الخميس 26 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 27 فبراير 2003 بدأ وفد عسكري اميركي يضم اعضاء في مجموعات التخطيط والتدريب زيارة للقاهرة وفرضت السلطات المصرية حصارا من السرية على الوفد والذى ينتمى أغلب أعضائه إلى جيل الوسط في المؤسسة العسكرية الأميركية ، ولم تقتصر مباحثات الوفد الأميركى المكون من 20 شخصا في القاهرة مع نظرائه من الجانب المصرى لكنها امتدت إلى إجراء لقاءات ومباحثات مع نخبة من السياسيين المصريين وعلى رأسهم ممثلو المجلس المصرى للشئون الخارجية برئاسة السفير محمد شاكر ، وعدد من الدوائر الإقتصادية وعلى رأسها مركز الدراسات والبحوث الإقتصادية التابع لجامعة القاهرة إلى جانب بعض اللقاءات مع رؤساء جامعات مصرية وأكاديميين وصحفيين ورجال أعمال. كما التقى الوفد العسكرى الأميركي بمقر السفارة الأميركية في القاهرة بحى جاردن سيتى مع مجموعة من طلاب الجامعة الأميركية وأساتذة التاريخ والعلوم الاجتماعية وعددا من نشطاء المجتمع المدنى في لقاء موسع فتح فيه المضيفون والضيوف عددا من القضايا الشائكة على أجندة العلاقات المصرية الأميركية حيث تركزت أسئلة الوفد الأميركي للطلاب المصريين على مشاعرهم تجاه العراق والقضية الفلسطينية وعن آرائهم في المظاهرات التى خرجت تعبيرا عن الغضب الأميركي فيما يتعلق بالحرب المحتملة على العراق وعن آرائهم في صدام حسين الرئيس العراقي، كما توجه الوفد بأسئلة متعددة إلى عدد من رجال الأعمال المشاركين حول تأثير القرارات الإقتصادية المصرية على مشروعاتهم واستثماراتهم في الداخل والآثار التي ترتبت على قرارات الحكومة بتحرير سعر صرف الجنيه المصرى مقابل الدولار الأميركي. وقد بدا لافتا الحرص الذى أبداه الدبلوماسيون الاميركيون المشاركون في هذا اللقاء وعلى رأسهم المديرة المسئولة عن العلاقات الخارجية بالسفارة الأميركية على تأكيد استقلالية العلاقات المصرية الثنائية عن ملفات الخلافات الإقليمية حتى أن أحد العسكريين الأميركيين المشاركين في اللقاء أشار إلى أن الأزمات في الشرق الأوسط لم تمنع ابدا من استمرار التعاون الثنائى مع مصر مؤكدا أن لقاءات الوفد الأميركي مع المسئولين المصريين كلها حملت هذه الرسالة الواضحة حول التمييز بين نقاط الاتفاق والإختلاف بين الجانبين ثنائيا وإقليميا ودوليا على أن يتعاون البلدان فيما اتفقا عليه ويحافظ كل منهما على موقفه في القضايا الخلافية دون أن يتأثر أحدهم بالآخر. وسألت «البيان» مسئول دبلوماسي بوزارة الخارجية المصرية عن الأهداف الحقيقية وراء زيارة هذا الوفد فأكد المصدر أن هذه الزيارة لا ترتبط بالحرب على العراق وأنها كانت مقررة منذ ستة أشهر قبل أن تنجرف منطقة الشرق الأوسط إلى هذا النوع من التصعيد العسكري البالغ ، وأشار المصدر إلى أن الوفد الأميركي لم يحمل أي خطط لمزيد من التعاون العسكري وغير مختص بالتعرف على الموقف المصرى بشأن الحرب المحتملة على العراق وأن الزيارة تأتي في إطار الزيارات المتبادلة بين الجانبين المصري والأميركي على مستويات مختلفة. القاهرة ـ مكتب «البيان»: