الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 أعلن سلام فياض وزير المالية الفلسطيني أمس انه ليس مرشحاً لمنصب رئيس الوزراء وذلك في مواجهة تسريبات فلسطينية حول قرار الرئيس ياسر عرفات تكليفه بهذا المنصب وتعيين محمود عباس (أبومازن) نائباً للرئيس بالتزامن مع تسريبات عبرية حول اشتراط فياض على ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الانسحاب الفوري وبدء المفاوضات وفق جدول زمني لقبوله هذا المنصب. وقال سلام فياض للصحفيين قبل بدء محادثات بين مسئولين فلسطينيين واسرائيليين وجهات دولية مانحة للمعونات في العاصمة البريطانية «لست مرشحا لهذا المنصب». وأكد انه لايزال حديث عهد بالسلطة الفلسطينية، مضيفاً «ما من شك لدي في وجود آخرين ممن يعملون في مجال الخدمة العامة وممن هم اكثر صلاحية للمنصب». ولم يوضح فياض الذي يؤيد اجراء اصلاحات بالسلطة الفلسطينية ما اذا كان قد تم الاتصال به او التشاور معه بشأن تولي منصب رئيس الوزراء الا انه قال ان استبعاد نفسه من تولي المنصب لا يعني تحدي عرفات او السلطة على اي نحو. وقال فياض إنه لن يكون مرشحا في أي اطار يتناقض و«المصلحة الفلسطينية العليا»، مشيرا الى احتمالات اضعاف قيادة السلطة الفلسطينية والقيادة المنتخبة. وكانت مصادر فلسطينية مطلعة كشفت لـ «البيان ان عرفات استقر رأيه على تعيين فياض رئيساً للوزراء وتعيين محمود عباس (أبومازن) نائباً لرئيس السلطة الفلسطينية مع رفضه تعيين مستشار للأمن القومي بدعوى وجود أربعة مستشارين له في هذا المجال. كما سربت مصادر اسرائيلية عبر صحيفة «يديعوت أحرونوت» أمس ان فياض اشترط خلال لقائه الأخير بشارون الانسحاب الاسرائيلي الفوري من مناطق السلطة والعودة الى المفاوضات وفق جدول زمني محدد لقبول منصب رئاسة الوزراء. غير ان مصادر «معاريف» أشارت إلى ان هدف شارون من وراء تسريب ذلك هو اضعاف فرص فياض لتولي المنصب، سيما وانه يحقق مكاسب لدى الاوروبيين والأميركيين الذين يساندون تعيينه، وهو ما يعني زيادة الضغط على اسرائيل. صحيفة «هآرتس» من جهتها قالت أمس ان اللجنة الرباعية الدولية سعت الى تكبيل عرفات لضمان انتزاع رئيس الوزراء الفلسطيني صلاحيات قوية حيث طرحت عليه أكثر من بديل في هذا الاتجاه. واحد هذه البدائل تشكيل مجلس وزاري مصغر يتولى مسئولية الأمن والمالية وادارة المفاوضات مع الاسرائيليين. أما البديل الآخر والمرجح هو صدور أمر رئاسي من عرفات بتعيين رئيس للوزراء يقود الحكومة الحالية التي تتولى بشكل كامل ادارة الأمور المالية والأمنية على ان ينتخب مجلس الوزراء الفلسطيني الحالي رئيسه مع استبعاد أحمد قريع رئيس المجلس التشريعي من هذا المنصب على أساس ان القانون الفلسطيني يحظر ذلك، فيما يتولى المجلس التشريعي لاحقاً المصادقة على رئيس الوزراء الجديد. غير ان مصادر في المجلس التشريعي قالت من جهتها ان المجلس سيكون قادراً على نبذ أي رئيس وزراء لا يحظى بثقة أعضاء المجلس وان هناك تياراً مهماً فيه يدعم تعيين أبومازن رئيساً للوزراء. غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات: