الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 تعرضت أربع دول شرق المتوسط هي فلسطين المحتلة والاردن وسوريا ولبنان لعاصفة ثلجية جراء منخفض جوي قطبي، الامر الذي ادى الى اعلان الطواريء في كافة الاجهزة الاردنية وتعطل حركة السير في القدس. فقد شلت الثلوج الكثيفة صباح امس الثلاثاء الحركة تماما في مدينة القدس وادت الى عزلها عن باقي المناطق. وقالت مصادر جوية ان جميع الطرقات الى القدس قطعت بسبب تراكم الثلوج وكذلك الجادات الاخرى الرئيسية في المدينة. وغطت طبقة من الثلوج تبلغ سماكتها نحو عشرين سنتمترا طرقات المدينة باستثناء بعض المحاور التي قامت الجرافات بازالتها ليلا. وكانت حركة السير محدودة للغاية ووسائل النقل العام متوقفة في حين بقيت المدارس والدوائر الحكومية والاسواق مقفلة. وبحسب اجهزة الارصاد الجوية بدأت الثلوج تتساقط مساء الاثنين . كما هطلت امطار غزيرة في الايام الاخيرة على فلسطين المحتلة مما ساهم في ارتفاع منسوب مياه نهر الاردن. ومنذ الخميس ساهمت الامطار في ارتفاع منسوب مياه بحيرة طبرية 45 سنتمترا وبعد سنوات من الجفاف ارتفع مستوى مياه البحيرة نحو مترين منذ مطلع العام الحالي. وفي عمان غطت الثلوج العاصمة الاردنية وغالبية مدن المملكة امس الثلاثاء ما أدى إلى شلل المؤسسات الرسمية والخاصة حيث تأثر الاردن بنفس المنخفض مما يبشر بإنقاذ الموسم الزراعي ورفع حجم الاحتياطي الاستراتيجي من المياه في واحد من أفقر بلدان العالم مائيا. وتساقطت الثلوج بكثافة في المدن الجبلية واكتست عمان التي تتربع على 14 جبلا، غالبيتها يزيد ارتفاعه عن ألف متر، حلة بيضاء في حين لم يتمكن الكثير من السكان من الذهاب إلى مراكز عملهم بسبب انغلاق الطرق. وجاء الموسم المطري هذا العام إيجابيا ليعكس مواسم جفاف متعاقبة منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي وتجاوز هطول الامطار المعدل السنوي إذ وصل في بعض المناطق إلى 120 في المئة، علما أن حجم الامطار التي تهطل سنويا على المملكة تقدر بثمانية مليارات متر مكعب. وحتى قبل وصول الثلج، كانت السدود الثمانية قد جمعت خلفها حوالي 95 مليون متر مكعب أي 45 في المئة من طاقتها الاستيعابية مجتمعة. وأغلق الاردن جسرا مخصصا للشاحنات مع مناطق السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الاردن، لاول مرة منذ عدة سنوات. وعشية الموجة الباردة اصطف الاردنيون أمام محال البقالة وأفران الخبز لتموين احتياجاتهم الاساسية تحسبا لتقطع السبل تحت وطأة الثلوج وتزامن ذلك مع طفرة شراء متسارعة تحسبا لنشوب حرب أميركية ـ بريطانية ضد العراق، شريك الاردن التجاري الاول ومزوده الرئيس بالنفط. وفي دمشق تساقطت الثلوج امس الثلاثاء على دمشق للمرة الاولى هذه السنة لتغطي جبل قاسيون الذي يطل على العاصمة السورية بطبقة من الثلوج. واعلنت اجهزة رصد الاحوال الجوية عن تدني درجات الحرارة ما بين ثماني وعشر درجات عن معدلها العام في هذا الوقت من السنة. ومنذ اسبوعين تتساقط الامطار على العاصمة السورية بشكل متواصل وساهمت في ارتفاع منسوب المياه الى اعلى مستوى في بحيرة الفيجة التي تمد مدينة دمشق بالمياه بعد سنوات من الجفاف بحسب السلطات المعنية. وفي لبنان، تساقطت الثلوج على اقسام كبرى من البلاد ما ادى الى اغلاق طرقات لا سيما طريق بيروت ـ دمشق وعزل مئات القرى كما افادت الشرطة. وكانت الجرافات تعمل صباح امس على فتح الطرقات المغلقة وبينها طريق ضهر البيدر على ارتفاع 1500 متر. عواصم ـ «البيان» والوكالات: