الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 بدأ كولن باول وزير الخارجية الاميركي جولة في العواصم العالمية لاقناعها بتأييد قرار أميركي سيقدم لمجلس الأمن خلال أيام يجيز غزو العراق، وفي مستهل جولته اتهم باول العراق بخرق قرار مجلس الأمن رقم 1441 وبأنه «مذنب» وعليه تحمل «العواقب الواضحة»، فيما يجاهد العراق لتجنب الضربة الأميركية باظهار تعاون أكبر مع مفتشي الأسلحة حيث أعلن أمس انه يدرس بجدية تدمير صواريخ «الصمود 2» تلبية لطلب كبير المفتشين هانز بليكس. وقال باول في طوكيو بعد محادثاته مع رئيس الوزراء جونيشيرو ونظيرته اليابانية يوريكو كواغوشي «ان الوقت قد حان للتحرك. فهناك ادلة تدينه. القرار (الصادر عن مجلس الامن الدولي) 1441 يقول انهم مذنبون و1441 يقول انهم لن يتداركوا الامر، فاذا لم يمتثلوا الان واذا لم يتعاونوا الان فسينجم عن ذلك عواقب وخيمة». واضاف «نصل الى نقطة حيث ان العواقب الوخيمة لا بد وان تتبع». وقال باول ان القرار الجديد المقترح سيكون «قرارا بسيطا يدخل مباشرة في لب الموضوع» ولن يتناول كمية الوقت لعمليات التفتيش ولكن بدلا من ذلك سوف يركز على واجب العراق بالتخلي عن أسلحته. وأضاف وزير الخارجية الاميركي قائلا «نهاية القول هو ان الوقت ينفد بالنسبة للعراق. الموضوع ليس زيادة عدد المفتشين والموضوع ليس مزيدا من الوقت لعمليات التفتيش. الموضوع هو نزع السلاح والموضوع هو إذعان العراق». وقال باول «الحرب ليست ضرورية. فصدام حسين هو الذي يخلق الظروف التي ربما تؤدي إلى الحرب». وقال باول في مؤتمر صحفي «لن تكون هناك فترة طويلة بين تقديم مشروع القرار واصدار حكم على ما اذا كان مشروع القرار معدا للتصويت ام لا»، مشيرا الى انه من المتوقع ان يطلع هانز بليكس كبير مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة مجلس الامن على اخر التطورات في السابع من مارس. واضاف «اعتقد انه بعد فترة وجيزة من ذلك سيتعين اصدار حكم بشأن ما الذي يتعين على مجلس الامن ان يفعله، العراق ما زال غير ممتثل والوقت يشارف على النهاية.. عندما يتعين على مجلس الامن الدولي ان يظهر اختصاصه بالاصرار على ان ينزع العراق سلاحه والا نزع سلاحه من قبل ائتلاف قوى سيتدخل ويقوم بذلك». وقال باول انه يأمل بأن تستغل اليابان تأثيرها بين اعضاء مجلس الامن لحثهم على دعم الاستخدام المحتمل للقوة ضد العراق. وأكدت وزيرة الخارجية اليابانية يوريكو كواغوشي ان طوكيو لم تقرر بعد ما إذا كانت ستدعم الحرب المحتملة ضد العراق بقيادة الولايات المتحدة. وقالت كواغوشي في مناقشة تلفزيونية ان «موقف الحكومة اليابانية الحالي هو انه لم يحن بعد وقت اتخاذ قرار بهذا الشأن»، مضيفة ان الجدل القائم حول اللجوء أو عدم اللجوء الى القوة يحدث انقساماً في المجتمع الدولي ويتيح للعراق كسب الوقت لتجنب الحرب. ورداً على الاتهامات الأميركية أعلن رئيس دائرة الرقابة الوطنية اللواء حسام محمد امين في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة العراقية أمس ان العراق يدرس «بجدية» طلب الامم المتحدة تدمير صواريخ الصمود-2، ويأمل بأن «تحسم هذه المسألة من دون تدخل اميركي وبريطاني». وقال اللواء امين «نحن جديون في دراسة رسالة (رئيس لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش هانز) بليكس ونأمل ان تحسم هذه المواضيع من دون تدخل الاميركيين والبريطانيين». واضاف «قبل وصول الرسالة طلبنا حضور خبراء لدراسة هذا الموضوع ومناقشته واعتقد بأننا سنكون قادرين على حسمه من دون تدخل ذوي النوايا الشريرة» في اشارة الى الولايات المتحدة وبريطانيا. وكان بليكس سلم الجمعة الماضي رسالة الى السفير العراقي في الامم المتحدة محمد الدوري تتعلق بتدمير هذه الصواريخ التي اعتبرتها الامم المتحدة مخالفة للتعهدات التي قطعتها بغداد بعد حرب الخليج، وذلك اعتبارا من الاول من مارس. وقال رئيس دائرة الرقابة الوطنية العراقية ان تدمير صواريخ الصمود-2 في حال حصوله «سيؤثر على القدرات العسكرية للعراق، لكنه لن ينهيها ولا يؤثر عليها بشكل كامل». وتابع «عرضنا على انموفيك ان تختار عشوائيا اي صاروخ ليجري اطلاقه لمعرفة مداه «مضيفا» نحن على يقين بأنه لن يتجاوز المدى المسموح به (150 كلم) الا اننا لم نستلم اجابة على هذا العرض». وقال ايضا «لم نكن نتوقع من انموفيك ان تطلب تدمير صواريخ الصمود ـ 2» مضيفا ان هذا الصاروخ «لا يمثل الا احد جوانب قدراتنا الدفاعية». وعدد اللواء امين الخطوات التي قام بها العراق لتعزيز التعاون مع فرق التفتيش الدولية مشيرا الى انه «لا يزال يسعى لتشجيع علمائه لحضور المقابلات وهي تجري بشكل منتظم مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية». الوكالات