الاحد 15 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 16 فبراير 2003 توحد العالم امس في انتفاضة سلمية ضد الحرب الاميركية المحتملة على العراق، وتدفق الى شوارع 600 مدينة حول العالم ملايين الاشخاص خاصة في المدن الاوروبية والاميركية مرددين نفس النداءات والشعارات التي تدعو الى السلام وتجنب الحرب في اكبر تظاهرات يشهدها العالم منذ الاحتجاجات على الحرب الاميركية في فيتنام، مقابل احتجاجات هزيلة ومتواضعة في العواصم العربية. واعطى هذا الزخم الشعبي دعما اضافيا لتحالف الدول المناهضة للمسعى الاميركي بعد يوم من جلسة مجلس الأمن الدولي التي حظي فيها المفتشون عن الاسلحة بالعراق تأييدا بمنحهم مزيدا من الوقت لانجاز مهمتهم. وأمام الرغبة العالمية الشعبية والرسمية تراجعت اميركا وبريطانيا درجة لامتصاص هذه الاندفاعة العالمية عبر عنها بوضوح توني بلير رئيس الوزراء البريطاني الذي اعلن تأييده لمنح المفتشين عن اسلحة العراق مزيدا من الوقت لانجاز مهمتهم، كما اشار كولن باول وزير الخارجية الاميركي الى نفس الاتجاه بالانتظار لعدة اسابيع قبل تحديد الخطوة التالية الا انه اصر على ان بلاده ستذهب للحرب بتحالف عسكري من «الراغبين» بقرار دولي او دونه. فقد خرج ملايين المتظاهرين في شتى دول العالم وفي 600 مدينة تعبيرا عن تأييدهم للحل السلمي للازمة العراقية ورفض الحرب. وشهدت نيويورك تظاهرة سلمية شارك فيها عشرات الالاف من الاشخاص الذين تجمعوا في وسط مانهاتن، احتجاجا على الحرب ضد العراق. ولم يحصل المنظمون على اذن بتنظيم مسيرة سلمية الى مقر الامم المتحدة، فأقاموا منصة في شارع قريب من الامم المتحدة. وتجمع الاف المتظاهرين وسط البرد القارس بهدوء في الشارع. ثم بدأ المغنون والموسيقيون الواصلون بالعزف والغناء. واكد المنظمون مشاركة اكثر من 100 الف شخص في التظاهرة، الامر الذي سيجعل منها الحركة الاحتجاجية الاكبر ضد الحرب على العراق في الولايات المتحدة. وبين الخطباء، هناك الاسقف الجنوب افريقي ديسموند توتو، والممثلون هاري بيلافونتي وداني غلوفر وسوزان ساراندون، وعدد من اهالي ضحايا اعتداءات 11 سبتمبر. وقالت سوزان ساراندون قبل ان تقف على المنصة ان «القاء القنابل ليس وسيلة لضمان امننا». وفي اوروبا شارك ثلاثة ملايين شخص في روما في مسيرة احتجاج ضخمة على شن حرب في العراق، بحسب التقديرات التي اعلنها المنظمون عصر امس ورفضت شرطة روما تأكيد رقم المشاركين. وفي باريس، تجمع الاف الاشخاص بعد ظهر امس للمشاركة في مسيرة ضد الحرب. وتصدرت التظاهرة لافتة كتب عليها «لا للحرب ضد العراق. وعدالة وسلام وديمقراطية في الشرق الاوسط وفي العالم». وفي لندن، اعلنت الشرطة ان 500 الف متظاهر تظاهروا في المدينة ضد الحرب على العراق وذكر المنظمون ان الرقم تجاوز المليونين. وقد لبى المتظاهرون نداء صدر عن اكثر من ثمانين منظمة وحزب سياسي ونقابة. وفي المانيا، شارك حوالي 500 الف شخص بحسب الشرطة والمنظمين في برلين في مسيرة ضد الحرب في العراق، في واحدة من اكبر التظاهرات في فترة ما بعد الحرب في المانيا. ويتجاوز هذا الرقم توقعات المنظمين الذين كانوا يأملون في حشد مئة الف مشارك فقط وفي اليونان تظاهر مئة الف شخص حسب المنظمين. وفي اسبانيا، قامت تظاهرات ضد الحرب لا سيما في مدريد ومنطقتي الاندلس بالجنوب وبلاد الباسك في الشمال تلبية لنداء مئات المنظمات الفنية والاجتماعية وكبرى الاحزاب باستثناء الحزب الشعبي الحاكم المؤيد للحرب ضد العراق. و أعلن الحزب الاشتراكي عن مشاركة مليوني شخص في تظاهرة مدريد. كما تظاهر في موسكو مئات من الشيوعيين الروس رافعين الاعلام الحمراء ومرددين هتافات معادية للولايات المتحدة امام مقر السفارة الاميركية احتجاجا على الحرب. كذلك، تظاهر اكثر من 25 الف شخص في وسط امستردام في حين تظاهر حوالي 30 الف شخص في شوارع برن احتجاجا على شن حرب محتملة على العراق. وهذه احدى اكبر التظاهرات التي شهدتها سويسرا في السنوات الاخيرة. وتظاهر عشرات الالاف من الاشخاص امس في السويد في اكبر تعبئة في تاريخ البلاد وفي دبلن بايرلندا تظاهر مئة الف شخص ضد الحرب. وكان المنظمون يتوقعون 20 الف متظاهر. وفي اسيا، تظاهر الاف الاشخاص ضد الحرب في العراق. وخرجت تظاهرات متواضعة وهزيلة في دول مختلفة في العالم العربي اذ تظاهر حوالى 600 شخص يحيط بهم قرابة الفي رجل شرطة في القاهرة. ورفع المتظاهرون الذين تجمعوا امام مسجد السيدة زينب (وسط) لافتات كتبت عليها عبارات «لا للموت والحرب والتدمير». كذلك، تجمعت في شوارع بغداد وعلى طول عدة كيلومترات جموع كبيرة من المتظاهرين المسلحين المعارضين لحرب اميركية محتملة على العراق. واشارت مصادر رسمية الى ان عدد المتظاهرين بلغ مليون شخص في احياء العاصمة العراقية. كما تظاهر اكثر من 200 الف شخص في دمشق تعبيرا عن معارضتهم لشن حرب محتملة على العراق، وفقا لتقديرات وكالة فرانس برس. وفي الاردن نظمت لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة الاردنية مساء امس مسيرة مرخص لها شارك فيها ما يقارب من عشرة آلاف. كما تظاهر اكثر من عشرة آلاف لبناني وفلسطيني من مختلف التيارات السياسية في بيروت وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها «ساعدوا العراق» و «الارض العربية لا يمكن ان تكون قاعدة للعدوان الاميركي». وامام هذه التعبئة العالمية ضد الحرب وفي محاولة لامتصاصها اعلن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني امس في غلاسكو ان مزيدا من الوقت سيعطى الى المفتشين الدوليين في العراق للقيام بعملهم. وقال بلير امام اعضاء في حزب العمال في غلاسكو ان «(كبير المفتشين الدوليين هانز) بليكس رفع تقريره بالامس وسيتم اعطاء مزيد من الوقت لعمليات التفتيش وسيرفع بليكس تقريره الجديد في 28 فبراير». واضاف «ما ازال اريد حل المسألة العراقية واسلحة الدمار الشامل عن طريق الامم المتحدة». لكن بلير حذر الأمم المتحدة من انها ستفقد سلطتها اذا لم يجر نزع سلاح العراق قريبا بشكل سلمي او بالقوة. وفي تصريحات تستهدف اساسا القوى العالمية المعارضة للاعداد للحرب الذي تقوده الولايات المتحدة رفض بلير الاجراءات التي اتخذها الرئيس العراقي صدام حسين واصفا اياها بأنها خدعة الا انه قال ان مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة سيحصلون على مزيد من الوقت لتفقد العراق. ومضى يقول أمام مؤتمر لحزب العمال الحاكم الذي يرأسه في مدينة جلاسجو الاسكتلندية «اذا اوضحنا ضعفا الان واذا سمحنا للنداء بمنح المفتشين مزيدا من الوقت بأن يكون مبررا للمرواغة الى ان تمر اللحظة المناسبة لاتخاذ اجراء فان الخطر سيزيد ولن يكون خطر صدام فقط». «ستخسر الامم المتحدة سلطتها وعندما يبدأ الصراع فسيكون اكثر دموية». وفي مقابلة مع شبكة «سي ان ان» في اعقاب حضوره جلسة مجلس الأمن الجمعة قال كولن باول وزير الخارجية الاميركي ان ادارة الرئيس جورج بوش ستقود تحالفاً عسكرياً من «الدول الراغبة» وتحت مظلة قرار دولي او دونه اذا ما رأت ضرورة اللجوء للخيار العسكري لنزع اسلحة العراق. واتهم باول بعض اعضاء مجلس الأمن «في اشارة على ما يبدو الى فرنسا وروسيا والصين» بعدم الرغبة في مواجهة التزاماتهم. ورفض وزير الخارجية في حديثه تحديد اطار زمني لبدء الحملة العسكرية، والوقت الذي ربما ستأخذه واشنطن لتبني الخطوة التالية، واضاف قائلا «نحن نتحدث عن اسابيع». واوضح باول انه بالرغم من ان الحرب هي الخيار الاخير الا ان واشنطن تعتبرها مخرجا للأزمة. وقال باول ان الولايات المتحدة لن تنتظر سوى اسابيع قبل ان تقرر ما اذا كان العراق يذعن لمطالب الامم المتحدة بان يتخلى عن اسلحة الدمار الشامل. وجددت المانيا على لسان وزير خارجتها يوشكا فيشر دعمها منح المفتشين فرصة العمل دون مهلة زمنية وقال «نعتقد ان عمليات تفتيش فاعلة ستدفع العراق الى التعاون بشكل افضل وبالتالي يجب اعطاء المفتشين الوقت الذي يحتاجونه». الوكالات.