السبت 21 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 22 فبراير 2003 أعلنت الولايات المتحدة الأميركية أمس ان قواتها حول العراق جاهزة للغزو فور صدور الأمر من الرئيس جورج بوش، وأكدت ان تحالفاً دولياً مؤيداً للحرب سيظهر فور بدء التحرك العسكري، وسط تقارير عن جوائز مالية ستقدمها واشنطن لشراء حلفاء وصمت معارضين واستقطاب مترددين أبرزهم تركيا التي أعلنت أمس عن تفاهم مع واشنطن لنشر قوات أميركية في اراضيها تشارك في غزو العراق وأن الجانبين على وشك الاتفاق. في الوقت الذي أعلنت فيه لندن أن «المأزق» العراقي دخل مرحلته الأخيرة. وقال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد في مقابلة تلفزيونية مع شبكة «PBS» الاميركية «اننا وصلنا الى مرحلة اذا قرر فيها الرئيس «شن هجوم» فان وزارة الدفاع مستعدة ولديها القدرات والاستراتيجية لتنفيذ ذلك». وسئل رامسفيلد هل القوات الاميركية والبريطانية مستعدة لخوض غمار الحرب فرد بـ «نعم» قاطعة. وقال «سيكون هناك تحالف كبير وستكون هناك دول كثيرة» تشارك في اي جهد كهذا واكد ان تحالفا دوليا سيظهر سريعا اذا قرر بوش التحرك. وشدد رامسفيلد على ان القادة العسكريين الاميركيين يخططون لمجموعة واسعة من حالات الطوارئ في حرب في العراق تتراوح من استسلام فوري واسع للقوات العراقية الى امكانية استخدام العراق اسلحة كيماوية وبيولوجية وحرب عصابات من بيت الى بيت في «بغداد المحصنة». وقال الوزير الاميركي «تم اعداد خطط لمواجهة مجموعة كاملة من الاحتمالات، واعتقد ان السلبيات نوقشت مناقشة مستفيضة». وتحدث رامسفيلد وسط تكهنات بأن القوات المحتشدة قد تشن حرباً خلال اسابيع مع ان الولايات المتحدة وبريطانيا تسعيان من اجل استصدار قرار جديد من مجلس الامن يحذر العراق من ان الوقت يوشك ان ينفد امامه ليكشف عن برامجه للاسلحة كشفا كاملا. وقال رامسفيلد ان المخططين العسكريين الاميركيين مستعدون لاحتمال فشل محاولات التوصل الى اتفاق مع تركيا بشأن استخدام اراضيها منطلقا لغزو شمال العراق. واضاف قوله «الجميع يتفقون على ان الخيار الاخير هو استخدام القوة وشن حرب ولكن عند نقطة معينة سينفد الوقت وهذا ما قاله الرئيس». من جانبه قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مقابلة مع محطة «بي بي سي» التلفزيونية أن مشروع القرار الجديد لمجلس الأمن الذي من غير المحتمل أن يتضمن تفويضا معينا لعمل عسكري سيكون مادة لمعارضة قوية من بريطانيا والولايات المتحدة. وقال باول اعتقد بأنه سيكون قرار يلخص الموقف كما هو قائم ويظهر بأن العراق ليس ملتزما مهما كثر عدد المفتشين الذين يجوبون هذا البلد مضيفا أعتقد أن القرار سيشير الى قصور في التعاون وسيشير الى حقيقة أن مجلس الامن التابع للامم المتحدة يفترض أن يتصرف بوجود هذا القصور. وقال انه مصدوم من الدول التي تقبل بموقف العراق وتعطيه المصداقية. وعلى خطى باول قال جاك سترو وزير الخارجية البريطاني ان المأزق العراقي دخل المرحلة النهائية محذرا بأن عدم نزع أسلحة العراق سيمنحه فرصة شن هجوم وقائي بهذه الأسلحة. وقال سترو في كلمة ألقاها أمام المعهد الملكي للشئون الخارجية في وقت تدخل المواجهة مرحلتها النهائية رسالتي «اليوم» هي انه بالتحقق من نزع أسلحة العراق «سنزيل التهديد الذي يمثله (الرئيس العراقي) صدام حسين على جيرانه والعالم بأسره». وقال «سنحدث تغييرات حاسمة في مصير الشعب العراقي الذي طالت معاناته وسنؤكد سلطة القانون الدولي». وأضاف سترو انه ينبغي ألا يستفيد صدام حسين من مبدأ الشك. عليه هو أن يثبت انه تخلى نهائياً عما يعرف العالم انه يمتلك». وعلى النهج الدعائي نفسه، قال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أمس ان هناك دليلاً واضحاً على علاقة العراق وشبكة القاعدة وان ارادة المجتمع الدولي لم تضعف ازاء نزع سلاح الرئيس العراقي صدام حسين ولو بالقوة. وقال بلير أثناء مؤتمر صحفي في روما مع رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني «أقول له (صدام) ببساطة انه إذا ظن ان ارادة المجتمع ضعفت بأي شكل فأعتقد انه مخطيء، واعتقد ان الارادة موجودة». وقال بلير وبرلسكوني انهما يريدان حلاً سلمياً للأزمة، لكن رئيس الوزراء البريطاني حذر من ان الوقت ينفد. وفي محاولة لشراء ولاء البعض وصمت الاخرين ذكرت صحيفة «التايمز» في تقرير «جوائز دعم بوش» ان الادارة الأميركية خصصت عشرات المليارات من الدولارات، منها نحو 56 مليارا مساعدات ومعونات لتركيا، و12 مليار دولار لاسرائيل، وعشرة مليارات لانغولا والكاميرون وغينيا، وضمانات بتعويضات لروسيا عن ثمانية مليارات دولار حجم ديونها المستحقة على العراق، فيما يقتصر حجم المساعدات لكل من الاردن ومصر على مليار دولار لكل منها. وأعلن وزير الخارجية التركي يشار ياقيش امس ان انقرة وواشنطن «قريبتان» من التوصل الى اتفاق حول نشر قوات اميركية على الاراضي التركية تحسبا لضربة عسكرية محتملة على العراق. وقال ياقيش في مقابلة تلفزيونية «حققنا تقدما جيدا في المحادثات التي أجريناها حتى الان مع الولايات المتحدة. نحن قريبون جدا من اتفاق». وتتفاوض الدولتان الحليفتان منذ عدة ايام حول حجم المساعدة الاقتصادية الاميركية لتركيا خصوصا وهو شرط وضعته انقرة للسماح للاميركيين باستخدام اراضيها في اجتياح محتمل لشمال العراق. وفي وقت سابق نفت رئاسة الاركان التركية امس بشدة ما اوردته وسائل الاعلام التركية و الاجنبية عن وصول عدد من القوات الاميركية الى القواعد العسكرية التركية. واوضحت رئاسة الاركان التركية في بيان صحفي ان ما ذكرته بعض وسائل الاعلام التركية عن وصول عدد من الطائرات الحربية والدبابات والقوات الاجنبية لا اساس له من الصحة. وذكر البيان ان الخبراء العسكريين الاميركيين والمعدات العسكرية التي وصلت الى القواعد التركية حتى الان تأتي في اطار الاتفاق التركي الاميركي لتحديث القواعد العسكرية التركية والتي اقرها البرلمان التركي أخيرا. واشار البيان العسكري الى ان الجيش التركي لن يسمح لاية قوات اجنبية التمركز في الاراضي التركية او عبورها قبل اتخاذ البرلمان التركي قرارا يسمح له بذلك. وكانت صحيفة «جمهوريت» التركية قد ذكرت امس الاول «أن 350 عسكريا أميركيا قد وصلوا من قاعدة «انجيرليك» الى ميناء الاسكندرونة على متن ثماني حافلات لتولى مهام نقل العربات العسكرية ال520 التى أفرغتها السفينة الحربية الأميركية الخميس. وكشفت الصحيفة عن أنه بالرغم من أن الولايات المتحدة لم تحصل حتى الآن على موافقة البرلمان التركى على مذكرة نشر قوات أجنبية فقد استأجرت جزءا كبيرا من ساحة ميناء الاسكندرونة نظير أربعة ملايين دولار شهريا وبدأت فى الوقت نفسه أعمال صيانة لمخازن سكك حديد الاسكندرونة اعتبارا من صباح أمس الاول. وأضافت الصحيفة التركية أنه يجرى التخطيط لتنظيم عشر رحلات سكك حديد يوميا الى منطقة ناصيبيان على الحدود العراقية ـ التركية بحيث يتم فى كل رحلة نقل 750 طنا من المعدات والمهمات العسكرية.
أكدت جاهزية قواتها للحرب ولندن تؤكد دخول الأزمة المرحلة الأخيرة، أميركا تعلن تحالفاً دولياً يظهر فور الغزو، واشنطن تعرض جوائز مالية لشراء الولاءات والصمت
