الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 توعدت الولايات المتحدة الأميركية بمعاقبة ألمانيا والاضرار باقتصادها وجعلها عبرة لمن يحذو حذوها في معارضة واشنطن، وهو ما اعتبره مسئولون بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) «خيانة لا تغتفر». وقالت صحيفة «اوبزرفر» البريطانية ان الولايات المتحدة الاميركية ستعاقب المانيا بسبب قيادتها للمعارضة الدولية للحرب ضد العراق واوضحت ان الولايات المتحدة ستسحب قواتها وقواعدها من المانيا وستنهى التعاون العسكرى والصناعى بين الجانبين فى اجراءات ستكلف الالمان خسائر تقدر بعدة مليارات يورو. واضافت الصحيفة فى تقرير لها أمس ان الخطة التى ناقشها مسئولو البنتاغون والقادة العسكريون الاسبوع الماضى بناء على اوامر من وزير الدفاع دونالد رامسفيلد تهدف الى الاضرار بالاقتصاد الالمانى وجعل المانيا ـ التى يعتبر الصقور الاميركيون مستشارها غيرهارد شرويدر خائنا ـ عبرة لمن يحذو حذوها. وذكرت «اوبزرفر» ان الصقور فى الادارة الاميركية يعتقدون ان هذا الموقف سيجبر الدول الاخرى التى تعتمد بشدة على التجارة الاميركية على ان تفكر مليا قبل ان تقف موقفا متعارضا مع الاميركيين فى المستقبل. ونقلت الصحيفة عن مصدر اميركى انه يتم اتخاذ هذا الموقف لسبب واحد فقط هو الاضرار بالاقتصاد الالمانى، كما اشار مصدر فى البنتاغون الى ان الامر لن يقتصر على عمليات سحب القوات والعتاد العسكرى ولكنه سيمتد الى الغاء التعاقدات التجارية والترتيبات المتعلقة بالجوانب الدفاعية. وأوضحت الصحيفة البريطانية ان خطة البنتاغون واللغة التى يستخدمها مسئولوه أثارت رعب مسئولي وزارة الخارجية الاميركية الذين يعتقدون ان دفع الدول الاخرى لاتباع الخط الاميركى قسرا سيزيد من التوجهات المعادية للولايات المتحدة وسيصيب الدول الأوروبية التى قد تؤيد قرارات الامم المتحدة بالتفويض بشن الحرب بالعزلة فى أوروبا. جدير بالاشارة ان الصناعة الالمانية تحصل على عدة مليارات يورو سنويا من دعم الجيش الاميركى فى أوروبا ويصل قوامه الى 42 الف جندى و785 دبابة، وستعانى المانيا من خسائر كبيرة خاصة وان القواعد توفر فرص عمل للسكان المحليين بداية من عمال النظافة الى موردى الاغذية والالبان والخبز. وبمقتضى هذه الخطط ستنقل الولايات المتحدة قواتها شرقا فى دول مثل بولندا وجمهورية التشيك ودول البلطيق وجميعها تؤيد بقوة الخط الاميركى المناهض لصدام حسين، كما من المرجح ان يتم خفض الحجم الاجمالى للقوات حيث يقوم الجيش الاميركي بتغيير اولوياته على المدى البعيد وزيادة نسبة القوات الخاصة التى يمكن نشرها سريعا فى انحاء العالم. ـ أ.ش.أ