الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 يؤسس مشروع الدستور الفلسطيني نظاما يركز معظم الصلاحيات بيد رئيس الدولة الذي يتولى تعيين رئيس الوزراء ويحدد السياسة العامة للدولة ويشغل منصب القائد الاعلى للامن الوطني ويعين السفراء وممثلي «دولة فلسطين». وحدد مشروع الدستور الذي تم الحصول على نسخة منه من مركز الاعلام الفلسطيني التابع للسلطة الفلسطينية امس الاسلام دينا للدولة ومباديء الشريعة الاسلامية «مصدرا رئيسيا للتشريع»، واعطى «للمسيحية وسائر الرسالات السماوية تنظيم احوالهم الشخصية وشئونهم الدينية وفقا لشرائعهم» كما حدد القدس عاصمة للدولة ومقر سلطاتها العامة، واللغة العربية اللغة الرسمية للدولة. وعلم من مصادر فلسطينية ان ياسر عرفات رئيس السلطة الفلسطينية واعضاء المجلس المركزي الفلسطيني (التابع لمنظمة التحرير) تسلموا نسخة من مسودة الدستور من نبيل شعث رئيس لجنة الدستور، وزير التخطيط والتعاون الدولي . ومن المتوقع ان يجتمع المجلس التشريعي الفلسطيني خلال الاسبوعين المقبلين لمناقشة الدستور الفلسطيني الجديد. واكد مشروع الدستور ان السلطة التنفيذية التي يتولاها «رئيس الدولة ومجلس الوزراء الذي يتكون من رئيس الوزراء والوزراء»، «تضطلع بمسئولية وضع السياسات العامة والخطط والبرامج التي يقرها المجلس النيابي». اما رئيس الدولة «فهو رئيس الجمهورية يحمي الدستور ووحدة الشعب ويضمن استمرار بقاء الدولة والاستقلال الوطني ويضمن السير المنتظم للسلطات العامة ويمارس اختصاصاته وتحدد مسئولياته وفقا لاحكام الدستور، وينتخب مباشرة من قبل الشعب لمدة خمس سنوات يجوز تجديدها لمرة واحدة». ويشترط للمرشح لشغل منصب رئيس الدولة او رئيس الوزراء «ان يكون حاملا الجنسية الفلسطينية وحدها»، والا يقل عمره عن اربعين سنة ميلادية لرئيس الدولة و35 عاما لرئيس الوزراء يوم الترشيح وان «يكون متمتعا بالحقوق المدنية الاساسية». واطلق على الدستور اسم «دستور دولة فلسطين» وهو «يستند الى ارادة الشعب الفلسطيني ويقر بموافقة اغلبية المشاركين في استفتاء شعبي». وجاء في الدستور ان «دولة فلسطين جمهورية مستقلة ذات سيادة واقليمها وحدة لا تتجزأ بحدودها عشية الرابع من يونيو 1967 دون اخلال بالحقوق التي اكدتها القرارات الدولية الخاصة بفلسطين ويخضع جميع المقيمين على هذا الاقليم للقانون الفلسطيني وحده لا سواه». واشارت المسودة الى اقتراح بديل لهذه المادة لا يشير الى حدود الرابع من يونيو 1967 ويكتفي بالقول ان «دولة فلسطين جمهورية مستقلة ذات سيادة واقليمها وحدة لا تتجزأ داخل حدودها المعترف بها والمستندة الى الشرعية الدولية المتمثلة في قرارات الامم المتحدة ويخضع جميع المقيمين على هذا الاقليم للقانون الفلسطيني وحده دون غيره». اما عن «الحقوق والحريات والواجبات العامة فلا تمييز بين المواطنين بسبب العرق او الجنس او اللون او الدين او الرأي السياسي والاصل الاجتماعي او الثروة أو مكان الميلاد او الاعاقة». وعن المرأة اكد مشروع الدستور ان «للمرأة شخصيتها القانونية وذمتها المالية المستقلة ولها ذات الحقوق والحريات الاساسية التي للرجل وعليها ذات الواجبات». وكان عرفات وافق في 14 من الشهر الجاري على تعيين رئيس للوزراء موضحا انه «سيطلب من المجلس التشريعي الفلسطيني اتخاذ التدابير اللازمة لهذه الغاية». وجاءت موافقة عرفات عقب لقاء مع مبعوث الامم المتحدة الى الشرق الاوسط تيري رود لارسن والمبعوث الاوروبي ميغيل انغيل موراتينوس والموفد الروسي اندريه فدوفين. ويضغط المجتمع الدولي منذ فترة على الرئيس الفلسطيني لتعيين رئيس للوزراء ترى واشنطن انه سيحد من سلطة عرفات الذي دعت الى اقصائه ويرفض رئيس وزراء اسرائيل ارييل شارون التعامل معه. ا.ف.ب