الاثنين 16 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 17 فبراير 2003 شنت الولايات المتحدة امس هجوماً دبلوماسياً مضاداً بعد الضربتين اللتين منيت بهما في مجلس الامن يوم الجمعة وفي شوارع العالم عبر المظاهرات المتواصلة ضد الحرب على العراق. وقالت كوندوليزا رايس مستشارة الرئيس الاميركي لشئون الأمن القومي ان تمديد عمل المفتشين يصب فقط في مصلحة صدام حسين الرئيس العراقي ويجعله يمارس مرة اخرى «لعبة القط والفار» وان الدبلوماسية لن تستمر طويلا مؤكدة ان بلادها ترغب في قرار ثان من مجلس الامن لتطبيق القرار 1441 بالقوة. لكن فرنسا جددت على لسان وزير خارجيتها رفضها لمثل هذا القرار حاليا مؤكدة ان القرار 1441 لا يتضمن اطاحة صدام، رغم ان جاك شيراك الرئيس الفرنسي حث صدام على التنحي وقال ان اختفاءه سيكون افضل خدمة يقدمها لشعبه وللعالم، وان هناك امكانية لنزع اسلحته دون حرب توقعتها او تمنتها اسرائيل اخر الشهر الجاري او اول الشهر المقبل. وواصلت اميركا حشودها التي بلغت 150 الف جندي حول العراق، رغم اتساع حركة المعارضة الشعبية في كافة انحاء العالم والتي تواصلت بكثافة امس خاصة في الولايات المتحدة نفسها حيث تظاهر نحو نصف مليون منهم 375 الفاً في نيويورك رافضين «حرب بوش من اجل النفط» في حين تظاهر نفس العدد في استراليا ضد الحرب وضد «محور الاغبياء» «بوش وبلير وهاوارد». وفي واشنطن قالت رايس في حديث الى محطة «ان بي سي» التلفزيونية الاميركية «نحن في مرحلة دبلوماسية، الا ان الامر لا يمكن ان يستمر طويلا جدا» مضيفة «يجب ابقاء الضغوط على صدام حسين». واعتبرت مستشارة الرئيس بوش ان الذين يطالبون بمواصلة عمليات التفتيش «يعطون الانطباع بأنه (صدام حسين) يستطيع ان يلعب لعبة القط والفأر مشيرة الى ان الرئيس العراقي يقوم منذ 12 سنة بخداع المجتمع الدولي. وقالت رايس ان واشنطن ترغب في قرار دولي ثان لكن فقط في حال اظهر النص «هذه المرة بوضوح ان مجلس الامن يريد تطبيق القرار 1441» حول نزع اسلحة العراق. لكنها قالت ان صياغة القرار الجديد لم تبدأ بعد. واضافت «اننا مستعدون للعمل في هذا الاتجاه» دون تقديم جدول زمني محدد. وذكرت أن الرئيس بوش تحدث عن «اسابيع وليس اشهر»، مضيفة : «لسوء الحظ يسطر مجلس الامن تاريخا من عدم القدرة على الرد» وان اعطاء المفتشين مزيدا من الوقت يطرح خطر الدخول في لعبة صدام حسين، لكنها اكدت اننا مازلنا في المرحلة الدبلوماسية لكن ذلك لا يمكن ان يستمر طويلا. ومضت تقول «اذا اردنا تسوية هذه الازمة سلميا يجب ان نبقي الضغط على صدام». وفي اشارة الى اجواء التوتر مع فرنسا اكدت رايس ان واشنطن تواصل نقاشاتها مع «الفرنسيين اصدقائنا وحلفائنا». واوضحت «لسنا في حاجة الى ترك هذه الازمة تتحول الى شجار شوارع بين فرنسيين واميركيين». واكدت رايس بوضوح ان واشنطن تعارض الموقف الفرنسي الالماني الداعي الى مواصلة عمليات التفتيش الى ما لا نهاية. وتابعت ان «التفاوض لا يفيد مع الطغاة الذين لا ينفع معهم سوى الحزم». وتعليقا على التظاهرات العارمة احتجاجا على الحرب اكدت رايس على ضرورة عدم نسيان طبيعة نظام صدام حسين. وقالت رايس «يحق للجماهير التظاهر لكن الحال ليس كذلك في بغداد» مشيرة الى ان من يجرؤ على معارضة صدام يتعرض للتعذيب. ونقلت وكالة «اسوشيتدبرس» عن دبلوماسي في الولايات المتحدة ان الادارة الاميركية وبريطانيا تحضران مسودة قرار سيتم عرضه على مجلس الأمن يسمح بهجوم عسكري على العراق. وحسب المصدر يعتبر نص القرار «ليناً اكثر حيث لن يذكر فيه صراحة موضوع ضرب العراق». لكن الموقف الفرنسي ظل ثابتا حيث اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك في حديث نشرته امس مجلة «تايم» الاميركية انه اذا تم التوصل الى نزع سلاح العراق «فسيكون ذلك ناجما الى حد كبير عن الوجود العسكري الاميركي على الارض»، مجددا رفضه صدور «قرار جديد» عن مجلس الامن الدولي. وقال شيراك «اذا وصلنا الى نهاية عمليات التفتيش فسيكون الاميركيون قد ربحوا، اذ ان نزع سلاح العراق يكون قد حصل بفضل الضغط الذي مارسوه». واشار الرئيس الفرنسي الى ان الولايات المتحدة وفرنسا لا تملكان «وجهات نظر مختلفة حول الهدف القاضي بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية». وتابع «اذا اختفى صدام حسين، فستكون تلك الخدمة الفضلى التي يمكن له ان يقدمها لشعبه وللعالم»، مشيرا الى «امكانية تحقيق هذا الهدف من دون شن حرب». واعتبر شيراك انه «لا يوجد سبب لاصدار قرار جديد» في مجلس الامن. وقال «اننا لا نزال في اطار القرار الدولي 1441، ولا اعرف اي اضافات يمكن ان يقدمها اي قرار جديد». واستبعد دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي استخدام فرنسا حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن لكبح جماح ما ترى باريس انه تسرع اميركي نحو شن حرب. وقال لصحيفة «جورنال دي ديمانش» ان باريس تعارض استصدار قرار جديد فيما تتواصل عمليات التفتيش. واضاف «القرار 1441» لم يحدد موعدا نهائيا، طالما يظهر المفتشون تقدما جديدا لنا لا يوجد سبب يدعو لتغيير المسار». وشهدت معظم المدن الاميركية الكبرى مظاهرات حاشدة كان اشهرها مظاهرة نجوم السينما والتلفزيون في هوليوود وهم يرتدون اقنعة «النعاج» ويطالبون الشعب الاميركي بعدم الصمت على جرائم بوش «الرجل الشرير» وتقول لهم لا تكونوا أمة من النعاج!! ووصفت صحيفة واشنطن بوست المشهد فى نيويورك بأنه بحر من المحتجين اكتظت به منطقة مانهاتن الأكثر شهرة فى نيويورك جمع بين حملة اللافتات المنددة بالحرب ومن يطلقون النفير للتعبير عن استيائهم من الحكومة الأميركية وبين من يجأرون بالشعارات التى تحذر ادارة الرئيس جورج بوش من مغبة سفك الدماء من أجل البترول. وكان من بين المشاركين فى المظاهرة أمهات وأباء وأقارب بعض من لقوا مصرعهم فى هجمات 11 سبتمبر التى ضربت نيويورك بصفة أساسية مما وصف بأنه دلالة على أن أقارب ضحايا 11 سبتمبر لا يصدقون زعم ادارة بوش بوجود علاقة بين العراق وبين تنظيم القاعدة الذى تتهمه الولايات المتحدة بالتورط فى هجمات سبتمبر. وجاءت المسيرة فى نيويورك أيضا على الرغم من التحذير الحكومى الأميركى المتصاعد من أن المدينة قد تشهد عملا ارهابيا على نطاق واسع مما يعد دليلا اضافيا على أن المواطن الأميركي لا يلقى بالا للهاجس الأمنى الذى تروج له ادارة بوش. وجمعت مسيرة التنديد بالحرب المحتملة ضد العراق كوكبة من نجوم هوليوود الذين لم يهتموا كثيرا بالحملة التى يشنها الجناح اليمينى المتشدد ضد خصوم الحرب مثل الممثلة سوزان ساراندون والممثل دانى جلوفير اللذين يتعرضان لهجوم من دعاة الحرب. ولم تقتصر المظاهرات على نيويورك فقد انتشرت المظاهرات عبر مدن شهيرة أخرى مثل سان فرانسيسكو وشيكاجو ولوس انغلوس، بالاضافة الى مدن صغيرة مثل «جانزفيل» «جورجيا» «ماكومب» «يلينوي» «جونو» «ألاسكا» وغيرها ممن جمعتهم الرغبة فى نقل رسالة قوية للادارة الأميركية. وحمل المتظاهرون فى نيويورك دمية عملاقة للرئيس الأميركي جورج بوش حاملا أوانى من الدماء والزيت، فى اشارة الى أن الحرب التى تعد لها الولايات المتحدة لا تستهدف سوى سفك الدماء مقابل بترول العراق. الوكالات
نصف مليون أميركي تظاهروا ضد حرب بوش النفطية ومثلهم في أستراليا ضد «محور الأغبياء»، شيراك يحث صدام على التنحي، واشنطن أكملت حشد 150 ألف جندي وتؤكد قرب انتهاء المرحلة الدبلوماسية
