الاربعاء 18 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 19 فبراير 2003 تنظر سوريا الى القمة العربية الطارئة على أنها محاطة بسلسلة من الظروف والتداعيات الإقليمية والدولية الكبيرة والخطيرة والناجمة عن تطورات الأزمة العراقية الأمر الذي يتطلب منها أن تخرج بقرارات ونتائج مصيرية وعملية تساهم في دفع الحل السلمي للأزمة العراقية نحوالأمام وفي الاتجاه الصحيح وتدعم بالتالي الموقف الأوروبي المعارض بشدة لفكرة الحرب. وتؤكد مصادر سورية مطلعة أنه إذا كانت هناك مخاوف أو تحفظات من جانب دمشق على مثل هذه القمة فإن السبب في ذلك يعود الى أن التحرك العربي جاء متأخراً بعض الشيء فضلاً عن أن سوريا تريد من القادة العرب الاتفاق مسبقاً على الحد الأدنى من القرارات والنتائج التي يفترض ان تسفر عن القمة الطارئة. ويرى المراقبون والمحللون السياسيون في دمشق أن الأوضاع العربية الراهنة لا تدعوالى أي تفاؤل من الناحية الواقعية مشيرين الى حالة الانقسام التي تعصف بين الدول العربية بالنسبة لطريقة التعاطي مع الأزمة العراقية. ويضيف ان هناك العديد من الدول التي تؤيد الضربة الأميركية للعراق في حين أن المعطيات تؤكد وجود دول أخرى على استعداد لتقديم تسهيلات عسكرية ولوجستية الى القوات الأميركية، وتبدو الدول العربية المعارضة قولا وفعلا للحرب الأميركية ضد العراق قليلة وربما كانت معدودة على الأصابع. وتظهر هذه التقاطعات بأن المشهد السياسي المحيط بالقمة العربية الطارئة المقترحة يحمل في طياته ألوان الطيف الأساسية الأمر الذي يزيد من أهمية الهواجس المشارة من قبل دمشق. ويضيف هؤلاء ان سوريا تريد من القمة العربية الطارئة في شرم الشيخ أن توجه رسالة قوية وموحدة الى الولايات المتحدة الأميركية مفادها أن العرب حكاماً وشعوباً يعارضون قولاً وفعلاً أية حرب ضد العراق وهم مصرون على ضرورة إيجاد حل سلمي للأزمة العراقية وذلك في ضوء التقدم الإيجابي الذي تحقق على مستوى التفتيش الدولي والتعاون النوعي الذي تظهره بغداد مع الأمم المتحدة وإذا ما تم توجيه مثل هذه الرسالة وهذا أقل ما تنتظره دمشق من القمة الطارئة فإن أميركا ستجد نفسها مضطرة الى التعامل بطريقة جديدة مع الموقف العربي وبشكل بعيد عن أسلوب الاستهتار وعدم المبالاة لأنه بالمحصلة هناك مصالح كبيرة للولايات المتحدة في المنطقة ولابد لواشنطن أن تراعي ذلك. دمشق ـ يوسف البجيرمي: