الثلاثاء 24 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 25 فبراير 2003 تسلم اعضاء مجلس الأمن الدولي الليلة الماضية مشروع قرار اميركي بريطاني يجيز غزو العراق، ومنح الجانبان المجلس مهلة اسبوعين لاجازة القرار، ملوحين بفرض عقوبات باهظة الثمن لاعضاء المجلس اذا ما عارضوا القرار واعلن جورج بوش الرئيس الاميركي امس انه لم يعد لديه امل في حل سلمي للازمة مع العراق، في المقابل اعلنت فرنسا أنها ستتقدم مع روسيا والمانيا بمذكرة اقتراحات للمجلس تقضي بتعزيز عمليات التفتيش عن اسلحة العراق ووضع جدول زمني لذلك فيما اعلن هانز بليكس كبير المفتشين انه طلب من بغداد تدمير صواريخ «الصمود 2» بحلول السبت رافضا اي مفاوضات حول هذه القضية. وجاء في مسودة القرار الاميركي البريطاني ان بغداد فشلت في اغتنام فرصة اخيرة لنزع السلاح. ويتألف الجزء العملي من مشروع القرار الذي حصلت رويترز على نصه امس من فقرتين قصيرتين تنص اولاهما على ان «مجلس الامن يقرر ان العراق فشل في اغتنام الفرصة الاخيرة التي منحت له في القرار 1441». وتضم مسودة القرار 11 فقرة استهلالية تستشهد بالبنود الاساسية للقرار رقم 1441 الصادر في الثامن من نوفمبر 2002. واكد البيت الابيض الاميركي ان جورج بوش الرئيس الاميركي لم يعد لديه امل كبير في استجابة العراق للدبلوماسية وطالب الامم المتحدة بالعمل على احترام قرارها الذي يأمر العراق بنزع اسلحته مشيرا الى انها فرصة للمنظمة الدولية لان تظهر ما اذا كانت ذات اهمية ام لا. وقال بوش في خطاب ان مشروع القرار لمجلس الامن الدولي يقول بوضوح ما شهده العالم في الاشهر الاخيرة، اي ان النظام العراقي لم ينزع اسلحته كما طلب منه القرار الصادر عن مجلس الامن الدولي بالاجماع في الخريف الماضي. واضاف «سنعمل مع اعضاء مجلس الامن في الايام المقبلة لنقول بوضوح لصدام حسين ان مطالب المجتمع الدولي والامم المتحدة ستطبق». واعلن الرئيس بوش الذي كان يتحدث امام جمعية حكام الولايات الاميركيين في واشنطن «ان امام هذه المنظمة فرصة لتظهر ان لها اهمية وانها تعني ما تقوله نأمل في ان يكون الامر كذلك». وقال البيت الابيض امس ان الرئيس الاميركي لم يعد لديه الا «امل ضعيف جدا» في ان يستجيب صدام حسين الرئيس العراقي للدبلوماسية لتفادي العمل العسكري. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض للصحفيين امس «في حالة العراق فان الرئيس لم يعد لديه الا امل ضعيف جدا في ان يستجيب صدام حسين للدبلوماسية». وعلى النقيض من ذلك قال فلايشر ان الولايات المتحدة تتخذ «نهجا متعدد الاطراف» لتسوية المواجهة النووية مع كوريا الشمالية من خلال الدبلوماسية. في المقابل اعلن جاك شيراك الرئيس الفرنسي ان فرنسا والمانيا وروسيا لديها خطة بديلة للخطة الاميركية البريطانية وان المبادرة المعروضة على مجلس الامن ستتيح تفكيك الاسلحة العراقية تدريجيا. وقال شيراك الذي يزور المانيا لاجراء مباحثات مع المستشار الالماني غيرهارد شرويدر ان المانيا وفرنسا لا تريان ما يدعو الى تبني منطق الحرب. وقال شيراك للصحفيين في لقاء حضره شرويدر «لا نرى ما يدعو في هذا السياق الى تغيير منطقنا وهو منطق السلام والتحول الى منطق الحرب». وكرر شيراك موقف فرنسا القائل ان بالامكان تحقيق نزع اسلحة العراق بالوسائل السلمية من خلال مواصلة مهام التفتيش على الاسلحة. وقال ان فرنسا والمانيا وروسيا تقدمت باقتراح الى مجلس الامن الدولي امس يحدد مهلة لنزع اسلحة العراق كل برنامج على حدة. من جانبه قال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني امس للصحفيين لدى وصوله الى بروكسل لحضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي انه ثبت عدم اذعان الرئيس العراقي لقرارات الامم المتحدة المتعلقة بنزع السلاح. ومضى يقول «القرار المقدم لمجلس الأمن يوضح «اننا نقترب من نهاية الفرصة الاخيرة التي حصل عليها صدام حسين من خلال القرار 1441 الصادر في الثامن من نوفمبر بضرورة نزع سلاحه تماما». واستطرد «لاننا نريد اجماعا دوليا، سنمنح فترة كافية تصل الى اسبوعين وربما اكثر قليلا قبل ان نطلب قرارا». وقبل لقائه مع جاك شيراك الرئيس الفرنسي امس قال غيرهارد شرويدر المستشار الالماني ان المانيا وفرنسا التي تتمتع بحق النقض «فيتو» في مجلس الامن تعتقدان انه ليست هناك حاجة في الوقت الحالي لصدور قرار ثان بشأن العراق. والتقى شيراك وشرويدر برفقة وزيري خارجية المانيا وفرنسا الليلة الماضية. وافادت الناطقة باسم قصر الاليزيه كاترين كولونا امس ان فرنسا ستقدم اقتراحات جديدة لتعزيز عملية نزع اسلحة العراق وكررت معارضة باريس لاصدار قرار ثان في مجلس الامن. واوضحت كولونا ان الاقتراحات الفرنسية الجديدة ستعرض في الامم المتحدة وكان مصدر دبلوماسي اشار الليلة قبل الماضية ان فرنسا ستعرض مذكرة على شركائها في مجلس الامن الدولي تحدد جدولا زمنيا لاعمال المفتشين الدوليين في العراق. وقالت كولونا ان «فرنسا تحرص على منح عملية نزع اسلحة العراق كل الفرص الممكنة لانجازها بسلام وعبر عمليات التفتيش التي يجب مواصلتها وتعزيزها». واضافت ان «قرارا جديدا لن يكون نافعا او ضروريا واستخدام القوة لا يمكن ان يكون الا كاجراء اخير». وكشفت المصادر عن ان هذه المذكرة ستطالب بتعظيم قدرات المفتشين الدوليين وزيادة فعالية عمليات التفتيش ووضع جدول زمني محدد لعمليات التفتيش. وتنص المذكرة كذلك على جمع المعلومات وامكانية استجواب العلماء العراقيين في مجال الاسلحة الكيميائية. وعلى صعيد السباق الاميركي لحشد التأييد للمشروع الجديد نقلت وكالة الاسوشيتدبرس امس عن مسئولين رفيعي المستوى في الادارة الاميركية انه تم توجيه تحذيرات دبلوماسية شديدة اللهجة للدول الكبرى المعارضة للتحرك العسكري ضد العراق تضمنت تهديدا واضحا بأن عدم التصويت لصالح القرار الاميركي يعني التعرض لعقوبات ودفع ثمن باهظ. أما الدول العشر غير دائمة العضوية في المجلس مثل انجولا غينيا، الكاميرون، فقد تم ترغيبها بجزرة المساعدات الاقتصادية. واوضح المسئولون بأن الرسالة التي وجهت للأفارقة بسيطة جدا، تقول ان الوقت ينفد وينبغي ان تدعمونا وتصوتوا لصاحلنا. وتضمن واشنطن الان من تصويت ثلاث دول هي بريطانيا والبرتغال واسبانيا، فيما تعارض فرنسا وروسيا والصين اي قرار، بالاضافة الى المانيا وسوريا العضوين غير الدائمين. اما انجولا والكاميرون وتشيلي وغينيا والمكسيك وباكستان فمواقفها غير واضحة. وفي بغداد نقلت الاسوشيتدبرس عن مسئول بمقر الأمم المتحدة انه سيتم رفض أية صيغة توفيقية حول قضية صواريخ الصمود2، ولا بديل عن تدميرها نهائيا. واعلن الفريق عامر السعدي المستشار في ديوان الرئاسة العراقية امس ان طلب كبير مفتشي لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش هانز بليكس من العراق تدمير صواريخ الصمود-2 ربما جاء «بضغوط سياسية وليس بضغوط فنية فقط» وقال الفريق السعدي في مقابلة مع قناة العراق الفضائية عرضت بعد ظهر امس الاثنين ان العراق «سبق ان قدم حقائق عن جميع جوانب الصاروخ في الاعلان الذي قدمه الى مجلس الامن الدولي ولم تكتشفه الانموفيك». وأكد هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة انه لا محادثات اخرى مع العراق بشأن تدمير صواريخ الصمود، وقال انه يجب على بغداد تدميرها، بحلول يوم السبت المقبل وانه لا يتوقع اجراء مزيد من المحادثات مع بغداد في هذا الشأن. وقال بليكس للصحفيين قبل بداية اجتماع للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش التي يرأسها «حددنا موعدا لبدء تدمير تلك الصواريخ ونتوقع ان يحترم». وعندما سئل هل ستكون هناك محادثات اخرى مع العراق بشأن تدمير الصواريخ اجاب بليكس «لا اتوقع ذلك». واضاف «ستكون هناك مناقشات حول السرعة التي سيتم بها التدمير» قائلا ان ذلك سيكون من خلال احد نوابه. الوكالات
واشنطن تقدمت بقرار الحرب وفرنسا بمبادرة لجدولة نزع أسلحة العراق، أسبوعان مهلة أميركية بريطانية لمجلس الأمن، بليكس يطالب بغداد بتدمير صواريخ «الصمود 2» بحلول السبت
