الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 يقول البعض ان هدف الولايات المتحدة من حملة عسكرية ضد العراق ليس الا السيطرة على ابار البترول وضمان الحصول على نفط رخيص لعقود طويلة. ويعتقد هؤلاء الذين تساورهم الشكوك بشأن دوافع الخطط الاميركية لضرب العراق ان أباطرة صناعة النفط المقربين من جورج بوش الرئيس الاميركي يريدون جني ثروات طائلة من وراء النفط العراقي تاركين اوبك في حالة مزرية، بيد ان الامر ربما لا يكون بمثل هذه السهولة. قال روبرت مابرو رئيس معهد اكسفورد لدراسات الطاقة «الناس تتوهم وتتخيل .انهم يتحدثون بدون اي منطق». وتقول فاليري مارسيل الخبيرة في البترول العراقي من المعهد الملكي البريطاني للدراسات الدولية «الانظار تتركز على الفرص المغرية في العراق لكننا قد لا نشهد تدافعا بالمناكب لهذا الغرض». ويلهث كبار رجال صناعة البترول من اجل حفنة صغيرة من ثروات العراق النفطية الضخمة التي تجعل منه ثاني اضخم دولة من حيث حجم الاحتياطيات بعد السعودية لكن قليلين يعتقدون ان الحرب هي السبيل الى ذلك. ويقول خبراء في الصناعة انه حتى نصر «خاطف ونظيف» على العراق يمكن ان يفسد مناخ الاستثمار في الشرق الاوسط. والانهيار المؤسسي والعنف الطويل الامد والتفكك كلها عوامل تدفع بالمستثمرين بعيدا ويرى المحللون ان ذلك هو ما سيحدث بالنظر الى غياب اي خطط لعراق ما بعد الحرب كما يبدو. ولم يهتم المخططون الاستراتيجيون بوزارة الدفاع الاميركية بما قد يحدث في العراق بعد قصف جوي وغزو بري للبلاد. الا ان سيناريوهات ما بعد الحرب تشل صناعة النفط التي تتلهف على رؤية خطة اميركية واضحة. وقال فيل واتس رئيس مجموعة شل «موقفنا هو الوقوف بعيدا. هذه مسألة تخص الحكومة والامم المتحدة». ويرى الخبراء الاستشاريون في صناعة النفط ان هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة الاول ان يحل دكتاتور موال لاميركا مكان صدام حسين والثاني هو ظهور تحالف هش من فصائل اقليمية تدعمه الولايات المتحدة والثالث تفكك العراق مع احتمال اندلاع حرب اهلية. وسيكون الخيار الاول الاكثر وردية للمستثمرين الاجانب في صناعة النفط حيث سيكون هناك حاكم قوي يهيمن على موارد العراق يمكن توقيع عقود النفط معه. وقال رعد القديري من شركة بتروليوم فاينانس في واشنطن «اولئك الذين يضغطون بأقوى ما عندهم ولديهم اشد الاهداف طموحا من وراء هذه الحرب هم الاقل دراية بالصعوبات التي سيواجهونها على ارض الواقع». ويقول محللون ان سيناريو التحالف ينطوي على قدر من الامل في استمرار الامور لان الانقسامات في الدولة المتعددة العرقيات ستعجل بمزيد من الصراعات. وقال بول ستيفنس الخبير في سياسات البترول بجامعة داندي البريطانية «واقع العراق يقول ان البلاد ستتفكك». ويعني ذلك ان اسوأ السيناريوهات بالنسبة لرجال صناعة البترول هو المرشح للحدوث وهو حدوث تفكك ربما يكون مصحوبا بحرب اهلية. وقال ستيفنس «محصلة جميع السيناريوهات هي ان العراق امامه فترة اطول مما يعتقد اغلب الناس للوقوف على قدميه مرة اخرى». واضاف «هناك طرق ارخص كثيرا للحصول على بترول العراق منها رفع العقوبات». رويترز