الاثنين 23 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 24 فبراير 2003 كعادته دائماً تحدث في الوقت المناسب، واضعاً النقاط فوق الحروف، تكلم سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في حديثه المهم لصحيفة «الشرق الاوسط» فعبر عما يجيش في صدر كل عربي. وجاءت كلماته مسئولة في وقت عصيب ربما لم تشهده أمتنا منذ زمن طويل، ورغم أن الكثيرين تحدثوا عن الأزمة المصيرية التي تعيشها الأمة العربية في هذه اللحظات، الا ان توصيف سموه جاء شاملا، ولم يكتف فقط بالتوصيف بل وضع يده على الجرح النازف في جسد الأمة مقترحاً علاجاً سهلاً وبسيطاً، وفي متناول يدنا، لكنه مفتوح على كل قضايا أمتنا، الا وهو «صدق النوايا العربية» .. يقول سموه ان هذه الأمة يمكنها منع الحرب واقتراح الحلول العربية لها، شرط ان يصدق العرب مع انفسهم اولاً، وقتها يمكنهم فعل الكثير خاصة اذا ساروا على القاعدة التي اتبعها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وهي ان «قوة العرب في قدرتهم على العمل المشترك» يمكنهم ايضا اذا صدقت نواياهم وقف الانزلاق السريع للاحداث، عبر اجتماعهم معا في قمة عربية تؤكد جماعيا على ما يعلنه العرب فرادى من رفضهم لضرب العراق او تقسيمه، طالما ـ يقول سموه ـ ان هذه المواقف المعلنة هي نفسها المواقف الفعلية، وفي تقديره انه رغم كل الخلافات التي شابت عقد القمة العربية، فان عقدها وصياغة موقف عربي موحد، افضل من عدم عقدها بالمرة، لان الاستسلام لليأس والوقوف مكتوفي الأيدي امام ما يجري من أحداث جسام قد يكون لهما نتائج كارثية على المنطقة بأكملها وعلى مستقبل العمل العربي المشترك. ولأنه يعايش الأحداث كمواطن عربي إضافة لكونه مسئولا، فلم يخف ولي عهد دبي اسفه ودهشته من بطء التحرك العربي لمعالجة الازمة مقارنة بالجهود الدولية والاقليمية الاخرى، وهو نفس الاحساس الذي ينتاب كل عربي من المحيط الى الخليج يشفق على مستقبل العراق وشعبه. ولم يتوقف سمو الشيخ محمد بن راشد عند مجرد ابداء الاسف والدهشة، بل حذر كل من يهمه الامر بأن الشعب العراقي كما اثبت تاريخه لن يقبل حكما اجنبياً ولا حاكما يتم فرضه من قبل الاجنبي، مؤكدا ان من يتصورون امكانية تطبيق سيناريو الحرب في افغانستان على العراق يبسطون الامور بشدة. وبوضوح ليس جديداً عليه اكد ولي عهد دبي ان قوات درع الجزيرة الموجودة هي للدفاع فقط عن الكويت لكن ليس من مهمتها ابداً المشاركة في الحرب ضد العراق. ومن العراق الواقع تحت بؤرة الضوء الى القضية الفلسطينية التي يراد لها الوقوع في براثن التجاهل اكد سمو الشيخ محمد بن راشد ان هذه القضية هي محور الاستقرار والأمن في العالم وبدون ذلك لا أمن ولا استقرار في العالم. ومن الازمة العراقية الملتهبة مروراً بالقضية الفلسطينية تحدث ولي عهد دبي عن مدى التأثيرات الاقتصادية للحرب المحتملة على المنطقة والامارات ودبي وجاءت كلماته لتؤكد ما هو معروف بالفعل وهو ان الامارات تحافظ على الأمن والاستقرار وتمضي في تنفيذ خططها ومشروعاتها الامر الذي عزز ثقة الآخرين في الامارات ودبي، مؤكدا ان المشروعات الاستراتيجية لم تتأثر، هذه الادارة الناجحة كما يقول سموه مكنت البلاد من هضم آثار ثلاثة أحداث كبرى هي الحرب العراقية الايرانية وحرب الخليج الثانية والحرب على الارهاب. صحيح ان هذه الاحداث اثرت على المنطقة لكنها في الامارات كانت طفيفة والسبب قيادة وسياسة رئيس الدولة التي تقوم على حسن الجوار والعلاقات الطيبة مع الجميع. السؤال الذي يطرح نفسه في النهاية هو باختصار: هل يقرأ المسئولون العرب ويعون كلمات ولي عهد دبي بعناية، واذا فعلوا هل يعملون بها اذا كانوا فعلا صادقي النية؟