتى الآن محدودة جدا. وكشفت هيئة الاذاعة البريطانية انها حصلت على نسخة من مسودة تقرير مفتشي الاسلحة الدوليين المقبل بشأن العراق ونقلت عن كبير المفتشين هانز بليكس قوله ان نتائج نزع الاسلحة كانت حتى الان «محدودة جدا». ونقلت عن بليكس قوله في مسودة التقرير ان بغداد كان بامكانها بذل «جهود اكبر» لتحديد مواقع اسلحة الدمار الشامل المحظورة. وكما نقلت عنه في خدمة الانباء المكتوبة التي تبث تلفزيونيا «النتائج فيما يتعلق بنزع الاسلحة كانت محدودة للغاية حتى الان». وجاء في مسودة التقرير «يتعذر فهم» السبب في ان الاجراءات التي يتخذها العراق الان « لم يبادر باتخاذها في وقت سابق». ومن المقرر ان يقدم بليكس تقريره الى مجلس الامن التابع للامم المتحدة غدا السبت. واكد العراق امس انه سيرد خلال ساعات قليلة على طلب الامم المتحدة بشأن تدمير صواريخ الصمود 2. ونقل دبلوماسيون مقيمون في بغداد عن مسئولين عراقيين قولهم ان بغداد سترد على طلب الامم المتحدة تدمير صواريخ الصمود-2 بناء على طلب الامم المتحدة. وطلبت الامم المتحدة تدمير هذه الصواريخ ابتداء من السبت الاول من مارس. واوضح دبلوماسيون في بغداد يتابعون ملف صواريخ الصمود-2 مع المسئولين العراقيين ان محادثيهم اكدوا لهم ان رد بغداد سيأتي اليوم على اقصى تقدير. وافاد احد الدبلوماسيين ان القرار قد يكون اتخذ خلال الاجتماع الذي عقد امس برئاسة صدام حسين الرئيس العراقي وكبار المسئولين العسكريين. ورأى الناطق باسم البيت الابيض اري فلايشر امس ان صدام سيدمر صواريخ «الصمود 2» حتى وان كان يؤكد حاليا العكس. ووصف الناطق المقابلة التي ادلى بها الرئيس العراقي الى محطة التلفزة الاميركية «سي بي اس» والتي نفى فيها ان يكون مدى صواريخه يشكل انتهاكا لقرارات الامم المتحدة، بـ «ستين دقيقة من الاكاذيب والخداع والدعاية». وقال فلايشر من التصريحات التي ادلى بها صدام حسين ان الصواريخ لا تشكل انتهاكا للقرار (الدولي). ورغم ذلك، يمكنني ان اتوقع ان يقوم العراق بتدمير صواريخ «الصمود 2» اعتبارا من اول مارس ، كما طلب منه رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة هانز بليكس. وردا على سؤال عما اذا كانت لدى واشنطن معلومات في هذا الشأن، اجاب فلايشر بالنفي. وتعقيبا على ذلك قال جورج بوش الرئيس الاميركي امس ان اي خطة عراقية لتدمير صواريخ محظورة هي جزء من «حملة خداع». وقال بوش «الحديث عن هذه الصواريخ جزء من حملة خداع انظر انه يقول انني لن أدمر الصواريخ ثم يغير رأيه في عطلة نهاية الاسبوع ويدمر الصواريخ ويقول انني قمت بنزع سلاحي». وقال بوش للصحفيين في المكتب البيضاوي «الصواريخ هي مجرد قمة جبل الجليد. والسؤال الوحيد هو نزع السلاح التام والكامل وهو ما يرفض ان يفعله». وفي وقت سابق اعطى بوش مؤشراً قويا على حتمية الحرب حين دعا الى قيام تحالف دولي لاعادة بناء العراق بعد الحرب على غرار مشروع مارشال الذي اعقب نهاية الحرب العالمية الثانية، وكان بوش يتحدث امام معهد اميركان انتربرايز فجر امس بتوقيت الامارات عارضا رؤيته للشرق الاوسط لما بعد صدام حسين. واعتبر بوش ان حربه في العراق ستعيد تشكيل الشرق الاوسط بجلب الحرية الى الملايين، وان عراق ما بعد صدام سيقدم نموذجا ملهما لدول المنطقة، ورأى ان الحرب على العراق ستكون بداية لمرحلة جديدة للسلام وبداية للتقدم نحو دولة فلسطينية ديمقراطية مكررا نفس الجمل التي قدمها والده عندما كان رئيسا قبل حرب العام 1991. واكدت وزارة الدفاع الاميركية ان اكثر من 24 دولة ستشارك في غزو العراق وتوقعت ارتفاع العدد الى 36 دولة مثل العدد الذي شارك في حرب الخليج الثانية. وصرح مسئول بارز فى وزارة الدفاع الاميركية ان اكثر من «24 » دولة قررت الاشتراك فيما وصفه بالجوانب المختلفة لشن حملة عسكرية فى العراق. وذكر راديو العالم الان «ان المسئول الذى لم يكشف عن اسمه رفض ان يقدم مزيدا من التفاصيل ولكنه اكد ان التحالف ينمو ويتصف بالنشاط وتكهن بأن يصل عدد المشتركين فى التحالف فى نهاية المطاف الى اكثر من «36» دولة وهو العدد الذى اشترك فى حرب الخليج الثانية عام 1991. واستنادا الى ما قاله مسئول اميركي كبير للصحفيين والصور التي عرضها فان القوات العراقية بما في ذلك عناصر من الحرس الجمهوري نشرت انظمة صواريخ ارض جو في مناطق سكنية بينها حدائق عامة ومساجد ومستشفيات وفنادق وفي مناطق تجارية وحتى في مدافن. وابرز المسئول الاميركي صورا بهذا المعنى، مشيرا الى ان «العراقيين استخدموا باستمرار المساجد لاخفاء انشطة عسكرية». واضاف «وضعوا قاذفات صواريخ بالقرب من ملاعب لكرة القدم تستعمل حاليا كما نصبوا انظمة صواريخ ارض جو في مناطق صناعية مدنية». واكد مسئولون عسكريون اميركيون ان قوات عراقية تابعة للحرس الجمهوري تحركت امس جنوبا صوب العاصمة بغداد من احدى القواعد العسكرية قرب الموصل شمال العراق ورجحت ان يكون تحركها لحماية بغداد او تكريت مسقط رأس الرئيس العراقي. وقال مسئولو الدفاع الاميركيون لرويترز ان الغرض من التحرك لم يتضح. وقال احد المسئولين الذي طلب عدم ذكر اسمه «بدأت التحرك في اليومين الاخيرين وهي في طريقها الان». وقال مسئول اخر «انها فرقة حرس جمهوري ثقيلة لكننا لا نعرف حجم القوات التي يجري تحريكها او السبب» ويقدر محللو الشئون الدفاعية ان هذه الفرق التي تقلصت احجامها بعد حرب الخليج 1991 تضم حاليا ما يصل الى ثمانية الاف فرد. وقال المسئولون ان الوحدات التي يجري نقلها ليست جزءا من قوات الحرس الجمهوري الخاصة التابعة للرئيس العراقي وهي وحدة متميزة تضم نحو 15 ألف فرد ومعظم هذه القوة متمركز قرب بغداد وتمثل عصب سياج حماية الرئيس العراق. ويضم الجيش العراقي حاليا نحو 375 ألف فرد بما فيه ست فرق حرس جمهوري عادية ولم يتضح على الفور ما اذا كانت الفرقة المعنية فرقة مدرعة ام فرقة مشاة لكن مسئولي الدفاع قالوا انها احدى الوحدات العسكرية الرئيسية في شمال العراق. وقال مسئول «لا ندري ما اذا كانت الوحدات التي يجري تحريكها ستواصل التحرك جنوبا الى بغداد ام ستتجه الى تكريت». الوكالات