السبت 14 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 15 فبراير 2003 هل يستثمر العرب الإجماع الدولي الذي تمثل بالأمس في مجلس الأمن ضد الحرب، وبالتحديد ضد أميركا وتوابعها؟! هل يستثمر العرب الجدل الدائر في حلف الناتو، والذي تتزعمه فرنسا وألمانيا وبلجيكا.. والمناهض للحرب؟! هل يفيق العرب من سباتهم.. ويقلقون على مصيرهم وينزعجون.. كما انزعج غيرهم من الأوروبيين من أميركا وأهدافها؟! هل وصلت الدعوة الألمانية والفرنسية للعرب بضرورة التحرك لمناصرة قضايا العرب.. بعد أن تبلور موقف أوروبي قوي ضد الهيمنة والانفراد؟ هل يخذل العرب الدول الأوروبية بقيادة فرنسا وألمانيا، ويتركوها في الساحة بلا غطاء شرعي عربي؟! «إن (أوروبا القديمة) ستظل وفيّة ومخلصة لمبادئها»، عبارة قالها وزير الخارجية الفرنسي في جلسة مجلس الأمن.. صفق لها الحاضرون في ديوان مجلس الأمن بحرارة، الحاضرون لم يصفقوا إعجاباً بالمعنى الجميل الذي طرحه الوزير الفرنسي.. لكنهم صفقوا للسلام الذي تتزعمه فرنسا وللمعارضة الشديدة للحرب. «وافقنا على قرار مجلس الأمن رقم 1441، ووافقنا على نزع أسلحة العراق من خلال أعمال التفتيش وليس من خلال حرب، وقلنا في هذا القرار إنه في حالة فشل مهمة المفتشين عندئذ فحسب سيتم استصدار قرار آخر من مجلس الأمن عند فشل مهمة الفريق الدولي، أن اللجوء إلى استخدام القوة واللجوء إلى الحرب، هو أمر تكتنفه مخاطر جمة.. ليس فحسب بالنسبة للعراق، بل بالنسبة للمنطقة بأسرها وبالنسبة للبشرية كلها، فرنسا والقارة الأوروبية عانت كثيراً من الحروب، وهي تتطلع إلى الحرية وإلى السلام، وعلينا شحذ الهمم للعمل والتعاون سوياً». الانفعال بدا واضحاً على المستر باول وهو يلقي كلمته أمام مجلس الأمن، المجلس الذي تقع على مسئولياته الدعوة إلى السلام في العالم، وليس اتخاذ قرار بالحرب كما تريد أميركا ووزير خارجيتها، الذي كان يتحدث وكأنه يحكم العالم، باول أصيب بخيبة أمل، الانفعال والغضب كانا باديين على تعبيراته وكلماته التي قالها «إن أميركا حديثة العهد ولكنها تفتخر بديمقراطيتها!!». «إن العراق مازال يمارس حيله على المجتمع الدولي، وإن المطلوب هو تعاون كامل وفوري في الأمور المهمة وذات الصلة. إن المزيد من المفتشين والمزيد من الوقت ليسا الحل للمشكلة، إن العراق يسعى إلى إطالة عملية التفتيش، ويجب ألا يسمح له بذلك». باول لا يريد السلام والاستقرار في المنطقة، فهو يحمل أجندة مختلفة عن الجميع، وإن جهود السلام من خلال عمل المفتشين تحبط كل مخططات الإدارة الأميركية. لقد قال باول قبل ذلك في الشأن العراقي «الجميع، قبل أن يسألوا عما ستفعله الولايات المتحدة، آمل أن يقولوا: يا إلهي لقد كانوا يملكونها (أي أسلحة الدمار الشامل) حقاً. كانوا يكذبون». لو كان العراق يريد السلام حقاً ولا يريد حرباً في المنطقة، لكان يقول الآن: «ها هي كل الوثائق، وها هي كل المرافق، لستم بحاجة إلى (طائرة استطلاع من نوع يو 2)، ها هي (الأشياء) سنريكم إياها، لستم بحاجة لالتقاط صورة من الجو، يمكنكم المجيء والتقاط الصورة عن قرب». أميركا لها مخطط بشأن الشرق الأوسط الجديد، والأوروبيون يعلمون بذلك، لقد كشفت كل التصريحات السابقة لمسئولي الإدارة الأميركية عن مآربهم، فهم يريدون كما قال فايث وكيل وزارة الدفاع الأميركية: بكل وضوح في حال نشوب حرب مع العراق، فإنّ نهج الولايات المتحدة في فترة ما بعد الحرب سينطوي على عزيمة ذات شقين: التزام بالبقاء في العراق، والتزام بالجلاء عنه!! khalid@albayan.co.ae