الجمعة 27 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 28 فبراير 2003 تنطلق في منتجع شرم الشيخ المصري غداً السبت اعمال القمة العربية العادية التي تستمر يوماً واحداً وعلى رأس جدول اعمالها الازمة العراقية في ظل مبادرة سعودية ستعرض على القمة حول علاج «الحالة» العربية، في ضوء التهديد الاميركي بإعلان حرب وشيكة على العراق الذي اشترط وفقاً لمصادر «البيان» عدم بحث فكرة تنحي الرئيس العراقي صدام حسين كشرط لحضور القمة التي تسربت امس مسودة بيانها الختامي الرافض للتهديد الاميركي بغزو العراق. وشهدت اجتماعات وزراء الخارجية العرب التحضيرية لاعتماد جدول الاعمال خلافاً كويتياً عراقياً حول بند «الحالة بين البلدين» لكن عمرو موسى الامين العام للجامعة العربية، اكد وجود توافق عربي على جدول اعمال القمة، الذي ناقشه مساء امس وزراء الخارجية العرب، والذين سيعقدون كذلك اجتماعاً رسمياً صباح السبت لاقراره قبل رفعه للقادة. واعلن الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة وزير خارجية البحرين الذي ترأس بلاده الدورة المقبلة للجامعة العربية، ان الامير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي سيطرح على القمة غداً مبادرة حول الوضع العربي وتطوير الأمانة العامة لجامعة الدول العربية. من جانبه اعرب الامير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي عن امله في ان يتمكن القادة العرب بمساعدة الجهود المبذولة تجنيب العراق والمنطقة حرباً مدمرة. وأشار الى أن المقترح الذي تقدم به ولي العهد السعودي الامير عبدالله بن عبدالعزيز يؤكد انه لابد من ان يكون هناك اتفاق حتى تخرج القمة بقرارات تساهم في تجنيب المنطقة ويلات حرب. وصرح احمد ماهر وزير الخارجية المصري بأن القمة العربية ستدعو الى حل سلمي للأزمة العراقية طبقاً لقرار مجلس الامن رقم 1441 الذي يجب على جميع الاطراف احترامه. ورفض ماهر الاعراب عن موقف مؤيد لفرنسا والمانيا اللتين تعتقدان أن شروط اللجوء الى القوة في العراق غير متوافرة حاليا وانه ينبغى اعطاء مزيد من الوقت للمفتشين وتعزيز عملياتهم في العراق. وقال ردا على سؤال حول موقفي هذين البلدين «هذا اجتماع عربي والزعماء العرب يلتقون للتشاور في هذا الموضوع على ضوء مواقفهم الثابتة وهى تجنب العمليات العسكرية بصرف النظر عن أفكار تأتي من هنا أو هناك». واضاف ماهر انه حتى لو لم يكن العرب يملكون القدرة على وقف التدخل العسكري في العراق فان عليهم «مهما كانت الأخطار ان يبذلوا كل الجهود لتفادي الحرب حتى الدقيقة الاخيرة من الساعة الرابعة والعشرين». وفي الاتجاه نفسه، اعلن مروان المعشر وزير الخارجية الاردني امس ان القمة ستبحث امكانية تجنب الحرب، لكنه اقر بضآلة فرص نجاح هذا التوجه وبصراحة أكثر قال دبلوماسي خليجي رفض ذكر اسمه ان اجتماعات الجامعة العربية مجرد شكليات.. لا يوجد اتفاق بينهم على اي قضية، مشيراً الى ان اجتماع القمة لا يمكنه فعل اي شيء لوقف الحرب. وكان المندوبون الدائمون وضعوا في ختام اجتماعهم ظهر امس مشروع جدول اعمال القمة من ست نقاط، غير انه مازالت هناك خلافات حول تسمية البند الأول المتعلق بالعراق وفق مصادر الجامعة التي اكدت ان النقاط الست هي كالآتي: 1- الاوضاع الخطيرة الخاصة بالعراق واحتمالات تطور الموقف الى مواجهة عسكرية. 2- تطورات القضية الفلسطينية والنزاع العربي الاسرائيلي. 3- تقرير لجنة المتابعة والتحرك المنبثقة عن القمة العربية الاخيرة التي عقدت في مارس 2002 ببيروت. 4- تقرير الامين العام عن العمل العربي المشترك. 5- مقترحات مقدمة من الدول الاعضاء لتطوير منظومة العمل العربي المشترك. 6- ما يستجد من أعمال. واكدت مصادر الجامعة ان الكويت طلبت استبدال عنوان البند الاول بالتسمية التي اعتمدت في القمة الاخيرة وهي «الحالة بين العراق والكويت» فيما اقترحت دول اخرى من بينها سوريا والعراق ادراج «الحالة بين العراق والكويت كبند مستقل» الى جانب البند المتعلق باحتمالات المواجهة العسكرية في العراق. وقال مصدر عربى فى ان العراق اصر على مناقشة الاوضاع الخطيرة المتعلقة به بينما اصر وفد الكويت على ادراج بند الحالة بين العراق والكويت وفق مقررات قمة بيروت خاصة وان بند الحالة يتضمن موضوع العدوان على اى بلد عربى خاصة العراق. واضاف انه نظرا لهذا الخلاف تم التوافق على ان يكون البند الاول من فقرتين اولا الاوضاع الخطيرة الخاصة بالعراق واحتمالات تطور الموقف الى مواجهة عسكرية وثانيها الحالة بين العراق و الكويت. وبين المصدر ان العراق يريد البندين منفصلين حتى يمكن استصدار قرارين منفصلين ايضا بينما يريد وفد الكويت ادماج البندين فى بند واحد نظرا لان الحالة بين العراق والكويت يتضمن فى فقرته السادسة فى قرارات قمة بيروت رقم 227 موقف الاعتداء على العراق. وتسربت امس وثيقة عن مشروع «البيان الختامي» الذي يناقشه وزراء الخارجية العرب، في اجتماعاتهم «التشاورية» أمس واليوم، والاجتماع الرسمي صباح غدٍ، ليعرض بعدها على الرؤساء والملوك والقادة العرب ليخرج عن قمة «شرم الشيخ»، التي تبدأ وتنتهي غداً (السبت). وفيما اكدت مصادر مطلعة لـ «البيان» على ان الأزمة العراقية سيفرد لها بيان مستقل يصدر عن القمة العربية، بخلاف البيان الختامي التقليدي الذي يتناول كافة القضايا المطروحة على جدول اعمال القمة، قالت المصادر ان مشروع «الختامي» يؤكد على «ضرورة ضمان سيادة الدول العربية وسلامتها الاقليمية ووحدة اراضيها»، ويرفض أي عدوان خارجي على اية دولة عربية، ويطالب المشروع الدول العربية «ببناء القدرات الدفاعية العربية، مع تبني خيار السلام العادل والشامل المرتكز على الحقوق العربية المشروعة، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته المستقلة». وجاء في المشروع «المُسرب» ـ الذي اطلعت «البيان» على نسخة منه ـ ان القادة العرب «اتفقوا على رفض التهديدات التي يتعرض لها العراق»، واكدوا استمرار التعامل مع الحالة بين العراق والكويت، معلنين التزامهم «حل جميع الخلافات العربية بالطرق السلمية». وشدد المشروع على رفض ممارسات اسرائيل العدوانية ضد الشعب الفلسطيني، ويطالب مجلس الامن الدولي «بالتحرك الفوري والعاجل لوقف العدوان على الشعب الفلسطيني، وتوفير الحماية الدولية له من خلال ارسال قوات دولية». وأسس مشروع البيان الختامي للقمة السلام الشامل في منطقة الشرق الاوسط على «مبادرة السلام العربية التي رفضتها اسرائيل» والتي اطلقتها قمة بيروت العام الماضي. كما اكد على ان «السلام والأمن الدائمين في المنطقة يستلزمان انضمام اسرائيل لمعاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية، واخضاع كافة منشآتها النووية لنظام الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية». القاهرة ـ شرم الشيخ ـ «البيان» والوكالات: