الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 تجمعت امس مؤشرات جديدة باقتراب غزو العراق مع بدء دول الجوار باغلاق حدودها مع العراق، وهي الخطوة التي اقدمت عليها ايران وتركيا امس، كما قامت انقرة باجلاء دبلوماسييها من بغداد، واعلنت انها ستنشر جنودا في مناطق الاكراد بشمال العراق ضعف عدد الجنود الاميركيين الذين يصوت البرلمان التركي اليوم على نشرهم بالاراضي التركية استعدادا للحرب، واستبعدت فرنسا استخدام الفيتو في مجلس الأمن ضد مشروع قرار اميركي يجيز الغزو، لكن روسيا التي نصحت رعاياها بمغادرة العراق، ألمحت الى امكانية استخدام الفيتو فيما واصلت واشنطن حملتها الدعائية ضد بغداد حيث اتهمتها بالتحضير لهجمات ارهابية ونقل اسلحة للخارج، مؤكدة ان مئة الف جندي اميركي سيبقون في العراق بعد الغزو، واعدت كذلك قائمة بأسماء الفي مسئول عراقي موال لصدام حسين من اجل اعتقالهم لدى بدء الحرب. فقد اعلن عبدالله رمضان زادة المتحدث باسم الحكومة الايرانية لمجموعة من الصحافيين امس الاربعاء لدى خروجه من مجلس الوزراء ان الحدود بين ايران والعراق اغلقت تماما. وقال رمضان زادة ان «حدودنا الدولية مع العراق قد اقفلت تماما». واكد مسئول في وزارة الخارجية طلب عدم كشف اسمه ان «هذا القرار اتخذ قبل اسبوع تقريبا من قبل المجلس الاعلى للامن القومي». وفي اسطنبول اعلن وزير الخارجية التركي امس ان تركيا اجلت دبلوماسييها من سفارتها في بغداد كاجراء احترازي بسبب احتمال وقوع «اعمال غير منضبطة» قد تنتج عن قرار الحكومة التركية فتح اراضيها امام القوات الاميركية. وذكرت وكالة انباء الاناضول التركية في وقت سابق ان عثمان باكسوت السفير التركي في العراق، وهو آخر دبلوماسي معتمد في البلاد، غادر امس الاربعاء العاصمة العراقية. وفي الاطار نفسه قال مسئول حكومي ان تركيا اغلقت المعبر الوحيد مع العراق واوقفت امس الاربعاء استيراد النفط الخام باستخدام شاحنات الصهريج من العراق. واضاف انه تم ايضا وقف حركة التجارة البرية عبر حدود تركيا الجنوبية الشرقية مع العراق. واعلن رجب طيب اردوغان رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا للتلفزيون امس ان عدد الجنود الاتراك سيفوق بمرتين عدد الجنود الاميركيين في شمال العراق في حال تقرر شن حرب. وقال اردوغان في مقابلة بثها تلفزيون «سي ان ان-تورك» مباشرة «ان عدد الجنود الاتراك سيفوق، على حد علمي، عدد الجنود الاميركيين، بمرتين» في حال حصول تدخل عسكري اميركي ضد العراق. وردا على سؤال حول ما اذا كانت تركيا ستنشر 40 الف جندي اذا نشرت الولايات المتحدة 20 الفاً، قال اردوغان «نعم. هذا ما اعرفه». ومن المقرر ان يصوت البرلمان التركي اليوم على نشر 62 الف جندي اميركي بالاراضي التركية و 255 طائرة حربية و 65 مروحية. وفي باريس اعتبر دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي امس الاربعاء ان توازن القوى القائم حاليا في مجلس الامن الدولي يستبعد فرضية استخدام حق الفيتو ضد مشروع القرار حول العراق الذي طرحته الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا الاثنين في نيويورك. وقال دو فيلبان ردا على سؤال حول احتمال استخدام فرنسا حق الفيتو ضد النص المطروح «ثمة مشروع قرار لدى مجلس الامن»، مذكرا بوجوب حصول القرار على تأييد تسع من الدول الخمس عشرة اعضاء مجلس الامن لاصداره. واوضح «لسنا في مثل هذا الوضع، ولا داع بالتالي للتحدث عن هذه الفرضية». لكن جاك شيراك الرئيس الفرنسي رفض اصدار قرار جديد في مجلس الامن وقال شيراك خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار «نعتبر انه ليس هناك ما يبرر الخروج من القرار 1441، وبالتالي فاننا نعارض اي قرار جديد». واضاف شيراك ان فرنسا واسبانيا تسعيان لتحقيق ««هدف مشترك وهو ضرورة ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية»، غير انهما لا تتشاطران في المقابل «الاحساس ذاته فيما يتعلق بالسبل الواجب تطبيقها لتحقيق هذا الهدف». وقال الرئيس الفرنسي «إن فرنسا تعتبر انه من الممكن تحقيق هذا الهدف بطريقة سلمية بواسطة عمليات التفتيش، وان الحرب ليست بالتالي محتومة». اما ازنار ، احد اقرب الحلفاء لجورج بوش الرئيس الاميركي ، فأكد من جهته ان اسبانيا لا تزال تحدد موقعها «في اطار قرارات مجلس الامن». وفي موسكو نقلت وكالة «ايتار تاس» الروسية امس عن مصدر في الكرملين لم يكشف عن هويته ان روسيا قد تلجأ الى استخدام حق الفيتو (النقض) في حال حصول تصويت على مشروع قرار الحرب. ورأى المصدر ان مشروع القرار «غير مقبول»، مشيرا في الوقت نفسه الى ان اللجوء الى الفيتو سيشكل «تطورا مؤسفا للاوضاع»، لانه سيعني انشقاقا داخل الاسرة الدولية. وقال المصدر «لا نستطيع القبول بنص يتحدث عن حتمية الحل العسكري». من ناحية اخرى وضمن احدث موجات حملة الاتهامات الاميركية للعراق قال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي امام معهد هوفر للبحوث بواشنطن دون تقديم ادلة ان العراق يحاول نقل واخفاء اسلحة محظورة الى بلد آخر بعيدا عن اعين المفتشين، مشيرا الى انخفاض قدرة الجيش العراقي لنصف ما كانت عليه عام 1990، بخلاف تطور الاسلحة البيولوجية والكيماوية المحظورة. واعرب رامسفيلد عن قلقه من استخدام عراقي محتمل لطائرات بدون طيار في القصف بأسلحة كيماوية او بيولوجية. وعلى صعيد متصل نقلت صحيفتا «نيويورك ديلي نيوز» و«كريستيان ساينس مونتور» عن مذكرة سرية للمخابرات الاميركية تحذيرها من هجمات ارهابية باتساع العالم ضد المنشآت والمصالح الاميركية. وقالت المذكرة التحذيرية ان عملاء سريين لصدام حسين الرئيس العراقي قابعون في السفارات العراقية بانتظار اشارة البدء، مشيرة الى ان الوضع تحت مراقبة اجهزة المخابرات. وكشفت «نيويورك ديلي نيوز» ان التحذير وزع من قبل المخابرات العسكرية يومي 11 و 13 فبراير على القيادات في الادارة الاميركية . من جانبها نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسئولين كبار في الادارة الاميركية تأكيدهم بأن مسئولي المخابرات المركزية اعدوا قائمة بأكثر من الفي مسئول عراقي من النخبة المحيطة بصدام حسين لاعتقالهم لدى بدء الغزو كمجرمي حرب، وقوائم اخرى بالالاف سيتم شراء ولائهم وتحريضهم ضد صدام. وتأكيدا لخطط الاحتلال الاميركي للعراق اكد الجنرال اريك شيتريكي قائد سلاح البر انه سيتم ابقاء 100 الف جندي اميركي لتوفير الاستقرار بعد الاطاحة بصدام فيما اعترف جون ستو وزير الخزانة بأن نفقات الغزو ستصيب الاقتصاد الاميركي بجراح، وحدد مسئولون في الادارة الاميركية ان بوش يريد 95 مليار دولار لتغطية نفقات الحرب. الوكالات