الاربعاء 25 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 26 فبراير 2003 بينما تلوح نذر الحرب في الافق بقوة وتتزايد التهديدات الاميركية بتوجيه ضربة عسكرية للعراق بدعوى امتلاكه أسلحة دمار شامل وعدم تعاونه الكامل مع مفتشي الاسلحة الدوليين، قررت مجموعة من العراقيين التصدي للهجوم بأنفسهم بإقامة قواعد للاستشهاديين تضم عشرات الالاف من الرجال ومئات النساء تلقوا تدريبا خاصا «للمهمات الصعبة». ويقول هؤلاء الاستشهاديون في إحدى هذه القواعد والتي تقع على بعد حوالي 15 كيلومترا عن بغداد، أنهم تطوعوا بتفجير أنفسهم كقنابل بشرية إذا ما قامت الولايات المتحدة بتنفيذ مخططاتها وهاجمت العراق. وقال قائد إحدى القواعد ويدعى عز الدين حسن النعيمي لوكالة الانباء الالمانية أن «الاستشهاديين والاستشهاديات في هذه القاعدة تطوعوا من تلقاء أنفسهم عندما شعروا أن خطرا يحدق بوطنهم»، مشيرا إلى أنهم تلقوا تدريبا لمدة شهر ونصف حول استعمال الحزام الناسف وتفجيره. وأشار إلى أن هذه القاعدة وحدها، وهي في منطقة الاعظمية، تضم ما يزيد على 4 الاف و 500 رجل وأكثر من 600 امرأة تتراوح أعمارهم بين 25 إلى 40 عاما وقال النعيمي، دون خوض في التفاصيل، أن معسكرات «الاستشهاديين» في بغداد وحدها تضم 60 ألف متطوع تدربوا جميعا تدريبا «عاليا وعنيفا على هذه المهمة». وتقول فاطمة سعيد الحيدري «36 عاما»، وهي أم لطفلين وإحدى الاستشهاديات، «ما قيمة الحياة إذا احتل وطني وديست كرامته». وتابعت الحديث بعصبية، وهي تلوح بسلاحها الكلاشنكوف، «وطني على حق وقد شهد العالم نصرنا الدبلوماسي في الامم المتحدة». من جانبها، قالت سهام العزاوي، من نفس القاعدة وهي أم لطفلين وكانت تحمل قنبلة يدوية، «ما قيمة الحياة إذا احتل وطني إنني أشعر من أعماقي بأن الموت أهون من حياة الذل والعبودية تحت ظل احتلال رعاة البقر». وتابعت العزاوي تقول بثقة «سيكون جسدي قنبلة موقوتة في وجوههم ونحن سنقرن القول بالفعل والايام التي تؤكد صدق أقوالنا». وقالت سيدة أخرى في نفس المعسكر تدعى إلهام الكرخي «37 عاما» «كل إنسان يدركه الموت ولكن ما أحلى الموت عندما يكون من أجل وطني سنموت لكي نثبت للعالم أننا شعب شجاع ومقاتل». وأضافت الكرخي، وهي أم لثلاثة أطفال وحاصلة على درجة الماجستير في العلوم الحسابية، «إن تاريخنا يمتد لستة آلاف سنة ونرفض الاستسلام ولا نخاف أميركا ولا إسرائيل» وسخرت من التهديدات الاميركية بالقول «الايام بيننا». وفي نفس القاعدة أيضا، قال قيس نوري السعيدي «28 عاما» وهو خريج كلية الحقوق «سأفجر نفسي أمام الاميركان لنعلمهم أن الشعوب الحرة لا يمكن أن تضطهد وتحتل». أما «الاستشهادي» خالد الزوبيعي فقد قال أنه لا يجد ما يضيفه إلى ما ذكره «رفاقي في العقيدة والسلاح سوى: سيسمع العالم والعرب كيف نموت من أجل وطننا العراق ومرحباً بالموت في سبيل الكرامة». د.ب.ا