الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 سعى أحمد ماهر وزير الخارجية المصري الى التقليل من فشل وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم أمس الأول في تحديد موعد القمة العربية الطارئة التي دعت لها مصر، مشيراً الى وجود رأي بعقد القمة في 28 فبراير، لكنه لم يحسم الموعد نهائيا، ما يشير الى مساومات على تأجيلها أكثر وربما مراهنات على الغائها. واعترف الوزير المصري في الوقت نفسه بتحفظ الكويت على عدم تعبير البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب عن مخاوفها الآنية، والتي قدمت أمس مذكرة رسمية للجامعة تأسف لأسلوب وزير الخارجية اللبناني محمود حمود في ادارة الاجتماع عقب نشر تقارير كويتية حول محاولة سوريا لعزلها في الاجتماع. كما اعتبر وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم تعليقاً على البيان الختامي منع منح تسهيلات للعدوان على العراق بقوله: «لماذا نكذب والتسهيلات موجودة؟». فقد أعلن ماهر ان الرأي الذي حظي بالتوافق هو أن يتم انعقاد القمة الطارئة في الثامن والعشرين من فبراير الحالي وهو الأمر الذي سيتم حسمه خلال الاتصالات والمشاورات التي ستجريها مصر ولبنان وأمانة الجامعة العربية خلال اليومين المقبلين، دون ان يشير الى الأسباب التي تؤخر انعقاد قمة قبل هذا التاريخ أو الدول التي تردد انها تتحفظ على عقدها. وحول الرسالة التى من المنتظر أن تخرج عن القمة العربية الطارئة، قال ماهر انها ببساطة لن تختلف عن الرسالة التى خرج من أجلها الملايين فى مظاهرات فى مختلف أنحاء العالم وهى «لا للحرب»، موضحا أن القمة ستوضح أيضا أن هناك أمورا مطلوبة من كافة الاطراف المعنية بما فيها الولايات المتحدة والعراق والدول العربية ومجلس الامن. وردا على سؤال حول ما أثير عن تحفظ بعض الدول العربية خلال الاجتماع الوزارى على ما جاء فى البيان الختامى بخصوص دعوة الدول العربية لعدم تقديم أى تسهيلات لعملية عسكرية ضد العراق، شدد ماهر على أن أحدا لم يعترض على هذا البيان موضحا أن تحفظ دولة الكويت جاء لاسباب أخرى وليس بسبب هذه الفقرة وأن الكويت رأت أن البيان ككل لا يعبر تعبيرا كافيا عن مخاوفها وشعورها بالخطر. وحول خلو البيان الختامى من الاشارة الى الولايات المتحدة بشكل مباشر قال ماهر إن الرسالة التى تضمنها البيان واضحة بما فيه الكفاية والكل يدرك ذلك وهى رسالة ليست مبهمة على الاطلاق. وحول استخفاف مستشارة الامن القومي الاميركي كوندوليزا رايس بمظاهرات الاحتجاج العالمية ضد الحرب على العراق قال ماهر انه من الواضح أن هناك تزايدا عالميا فى الاقتناع بالرأى المعارض للحرب وسوف نستمر نحن فى العمل على اقناع الجميع بذلك لانه ليس من مصلحة أحد شن هذه الحرب. وكان الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير خارجية قطر قد علق على فقرة التسهيلات بقوله: «لماذا نكذب.. الكل يعلم ان التسهيلات موجودة؟». من جانبه اعتبر وزير الخارجية العراقي ناجي صبري في القاهرة ان الدول العربية تمتلك «قدرات هائلة» يمكنها استخدامها لمنع الاساءة الى أراضيها وأمنها. وأوضح ان العرب أكدوا دعمهم للعراق حيال الدعوة العدوانية الى شن حرب». وقال «لقد أكدوا ضرورة التوصل الى حل سلمي». ورداً على سؤال عن امكانية توجه وفد عربي الى العراق، أجاب «آلاف من الرعايا الأجانب يأتون لدعم العراق، لذلك إذا أراد العرب المجيء فهذا أمر طبيعي». وقدمت الكويت أمس مذكرة رسمية لعمرو موسى أمين عام الجامعة احتجاجاً على ما وصفته بسوء ادارة الوزير اللبناني للاجتماع الوزاري فيما طالب عدد غير قليل من أعضاء مجلس الأمة الكويتي باستدعاء السفير الكويتي في بيروت للتشاور وتجميد مساعدات الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية في لبنان. وجاء هذا التصعيد من نواب محسوبين على الحكومة وعلى تيارات ليبرالية واسلامية احتجاجاً على تسمية وزير الخارجية اللبناني محمود حمود الكويت كبلد وحيد احتج على مشروع بيان للاجتماع رغم وجود مواقف سلبية من دول أخرى، هذا اضافة الى الاحتجاج على الحفاوة التي لقيها المسئول العراقي الفريق علي حسن المجيد أثناء زيارته مؤخراً لبيروت. من جانبه رأى الشيخ صباح الأحمد نائب رئيس الوزراء وزير خارجية الكويت ان التحفظ الكويتي على الوزاري العربي بسبب الاجراءات وليس مضمون البيان الختامي، مؤكداً ان مهمة الوزراء التحضير لمؤتمر القمة فقط. تابع اولى وأكد محمود حمود وزير الخارجية اللبناني امس حرص بلاده على العلاقات مع دولة الكويت وذلك في اعقاب مطالبة نواب كويتيين بسحب سفير الكويت من لبنان بسبب الموقف الذي عبر عنه من الأزمة العراقية خصوصا خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب الاحد في القاهرة. وقال حمود للصحافيين ردا عى سؤال بهذا الشأن «لبنان حريص على العلاقات مع دولة الكويت الشقيقة وما نشر عن الاجتماع الطاريء لوزراء الخارجية العرب في القاهرة غير دقيق». واضاف «نحن نقدر موقف الكويت ونحرص على التوافق العربي». الكويت ـ القاهرة ـ «البيان» والوكالات: