الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 بعد يوم واحد من تقديم مشروع قرار ثان لمجلس الأمن يجيز غزو العراق هدد جورج بوش الرئيس الاميركي المجلس بالاستغناء عن القرار والذهاب الى الحرب دون قرار، وان بديل الحرب هو «النزع التام لاسلحة العراق»، كما اضافت مستشارته لشئون الامن القومي كوندوليزا رايس ان البديل هو تنحي الرئيس العراقي صدام حسين، وتأتي هذه التصريحات في سياق المعركة الدبلوماسية للتأثير على مجلس الامن، لاجازة مشروع القرار الاميركي الذي فشلت ادارة بوش حتى الآن في ضمان تأييده عند طرحه للتصويت، حيث اعلنت امس انها فشلت في اقناع روسيا بذلك التي قدمت مع فرنسا والمانيا اقتراحات مضادة لمجلس الأمن. وفي سياق تلك المعركة ايضا اعلن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ان امام صدام 12 يوما مهلة اضافية لنزع اسلحته في اشارة الى المدة التي قد يحتاجها القرار الاميركي لاجازته من مجلس الأمن. وفي بغداد أعلن الفريق عامر السعدي مستشار الرئيس العراقي ان تدمير صواريخ الصمود 2 مازال قيد البحث رغم اعلان صدام أنه لن يدمرها، معلناً في نفس الوقت تحقيق اختراق في مجال نزع أسلحته وهو ما أشار إليه كبير المفتشين هانز بليكس. (التفاصيل 22و23) فقد قال الرئيس الاميركي امس ان الموافقة على القرار ليست ضرورية وان «نزع سلاح العراق تماما» هو وحده الكفيل بتجنب نشوب الحرب. وردا على سؤال عما يتطلبه الامر لتجنب نشوب حرب قال بوش للصحفيين «نزع السلاح التام». وقال صدام حسين ان الرئيس العراقي لم يمتثل لمطالب الامم المتحدة بنزع السلاح «ومن اجل السلام يجب ان ينزع سلاحه بالكامل». وشدد بوش على موقف الولايات المتحدة من انها ستذهب الى الحرب بموافقة مجلس الامن الدولي او بغير موافقته اذا لم ينزع العراق سلاحه. وقال انه يأمل في الموافقة على القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة وبريطانيا واسبانيا غير انه استطرد قائلا «لا اعتقد اننا بحاجة الى قرار ثان». كما هدد بمحاكمة المسئولين والضباط العراقيين كمجرمي حرب اذا «عملوا على تصفية اناس ابرياء» او تدمير البنى التحتية في حال تدخل عسكري اميركي. وقال المتحدث باسم البيت الابيض اري فلايشر للصحفيين في وقت سابق امس ان بوش واثق من الحصول على الاصوات التسعة اللازمة. غير انه اضاف ان واشنطن تأمل الا تصل فرنسا الى حد استخدام حق النقض «الفيتو». وقال فلايشر ان بوش يعتقد انه لا تزال هناك فرصة ضئيلة لنزع الاسلحة العراقية بالطرق السلمية. واضاف «ان الرئيس لم يفقد الامل في امكانية تحقيق ذلك سلميا». لكنه كرر انه في حال لم تتوصل الامم المتحدة لاتفاق يجبر صدام حسين الرئيس العراقي على نزع اسلحته «فسيقوم بذلك ائتلاف من عدة دول متطوعة». واضاف ان «صدام حسين سينزع سلاحه بطريقة او باخرى». وفيما يتعلق بمشروع القرار الثاني الذي طرح الاثنين على مجلس الامن الدولي من قبل واشنطن ولندن ومدريد ، اعتبر فلايشر ان ادارة الرئيس بوش تأمل في جمع الاصوات الضرورية لتبنيه. وقال «نحن لا نتوقع الحصول على خمسة عشر صوتا لان هذه لن تكون الحالة ». واكد فلايشر ان بوش لا يعتزم قتل صدام حسين. وكان فلايشر يرد على سؤال بشأن تصريحات نسبت الى السناتور بيتر فيزجيرالد الذي قال ان بوش قال له انه سيوعز بقتل الرئيس العراقي ان اوتيت له الفرصة. ويحظر قانون اميركي على الحكومة اعطاء اوامر بقتل قادة دول اخرى، وقال اري فلايشر «القانون لا يزال ساريا». ورفض فلايشر خلال مؤتمر صحافي تأكيد التصريحات المنسوبة الى الرئيس بوش قائلا ان «الرئيس لا يتذكر انه قال ذلك في اي وقت». لكنه اضاف «ما هو اكيد ان العالم سيكون افضل بدون صدام حسين». ومن جانبها رأت كوندوليزا رايس مستشارة الامن القومي الاميركي ان البديل الوحيد للحرب هو نفي صدام ورحيله دون مهلة «فلقد منح مهلا كثيرة» على حد قولها. وقد اعلن جون بولتون وكيل وزارة الخارجية الاميركية للصحفيين امس بعد محادثات مع المسئولين الروس انه لم يستطع اقناع روسيا بتأييد مشروع القرار الاميركي. وقال في مؤتمر صحفي بعد يومين من المحادثات «لم ارصد اي تحول في موقفهم». وقال جون بولتون وكيل وزارة الخارجية الاميركية للصحفيين «لكن طبيعة الدبلوماسية هي انك تبلغ رسالتك وتتلقى ردا وهناك مزيد من البحث واليوم ليس الاول وكلي ثقة انه ليس اخر ايام المباحثات الدبلوماسية». وتؤيد روسيا اقتراحا فرنسيا يدعو الى منح مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة اربعة اشهر اخرى على الاقل للبحث عن اسلحة الدمار الشامل في العراق. وفي لندن قال بلير امام البرلمان البريطاني ان الفشل في التحرك ازاء العراق لن يفضي الى سلام بل سيؤدي الى صراع اكثر دموية في المستقبل. وطالب بلير، في واحدة من اهم الخطب التي القاها في تاريخه السياسي، باذعان العراق اذعانا كاملا غير منقوص «وان اي شيء اقل من هذا غير مقبول». واضاف بلير ان صدام حسين الرئيس العراق قد «منح فرصة نهائية اخرى». وفي سياق محاولته استمالة واقناع المتوجسين من الحرب من نواب البرلمان البريطاني، اكد بلير على عدم وجود نوايا «للتعجل للحرب»، وان صدام حسين اعطي 12 يوما اضافية لنزع سلاحه طوعا. ويتوقع مناهضو ومنتقدو الحرب على العراق ان يرفض 80 نائبا على الاقل موقف الحكومة المتصلب، عندما يصوت مجلس العموم البريطاني على الموقف من العراق اليوم. الا ان بلير حذر تحذيرا شديدا من مخاطر وعواقب التهاون وعدم التحرك، اذ يرى ان امرا كهذا سيهدد مصداقية وسلطة الامم المتحدة كمنظمة دولية. وقال: «هذا ليس هو الطريق الى السلم، بل انه حماقة وضعف، وهو يعني انه عندما يأتي وقت الصراع سيكون صراعا اكثر دموية، وسيتسبب في دمار اعظم». وحول عمليات التفتيش قال هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة الدوليين امس ان العراق ابلغ المفتشين بعثوره على وثائق مكتوبة بخط اليد تتعلق بتخلصه من اسلحة الدمار الشامل في عام 1991. وقال بليكس للصحفيين ان العراق ابلغ المفتشين ايضا بالعثور على قنبلة من نوع ار 400 تحتوي على سائل في منطقة تخلص فيها العراق من اسلحة كيماوية في الماضي. ووصف بليكس كشف العراق عن هذه الوثائق والقنبلة بأنه «ايجابي ويحتاج الى تمحيص اكبر» موضحا انه جاء في سلسلة من ست رسائل بعثت بها بغداد الى لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التابعة للامم المتحدة خلال الايام الثلاثة الماضية. وقال «هناك رسالة يبلغوننا فيها انهم عثروا على قنبلة ار 400 تحتوي على سائل في موقع معروف لدينا قاموا فيه بالتخلص من اسلحة كيماوية من قبل». واضاف قوله «وهناك رسالة اخرى تبلغنا انهم عثروا على بعض الوثائق المكتوبة بخط اليد التي تتعلق بالتخلص من مواد محظورة في عام 1991. والان يتعين متابعة كل هذا. ولكن هذه عناصر جديدة». وفي الاطار ذاته اعلن هيرو يواكي المتحدث باسم الامم المتحدة في بغداد امس ان الامم المتحدة تعتبر التعاون القائم بين الخبراء الدوليين والعراقيين بشأن التحقق من تدمير بغداد لاسلحتها البيولوجية «اشارة ايجابية». وقال المتحدث «انها اشارة ايجابية، الا انه لا يمكن الحكم على الاشارات الايجابية الا ككل». واوضح يواكي ان العراقيين باشروا عمليات النبش في التاسع عشر من الشهر الجاري في موقع العزيزية على بعد مئة كلم جنوب غرب بغداد حيث يؤكد العراقيون انهم دمروا عام 1991 قنابل كانت تحمل شحنات بيولوجية اضافة الى عناصر بيولوجية اخرى. واعلن مسئول عراقي رفيع امس ان العراق والامم المتحدة تمكنا خلال الايام القليلة الماضية من تحقيق «اختراقات» في عملية نزع السلاح. وقال الفريق عامر السعدي المستشار في ديوان الرئاسة العراقي في تصريح صحافي انه ارسل اخيرا «ست رسائل» الى هانز بليكس رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش مرتبطة بالمسائل التي لا تزال عالقة في مجال نزع السلاح العراقي. واضاف السعدي «لقد حققنا بعض التقدم والواقع اننا حققنا بعض الاختراقات بشأن بعض النقاط».