الاحد 22 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 23 فبراير 2003 غداة اتهام محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة النووية للعراق بأنه لا يتعاون بصورة كاملة مع المفتشين رغم تهديده بالاستقالة اذا ضربت الولايات المتحدة العراق دون تفويض من مجلس الأمن ومطالبة هانز بليكس كبير المفتشين الدوليين العراق بتدمير صواريخ الصمود2، اعلنت واشنطن ان نص مشروع القرار الجديد سيتم تقديمه الى مجلس الأمن بعد غد الثلاثاء تمهيدا لطرحه للتصويت في الاسبوع الثاني من الشهر المقبل، واطلق البيت الابيض حملة واسعة عبر الهاتف لاكتساب تأييد القرار بقيادة أركان الادارة الأميركية وفي مقدمتهم جورج بوش الرئيس الاميركي الذي اعتبر أن ذلك هو الفرصة الأخيرة أمام الأمم المتحدة وأعلنت روسيا أنها ستصوت ضد أي قرار ينص على استخدام تلقائي للقوة. وقال بوش أمس ان الولايات المتحدة والدول المؤيدة ستقدم مشروع قرار الى مجلس الامن هذا الاسبوع يقول ان العراق لم يمتثل لمطالب الامم المتحدة الخاصة بنزع السلاح. وقال بوش للصحفيين «أوائل الاسبوع المقبل (هذا الاسبوع) بالعمل مع اصدقائنا وحلفائنا سنقدم مشروع قرار اضافيا الى مجلس الامن يقول بعبارات واضحة وبسيطة ان العراق لا يمتثل للقرار 1441». وكان الرئيس الاميركي يتحدث الى الصحفيين فيما اجتمع مع رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار. وقال بوش انه وازنار عقدا مؤتمرا عبر الهاتف مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ورئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني لمناقشة استراتيجية بشأن العراق. واجتمع المندوب البريطاني جيرفي غرينستون مع الاعضاء العشرة غير الدائمين في مجلس الأمن الليلة قبل الماضية ليخبرهم بأن مشروع قرار ثانٍ في الطريق اليهم، مؤكدا لمندوبي سوريا، اسبانيا، باكستان، المكسيك، غينيا، المانيا، تشيلي، بلغاريا، الكاميرون، وانغولا ان القرار هو «حل اخير .. اخير .. اخير»! وأعلن مسئول اميركي كبير ان نص مشروع القرار الجديد شبه جاهز وسيسلم لمجلس الأمن الثلاثاء. وقال اري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض «بطريقة او باخرى، ليس هناك ادنى شك بانه سيتم الاتصال باعضاء مجلس الامن الخمسة عشر». واضاف ان جورج بوش الرئيس الاميركي ، ونائب الرئيس ديك تشيني ومسئولين اخرين كبارا سيتصلون بكل قادة الدول الاعضاء في المجلس سواء هاتفيا او بوسائل اخرى. ويتطلب القرار لكي يتم تبنيه تسعة اصوات على ان لا يستخدم حق النقض ،الفيتو. وهناك خمس دول دائمة العضوية في مجلس الامن تتمتع بحق النقض هي: بريطانيا والصين وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا. من جانبه اعتبر جان مارك دو لا سابليير مندوب فرنسا الدائم لدى الامم المتحدة انه على الرغم من انه لم ير مشروع القرار الجديد الا انه يعتقد ان المشروع لن يحصل على تأييد تسع دول في الوقت الحالي. من جانبه، اعلن احد سفراء المعسكر المعادي للجوء الى استخدام القوة (ضد العراق) بأن توجيه انذار الى العراق سيكون مخالفة لروح القرار 1441 ، حتى ولو كان القرار يعطي بغداد «فرصة اخيرة» لنزع اسلحتها. وذكرت شبكة «سي.ان.ان » الاميركية امس نقلا عن مسئول كبير بادارة الرئيس جورج بوش ان الادارة الأميركية تأمل فى أن يجرى تصويت على القرار خلال الاسبوع الثانى من مارس المقبل. واشارت الى ان هانز بليكس كبير مفتشى الاسلحة العراقية سيلقي كلمة أمام مجلس الامن الدولى يوم 7 مارس المقبل لاطلاعه على مدى التقدم فى التفتيش. وبدأ بوش حملته الهاتفية باتصال مع كوفي عنان السكرتير العام للامم المتحدة. وحصلت الولايات المتحدة وبريطانيا حتى الآن على تأييد اسبانيا وبلغاريا، ويحتاجان الى تأييد باكستان وتشيلي والمكسيك بالاضافة الى الدول الافريقية انغولا والكاميرون وغينيا فيما اعلن يوشكا فيشر وزير خارجية المانيا معارضته اي لجوء للقوة وكذلك سوريا. وعلى صعيد الحشد العسكري تمهيدا للضربة المحتملة وغزو العراق قال مسئول رفض الكشف عن هويته ان الولايات المتحدة نشرت 210 الاف رجل في المنطقة الواقعة ضمن مسئولية القيادة المركزية الاميركية وفي المتوسط. وتغطي القيادة المركزية للجيش الاميركي القوات المنتشرة في منطقة تشمل 25 بلدا وتمتد من القرن الافريقي الى افغانستان مرورا بالشرق الاوسط. وقال المصدر ان عشرة الاف رجل من اصل ال210 الاف، يعملون في افغانستان الا ان الآخرين موجودون على سفن في بلدان تقع على سواحل المتوسط او الخليج ومستعدون للمشاركة في اي نزاع عسكري. وينتشر 98 الف رجل في الكويت التي ستشكل على الارجح قاعدة الانطلاق الاساسية. فيما شكك عسكريون اميركيون وبريطانيون في اعلان رامسفيلد بأن الجيش جاهز للحرب ونقلت صحيفة «التايمز» البريطانية عن القيادة العسكرية البريطانية قولها ان نصف القوة البريطانية لم تنتشر بعد في مواقعها وانها بحاجة لوقت للتدريب، وان القوات الاميركية غير جاهزة. ونقلت صحيفة «يو اس ايه توداي» الاميركية عن مخططي البنتاغون قولهم ان الموعد التقريبي والعمل لبدء غزو العراق هو منتصف مارس المقبل، حيث تكون الحشود قد اكتملت وكسب الحلفاء قد تم. في سياق آخر ألمح محمد البرادعي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقابلة مع مجلة «دير شبيجل» الاخبارية الالمانية إلى أنه قد يستقيل من منصبة إذا بدأت الحرب على العراق بدون تفويض من مجلس الامن الدولي. وفي نص المقابلة الذي كشفت دير شبيجل النقاب عنه امس قبل نشره في عددها الذي ينزل إلى الاسواق غداً الاثنين ، قالت المجلة انها سألت المحامي الدولي المصري المولد «هل سوف تستقيل؟» فأجاب قائلا «إنني لا أمارس مثل هذه الالاعيب، ولكني لا أستبعد أي شيء». وأضاف البرادعي قائلا «إنني ما زلت أعتقد بإصرار أن السلام أمامه فرصة والحرب تعني أن السياسة والدبلوماسية الدولية بكاملها قد فشلت». وقال البرادعي «إنني مع مواصلة الضغط العسكري على العراق. ولكن الضغط العسكري والاستخدام الفعلي للقوة، شيئان مختلفان». وأشار البرادعي إلى أن تعاون العراق قد تحسن في الايام الاخيرة «ويبدو أنهم عرفوا أن الوضع خطير». وفي نفس المقابلة، قال البرادعي (60 عاما) انها ستكون كارثة بالنسبة لنزع السلاح العالمي إذا حصلت كوريا الشمالية على أسلحة نووية. لكن وبعد تصريحاته المرنة للمجلة الالمانية قال البرادعي خلال مؤتمر صحفي في العاصمة الايرانية طهران امس ان العراق ما زال لا يتعاون بشكل كامل مع المفتشين مضيفا «لم نحصل على تعاون شامل وكامل من العراق لكننا نأمل في الحصول على ذلك في الاسابيع القليلة المقبلة» و «نريد ايضا ان نرى تعاونا نشطا في اجراء مقابلات مع العلماء العراقيين»، لكنه اكد «مازلنا نعتقد ان الحرب ليست حتمية». الوكالات