الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 شهدت اجتماعات القمة الأوروبية الطارئة التي عقدت في بروكسل امس خلافات علنية بين الموقفين الفرنسي والبريطاني، حيث اعلن جاك شيراك الرئيس الفرنسي ان بلاده ستحبط صدور قرار ثان لمجلس الأمن يتيح استخدام القوة ضد العراق عبر معارضة تبنيه في اشارة على ما يبدو لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد تبني القرار في حين تمسكت بريطانيا بخيار الحرب من خلال تصريحات توني بلير رئيس الوزراء. لكن مشروع البيان الختامي للقمة التي كانت مستمرة حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية حاول التوفيق بين الموقفين بتبني حلول وسط عبر التأكيد على مواصلة الضغط العسكري على العراق، لكن الحرب ستظل الخيار الأخير لنزع أسلحته. وكانت باريس قد هاجمت الدول الاوروبية الثماني التي بادرت باعلان تأييدها للسياسة الاميركية واعتبرتها «عملاً ارعن»، كما اكدت المانيا ثقتها في ان رؤساء ودول الاتحاد الاوروبي سيتوصلون في النهاية الى لغة مشتركة حول العراق على اساس القرار الدولي 1441». واكد مشروع بيان ختامي اعد لقمة الاتحاد الاوروبي امس ان عمليات التفتيش عن الاسلحة التي تقوم بها الامم المتحدة في العراق لا يمكن ان تستمر الى اجل غير مسمى دون تعاون بغداد لكن اللجوء للقوة يجب ان يكون الخيار الاخير. وقال مشروع البيان الذي حصلت رويترز على نسخة منه في الوقت الذي اجتمع فيه الزعماء الخمسة عشر في بروكسل ان الحشد العسكري حول العراق افاد في اجبار بغداد على قبول عودة المفتشين وان هذه الوسيلة لممارسة الضغوط «ستظل ضرورية لتحقيق التعاون الكامل الذي نطلبه». وأضاف «الحرب ليست حتمية. وينبغي عدم استخدام القوة الا كحل اخير يتعين على النظام العراقي وضع نهاية لهذه الأزمة من خلال الاذعان لمطالب مجلس الامن الدولي». وقال مشروع البيان «عمليات التفتيش لا يمكن ان تستمر لاجل غير مسمى في غياب التعاون الكامل من جانب العراق». وقد افتتحت القمة الطارئة للقادة الاوروبيين المخصصة للازمة العراقية اعمالها مساء امس بهدف تجاوز الخلافات حول الملف العراقي، الا ان جاك شيراك الرئيس الفرنسي وتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني عبرا علنا عن خلافاتهما بشأن هذا الملف فور وصولهما الى مقر القمة في بروكسل. واعلن شيراك لدى وصوله ان فرنسا «لا يمكنها الا ان تعارض صدور قرار ثان» عن الامم المتحدة حول نزع اسلحة بغداد وبعد ان شدد على ضرورة نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية اكد بأن «مجلس الامن وحده لديه صلاحية اتخاذ قرار في هذا المجال». بالمقابل قال بلير لدى وصوله ايضا الى القمة ان نزع سلاح العراق يجب ان يتم «بالقوة» في حال لم يكن بالامكان القيام به سلميا. وقال «اعتقد ان الامر الاكثر اهمية في الوقت الراهن هو توجيه اشارة تصميم وليس اشارة ضعف» مضيفا «انها اللغة التي يفهمها صدام حسين وهي ايضا افضل فرصة لنا لتجنب نزاع». واعلن شيراك امام الصحافيين ايضا «لا ضرورة اليوم لاصدار قرار ثان لا يمكن لفرنسا الا ان تعارض تبنيه» وردا على سؤال حول امكان توصل دول الاتحاد الاوروبي الى موقف مشترك، قال شيراك «ارغب بذلك بالطبع». واضاف شيراك «نلتزم بالقرار 1441 من اجل نزع السلاح عن طريق المفتشين الذين يستطيعون وحدهم وقف هذه العملية». وفي الاطار نفسه اعلن يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني انه يعود الى مجلس الامن وليس الاتحاد الاوروبي البت فيما اذا كان من الضروري تحديد مهلة لمهمة المفتشين الدوليين في العراق. الى ذلك افادت مصادر دبلوماسية ان فرنسا وبريطانيا عرضتا امس في بروكسل «اقتراحات» خطية متباينة الى حد كبير في اطار المباحثات الهادفة لصياغة نص مشترك يمكن ان يتبناه رؤساء دول وحكومات الاعضاء الـ 15. ويؤكد الاقتراح الذي نقله الوفد الفرنسي الى الرئاسة اليونانية انه «من المناسب الحفاظ» على وحدة المجموعة الدولية «التي ابدت اجماعا في مجلس الامن خلال تبني القرار 1441 في نوفمبر» ويشير الى ان مفتشي نزع الاسلحة «يجب ان يتمكنوا من مواصلة عملهم طالما لزم ذلك من اجل نزع اسلحة العراق» مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة ان تبدي «السلطات العراقية تعاونا اكبر». وذكرت مصادر دبلوماسية ان الرئاسة اليونانية للاتحاد الاوروبي بدأت العمل بعد ظهر امس في بروكسل على مشروع بيان مشترك للدول الـ 15 حول العراق. واعلن وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال للصحافيين ان وزراء خارجية دول الاتحاد الاوروبي اجروا في بروكسل محادثات «صريحة وبناءة جدا» حول العراق. وابدى ميشال في ختام الاجتماع تفاؤلا حول امكانية التوصل الى وثيقة مشتركة للدول ال15. وعلى حد قوله فان وزراء الخارجية انجزوا «عملا سيساهم في اعداد نص» وقال «سنحاول وضع نص مشترك». من جهته اعلن جوناثان فول الناطق باسم المفوضية الاوروبية ان المفوضية «تأمل» في ان «تتحدث اوروبا بصوت واحد واضح» بشأن العراق في نهاية القمة الاستثنائية. وقال رومانو برودي الناطق باسم رئيس المفوضية الاوروبية «اننا نواجه ازمة دولية جدية ومهمة. ومن المهم جدا ان تتحدث اوروبا بصوت واحد وان تعرب عن موقفها بوضوح». من جهته اعتبر جاك سترو وزير الخارجية البريطاني انه «من الصعب جدا» شن حرب على العراق في ظل معارضة الرأي العام البريطاني لها وشدد على ان لا مهلة محددة لتقديم قرار ثان الى مجلس الامن الدولي حول العراق. و اعترف جاك سترو وزير الخارجية البريطاني امس انه سيكون من الصعب الدخول في حرب مع العراق دون الحصول على تأييد شعبي الا انه اعرب عن اعتقاده ان الغالبية ستساند شن حرب بتفويض من الأمم المتحدة. وزادت مظاهرة ضخمة في نهاية الاسبوع شارك فيها حوالي مليون شخص في لندن للاحتجاج على شن حرب على العراق من حدة الضغوط على الحكومة البريطانية بسبب موقفها المتشدد من بغداد. وردا على سؤال لمحاور اذاعي عما اذا كانت بريطانيا ستشارك في الحرب اذا عارضتها الاغلبية ذكر سترو «سيكون ذلك صعبا جدا في ظل تلك الظروف». «من السهل ان تقود الحكومات الدول الى الحرب والى العمل العسكري اذا كان الشعب يقف وراءها». واضاف «نعم كانت هناك مظاهرة في لندن يوم السبت وربما كانت أكبر مظاهرة نشهدها في تاريخنا الديمقراطي المعاصر. وعلينا ان نأخذ الرأي العام في الاعتبار». الا انه ذكر ان البرلمان ايد موقف الحكومة في تصويت تم في نوفمبر وان الشعب بصدد ادراك ان العراق يمثل تهديدا. وفي اشارة الى استطلاعات الرأي العام ذكر « ستكون هناك اغلبية مساندة لعمل عسكري اذا ايدته الأمم المتحدة كما نريد له بالتأكيد ان يكون». وقبيل القمة الطارئة للاتحاد الاوروبي قال سترو يجب ان يكون استخدام القوة ضد بغداد خياراً، مشيرا الى ان «الوقت ينفد» وقالت مصادر دبلوماسية في العاصمة الاميركية ان واشنطن ولندن قد تقدمان صيغة مشروع قرار جديد حول العراق الى مجلس الأمن خلال الاسبوع المقبل. ومن جانبه استنكر دومينيك دوفيلبان وزير الخارجية الفرنسي مبادرة بعض الدول الاوروبية التي اعلنت تأييدها للسياسة الاميركية بشأن العراق. وقال دو فيلبان فى تصريح لشبكة التلفزيون الأخبارية الفرنسية « ال . سى . اى» ان مبادرة هذه الدول تعد عملا أرعن واضاف فى هذا الصدد «اننا سوف نشرح لهم ذلك خلال الشهور المقبلة خطأ ما ارتكبوه » وحرص دو فيلبان مع ذلك على التأكيد على أن الهدف من توضيح الأمور لهذه الدول لا يعنى توبيخها. وبعد أن وصف دو فيلبان أوروبا بأنها أسرة كبيرة اعتبر وزير الخارجية الفرنسية أنه حتى داخل الاسرة الواحدة فأنه تكون هناك دائما أشياء تعمل وأشياء يتحاشى عملها. ورغم استمرار الخلاف البريطاني الفرنسي عبرت المانيا عن ثقتها في توصل القادة الاوربيين الى موقف مشترك على اساس القرار 1441. وقال يوشكا فيشر وزير خارجية المانيا لدى وصوله الى اجتماع وزراء خارجية الدول الـ 15 «لقد سبق ان توصلنا مرة» الى اعتماد موقف مشترك في 27 يناير خلال اجتماع وزراء خارجية الدول ال15 «وسنتوصل ايضا الى ذلك اذا احترمنا جميع مباديء نهج الاتحاد». واكد ان المانيا «لطالما تحركت باحترام نهج الاتحاد الاوروبي وستستمر في ذلك». وقال متوجها الى اسبانيا وبريطانيا «في حال قام آخرون بالشيء ذاته سنتوصل الى تسوية مرضية». الوكالات
قمة الخلافات الأوروبية تتبنى حلاً وسطاً تجاه العراق وباريس تهاجم «رعونة» مجموعة الثماني، شيراك يعلن عزم فرنسا إحباط اصدار قرار بالحرب
