الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 ما أن فرغ من تشكيل ائتلافه الحكومي المتطرف حتى عاد الارهابي ارييل شارون للعبة الخداع من حيث الترويج لاتصالات مع أطراف دولية وعربية لاعلان هدنة في قطاع غزة في وقت كان يعد اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة بتسريع حكومته الجديدة لاجراءات التهويد لتشجيع الهجرة إلى فلسطين، فيما جيشه يواصل العدوان بمحاولة اغتيال مرافق سابق لمؤسس حركة حماس وقصف سوق بقذائف الدبابات ما أسفر عنه اصابة سبعة بينهم أربع نساء. وقد توصل حزب الليكود بزعامة شارون أمس الى اتفاق مع حزب الوحدة الوطنية (يمين متطرف، 7 نواب) على انضمام هذا التنظيم الى الائتلاف الحكومي كما ذكرت الاذاعة الاسرائيلية العامة. واضافت الاذاعة ان حزب الوحدة الوطنية وهو ائتلاف لاحزاب يمينية متطرفة له سبعة نواب سيعرض هذا الاتفاق على هيئاته القيادية لاقراره. وبموجب هذا الاتفاق سيتم اسناد حقيبتين وزاريتين الى الوحدة الوطنية وهما على الارجح حقيبتا النقل والسياحة وفقا للاذاعة. واذا اقرت الهيئات القيادية للحزب الاتفاق سيكون لدى شارون ائتلاف يستند الى 68 من نواب الكنيست ال120. وكان شارون قد ضمن غالبية بسيطة من 61 نائبا بتوقيع اتفاق مع حزب شينوي العلماني ليمين الوسط (15 مقعدا) واخر مع الحزب الوطني الديني (المفدال ستة نواب). وقبل عرض حكومته الجديدة أمام الكنيست غداً لنيل ثقته، سعى شارون لترويج اعلامي بهدف اقناع المجتمع الدولي بنهج هذه الحكومة السلمي عبر الإعلان من خلال الاذاعة العبرية انه كلف وزيره المنتهية ولايته دان ميريدور باجراء اتصالات تهدف لتوصل الى هدنة في قطاع غزة مقابل تسهيلات للسكان الفلسطينيين يصار حال نجاح هذه الهدنة إلى تطبيقها تدريجياً في مناطق الضفة الغربية. ونقلت الاذاعة عن ميريدور قوله ان التنسيق جار مع الولايات المتحدة وأوروبا ومصر وأطراف فلسطينية «لارغام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على كبح نشاطات حركة حماس» في القطاع. لكن صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين كذّب هذه الدعاية الشارونية بقوله لوكالة فرانس برس «لا توجد اتصالات مع دان ميريدور (الوزير المنتهية ولايته وعضو حزب الليكود) أو غيره بهذا الخصوص، الحديث عن السلام شيء وما تقوم به الحكومة الاسرائيلية من دمار في قطاع غزة واقتحامات وجرائم حرب شيء آخر»، معتبراً تصريحات ميريدور «للاستهلاك الإعلامي والعلاقات العامة». ووراء هذه الدعاية الكاذبة يتخفى النهج اليميني المتطرف لحكومته الجديدة حين أبلغ شارون ممثلي اللوبي اليهودي في أميركا والوكالة اليهودية خلال اجتماع مساء الاثنين الماضي ان هدفه من وراء الغاء وزارة الأديان وانتزاع وزارة الداخلية من حزب شاس هو «تسريع اجراءات التهويد» ما يعني تسريع حملات تهجير اليهود إلى فلسطين واضافة أعداد جدد لهم في اطار الصراع الديموغرافي. كذلك لم يبد جيش شارون أي اشارة الى مخططات التهدئة حيث أعلنت مصادر فلسطينية ان نصر البغدادي (45 عاما) المرافق السابق لأحمد ياسين مؤسس حركة حماس أصيب بجراح بالغة الخطورة في «انفجار غامض» بمنزله في مخيم البريج بقطاع غزة ما أسفر عن بتر احدى ساقيه. كما فتحت الدبابات الاسرائيلية نيرانها وقذائف مدافعها باتجاه سوق شعبي في مدينة خانيونس ما أسفر عن اصابة سبعة بينهم أربع نساء احداهن في حال حرجة. وإلى الجنوب من قطاع غزة أيضاً، قال متحدث باسم الأمن العام الفلسطيني ان جرافات الجيش الاسرائيلي هدمت سبعة منازل مملوكة لفلسطينيين. وقال المتحدث ان قوة مدرعة دخلت مدينة رفح الفلسطينية وبدأت في تسوية المنازل بالأرض دون سابق إنذار لسكانها. وأفادت مصادر طبية فلسطينية ان فتى فلسطينيا في الثالثة عشرة من عمره استشهد وأصيب عشرة فلسطينيين آخرين بينهم اطفال، برصاص وقذائف الجيش الاسرائيلي في منطقة تل السلطان في رفح جنوب قطاع غزة. وقال الطبيب علي موسى مدير مستشفى ابو يوسف النجار في رفح ان «الفتى احمد خليل ابو علوان (13 عاما) استشهد اثر اصابته برصاصة في الصدر وخرجت من الظهر وشظايا قذائف الدبابات الاسرائيلية في منطقة تل السلطان في رفح». واشار الى ان عشرة فلسطينيين آخرين «بينهم عدد من الاطفال اصيبوا برصاص وشظايا القذائف، اثنان منهم في حالة صعبة». واكد مصدر امني لوكالة فرانس برس ان «عدة دبابات اسرائيلية توغلت عشرات الامتار وقصفت بالقذائف وبالرشاشات الثقيلة فجأة ومن دون اي مبرر منازل المواطنين في منطقة تل السلطان في رفح ما اوقع شهيدا وعددا كبيرا من الجرحى». القدس المحتلة ـ غزة ـ «البيان» والوكالات:
