الخميس 19 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 20 فبراير 2003 أطاحت الخلافات العربية بالقمة الطارئة التي كان متوقعاً عقدها في القاهرة نهاية هذا الشهر، وهي الخلافات التي بررتها مصادر عربية بأنها ناتجة عن «ازدحام القمم» التي ستعقد في التوقيت نفسه، في حين خيّم الخلاف الكويتي ـ اللبناني على الأجواء العربية باعتذار الكويت عن استقبال رئيس الوزراء اللبناني وابلاغ قطر الجامعة العربية رسمياً تأييد مجلس التعاون للموقف الكويتي من الاجتماع الوزاري العربي الأخير. ووعدت السعودية بطرح مبادرة بشأن الملف العراقي أمام القمة العادية في مارس، في حين تخطط منظمة المؤتمر الإسلامي لعقد قمة طارئة حول العراق في 5 مارس المقبل في الدوحة. وأفاد مصدر مسئول في الجامعة العربية طلب عدم كشف هويته لوكالة فرانس برس ان الرؤساء العرب لن يعقدوا قمة استثنائية حول العراق، وسيكتفون بعقد اجتماع عادي في مارس ترأسه البحرين. واضاف المسئول نفسه ان «القمة الاستثنائية حول العراق لن تحصل بسبب الخلافات العربية» مضيفا ان «الدول العربية تتشاور حاليا حول موعد ومكان عقد القمة العربية العادية. الا انه اضاف ان القمة العادية ستعقد «على الارجح في القاهرة خلال مارس وليس في مطلعه». وقبل تصريح المسئول ألمح امين عام الجامعة العربية عمرو موسى أمس الى ان القمة العربية الاستثنائية لن تعقد قائلا ان القمة ستعقد «بلا شك في مارس المقبل» اي في موعدها الاصلي. وقال موسى للصحافيين ان «القمة ستعقد لأنها اصبحت ضرورية في ظل الظروف الحالية وليست ملزمة فقط بصرف النظر عن اسمها ان تكون عادية او طارئة» موضحا ان «هناك بعض الدول لها وجهة نظر بشأن موعد انعقادها». وتابع ان «هناك اتفاقا كاملا على عقد القمة والمشاورات الحالية تتناول تحديد موعدها» مشيرا الى ان «القمة المقبلة ستركز على موضوعين رئيسيين هما العراق وفلسطين». وقال موسى ان «المشاورات تجري حاليا بشأن توقيت انعقاد القمة ومكانها ولا نستطيع تحديد موعد معين لها الآن». واعرب عن اعتقاده ان «قمة عربية واحدة ستعقد وسيركز جدول اعمالها على العراق وفلسطين». كما نقلت وكالة فرانس برس عن مصدر رفيع في الخارجية اللبنانية تأكيده بأن القمة العربية الطارئة لن تعقد. وقال المصدر «لن تعقد القمة في شهر فبراير، الاتصالات التي قامت بها لجنة ثلاثية مهمتها التحضير لهذه القمة الاستثنائية لم تسفر حتى الآن عن نتيجة». واشار المصدر الى انعقاد «القمة الفرنسية ـ الافريقية الثانية والعشرين بمشاركة عدة دول عربية من القارة الافريقية الخميس والجمعة في باريس. ومن المقرر ان تعقد قمة عدم الانحياز التي تشارك فيها عدة دول عربية في 24 و25 فبراير الجاري في ماليزيا كما ستعقد منظمة الدول الاسلامية اجتماعا طارئا بشأن العراق في 4 و5 مارس في الدوحة». حيث قال مصدر في منظمة المؤتمر الاسلامي التي تتألف من 56 دولة أمس أن المنظمة تخطط لعقد قمة طارئة في الدوحة في أوائل مارس لمناقشة الازمة العراقية. وقال المصدر لرويترز في السعودية حيث يوجد مقر منظمة المؤتمر الاسلامي «ابلغتنا قطر أن موعد القمة تحدد في الخامس من مارس وسيسبقها اجتماع تشاوري في الرابع من مارس». وتترأس قطر منظمة المؤتمر الاسلامي في دورتها الحالية. وقال المصدر ان تسع دول وافقت رسميا على حضور القمة التي «ستناقش آخر التطورات وأبرزها العراق». من ناحيته عزا مصدر دبلوماسي عربي خلاف الدول العربية بصدد انعقاد القمة الطارئة الى خشية بعضها من ان تدفع دول حليفة للولايات المتحدة باتجاه تغطية تدخل اميركي عسكري في العراق بذريعة البحث عن موقف موحد من الازمة العراقية. ويتزامن ذلك مع تصريحات للأمير السعودي سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي تناقلتها وسائل الإعلام السعودية أكد فيها انه لا حاجة للقمة الاستثنائية هذه، وانه من الأجدى التركيز على التحضير الجيد لانعقاد القمة العادية في مارس. وكشف عن تقدم السعودية الى لجنة المتابعة في الجامعة العربية والى مجلس الجامعة بورقة عمل مفصلة، وطالبت تقديمها كفكرة أساسية الى مبادرة معربا عن امله ان تناقشها القمة المقبلة والا تؤجل الى قمة لاحقة خاصة وان هذه الفكرة لاقت استحسان وترحيب العديد من الدول العربية حينما عرضتها السعودية. وقال ان السعودية قامت بعرض جهودها في سبيل ايجاد حل للأزمة العراقية على مجلس الجامعة العربية ومن ضمنها نتائج الزيارات التي قام بها الى الدول الكبرى والافكار التي قدمتها الى هذه الدول والتي تعتمد على ضرورة ان يكون لمجلس الامن دور مهم وملح في اتخاذ قرار يجنب المنطقة ويلات الحرب. وتوجه رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني أمس الى السعودية للتشاور بعدما اعتذر الشيخ صباح الأحمد الصباح وزير الخارجية الكويتي عن استقباله لما وصفه ارتباطه بمناسبة محلية، داعياً لعدم تحميل اللبنانيين «تصرفاً قد لا يمثلهم» في اشارة الى اعلان محمود حمود وزير الخارجية اللبناني تحفظ الكويت فقط على بيان وزراء الخارجية العرب الأخير. ورفعت قطر بصفتها الرئيس الحالي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية مذكرة الى الامانة العامة للجامعة العربية تضمنت تأييدا تاما لكل ما ورد في مذكرة قدمتها الكويت حول الاجتماع الوزاري الاخير لوزراء الخارجية العرب. وابلغ مصدر دبلوماسي وكالة الانباء الكويتية ان المذكرة قدمت أمس وان قطر طلبت توزيعها على كل الدول الاعضاء واعتبارها وثيقة لدى الجامعة. ـ الوكالات