الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 في مهمة يلفها الغموض وتكتمت عليها السلطات العراقية نقل رئيس الوزراء الروسي الأسبق يفغيني بريماكوف الذي وصل الى بغداد ليلة السبت ، الى المسئولين العراقيين وجهة نظر القيادة الروسية بشأن سبل تفادي الحرب التي تهدد الولايات المتحدة بشنها ضد العراق. ورغم قصر زيارة بريماكوف إلى بغداد التي قالت عنها بعض المصادر انه غادرها قبل فجر الأحد وتعذر الحصول على معلومات رسمية بصددها الا ان مصدرا في السفارة الروسية ببغداد أبلغ مراسل «البيان» في العاصمة العراقية ان بريماكوف التقى بعدد من كبار المسئولين العراقيين وربما الرئيس صدام حسين ايضا ، موضحا ان المبعوث الروسي دعا بغداد لإظهار قدر اكبر من المرونة والتعاون مع المفتشين الدوليين التابعين للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش «الأنموفيك» والوكالة الدولية للطاقة الذرية لاسقاط مبررات الخيار العسكري الذي تصر عليه الادارة الاميركية. ويبدو ان بغداد لا تحبذ تسليط الأضواء على مهمة بريماكوف لذلك كان عسيرا على الصحفيين الإحاطة بطبيعة ونشاط مهمة مبعوث الكرملين في العراق. وفسر المراقبون بقاء مهمة بريماكوف بعيدة عن دائرة اضواء الاعلام ان المبعوث الروسي حمل في حقيبته افكارا ومقترحات ربما ستساعد على نزع فتيل الازمة الدائرة حاليا بين بغداد وواشنطن من خلال مزيد من المرونة العراقية ازاء القضايا الخلافية مع المفتشين الدوليين في هذا الوقت الذي وصلت فيه القضية العراقية الى مرحلة بالغة الدقة على ضوء اصرار الادارة الاميركية على شن الحرب ضد العراق ولحرص بغداد على عدم اثارة ضجة صحفية بشأنها قبل ان تتم دراستها وإنضاجها من قبل القيادة العراقية. وكان بريماكوف الذي يوصف بأنه رجل المهمات الخاصة قد زار بغداد مرات عدة قبل وخلال حرب الخليج الثانية عام 1991 والتقى الرئيس صدام حسين كما قام بجولات مكوكية بين بغداد وموسكو في ازمات سبق لها ان نشأت بين بغداد وواشنطن. بغداد ـ كامل عبدالله: