الثلاثاء 17 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 18 فبراير 2003 في الوقت الذي يعقد فيه زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي اجتماعاً طارئاً في بروكسل لمناقشة الحرب المحتملة على العراق، يعلن وزراء الخارجية العرب فشلهم في التوصل إلى اتفاق على موعد لقمة عربية «طارئة»!! الأمين العام للجامعة العربية عبر عن الموقف العربي بحسرة وتشاؤم قائلاً: «الموقف معقد جداً ومتشابك». وعلى خلاف الموقف العربي اجتمع وزراء خارجية الدول الأوروبية في الصباح والقادة في مساء ذات اليوم! إذا كانت كل هذه الحشود الأميركية والبريطانية التي «تحتل» الخليج لم تحرك ساكناً لدى القادة العرب.. وإذا كانت القمة العربية «العاجلة» والتي لم يحسم موعدها، والتي ربما تحولت إلى «آجلة»!! إذا لم تعقد في مثل هذا الظرف الاستثنائي، فمتى إذن تنعقد؟ أليس الوضع العربي الحالي يستدعي اجتماعاً استثنائياً خلال 48 ساعة؟! أم أن هناك «مماطلات متعمدة» قصد منها «التسويف» لإعطاء أميركا الفرصة كي «تنفذ» مخططاتها وتستكمل قواتها .. بعد أسبوعين كما هو متوقع؟!. إذا لم يساند العرب العراق في مأزقه ـ وليس بالطبع صدام ـ فمتى إذن يفيق العرب؟! البيان الصادر عن اجتماع وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة يفسر ويشخص «الحال» العربية وما آلت إليه أوضاع العرب. بيان وزراء خارجية العرب «خلا» من الإشارة الواضحة والصريحة لأميركا وبريطانيا: «وقف الحشود والتهديدات العسكرية الموجهة للعراق والمنطقة، تنبيه المجتمع الدولي لمخاطر العدوان العسكري المبيت على العراق وشعبه!! التداعيات الخطيرة للحرب على المنطقة»! البيان لم يشر بأصابع الاتهام إلى أميركا وبريطانيا اللتين تحشدان الجنود والعتاد. كوندوليزا رايس مستشارة «الأمن» القومي الأميركي عشية اجتماع وزراء الخارجية العرب قالت: «إن واشنطن ستتخلى عن الخيار الدبلوماسي قريباً في تعاملها مع أزمة العراق» وهي بذلك ترسل رسالة واضحة للمجتمعين في القاهرة وتعلن الحرب، بينما العرب «يعرضون» الاستسلام للأمر الواقع!! ما هي الإشارة التي ستتلقفها الولايات المتحدة وبريطانيا وحلفاء أميركا من اجتماع وزراء الخارجية العرب، ومن «فركشة» الاتفاق على موعد للقمة العربية؟! ماذا سيقرأ زعماء أوروبا مثل شيراك وشرويدر، وغيرهما من المناصرين للحق والسلام، والرافضين للحرب والغطرسة الأميركية والانفراد بالمنطقة؟! المتظاهرون في شتى أنحاء المعمورة الذين خرجوا «يهتفون» ضد الحرب وضد الساسة والسياسات الأميركية في المنطقة، ماذا سيقرأون من «الخطاب العربي» الموجه لأميركا؟! khalid@albayan.co.ae