الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 في تطور مفاجئ وافق ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني على تعيين رئيس للوزراء استجابة للمطالب الأميركية والاسرائيلية ولشروط «خارطة الطريق» فيما كشفت مصادر عبرية عن تبني الارهابي ارييل شارون خطة «بيت لحم والخليل ـ أولاً» في اشارة الى افلاسه العسكري والسياسي الى جانب الضغوط الأميركية، في وقت سارعت بطانته لاستثمار الاستياء الأميركي والبريطاني من بروكسل على خلفية الملف العراقي لتنظيم حملة تحريض ضد بلجيكا اثر قرارها فتح المجال لمحاكمة شارون بعد خروجه من المنصب بالتزامن مع بدء استدعاء عاجل لقوات الاحتياط في سلاح الجو الاسرائيلي وتعليمات لليهود بتخزين المياه والأغذية تحسبا للحرب المزمعة ضد العراق. وقال مسئولون ودبلوماسيون امس ان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وافق على تعيين رئيس للوزراء لادارة الشئون الفلسطينية بموجب مشروع «خارطة طريق» للسلام. واستدركوا بقولهم انه نظرا لان النقاط الاخرى لخطة السلام لم تحسم بعد فان مثل هذا التعيين لا يبدو وشيكا. وقال المسئولون والدبلوماسيون ان عرفات الذي يتعرض لضغوط لاصلاح السلطة الفلسطينية ابدى موافقته في رسالة الى توني بلير قبل مباحثات رئيس الوزراء البريطاني مع الرئيس الاميركي جورج بوش في واشنطن الشهر الماضي. وكان عرفات رفض تعيين رئيس للوزراء خوفا فيما يبدو من ان تضعف هذه الخطوة من قاعدة نفوذه. وقال مسئول فلسطيني اصر على الا ينشر اسمه «قالت الرسالة وللمرة الاولى ان عرفات قبل خارطة الطريق بلا تحفظات وانه يقبل كل الخطوات المنصوص عليها في خارطة الطريق ومنها ان يعين رئيسا للوزراء». ولاقت الوثيقة قبولا مبدئيا من الفلسطينيين واسرائيل لكن الجانبين قالا انهما لهما تحفظات على نقاط في الخطة المؤلفة من سبع صفحات. وقال دبلوماسيون غربيون ان الزعيم الفلسطيني تعرض في الاونة الاخيرة لضغوط دولية مكثفة لتعيين رئيس وزراء موثوق به حتى يمكنه البقاء على مسرح الحياة السياسية. وقال دبلوماسي غربي «عرفات قريب جدا من نهايته تماما واذا لم يفعل شيئا قبل الحرب «في الخليج» فلن ينقذه شيء. ولذا فان تعيين رئيس للوزراء قد يكون وسيلة الى البقاء وقد يكون فرصة لاجتذاب الاميركيين من جديد لتبني خارطة الطريق». وقال دبلوماسي غربي اخر ان رسالة عرفات الى بلير كانت «تحركا سياسيا له مغزى ولكنها ليست قرارا فعليا.. فالاختبار الحقيقي هو تحويل الكلمات الى افعال». وقال ان لجنة رباعي الوساطة رحبت بمبادرة عرفات واقترحت خطوات انتقالية فورية تؤدي الى تنفيذها. ولم يسهب فيما يعنيه. وكشفت مصادر صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية أمس ان شارون تبنى خطة الانسحابات التدريجية التي كان اقترحها بنيامين بن اليعازر وزير الحربية السابق والمعروفة باسم «بيت لحم والخليل ـ أولا» وان دوفاف يسعلاني مدير مكتب شارون سيبحثها مطلع الاسبوع المقبل مع هاني الحسن وزير الداخلية الفلسطيني. وقالت المصادر نفسها ان الحسن يعمل عى اقناع حركة فتح بهذه الخطة فيما تتولى مصر اقناع حركتي حماس والجهاد الاسلامي بالتهدئة. وفي هذه الاثناء تصدرت الحرب الأميركية المزمعة ضد العراق سلم الاهتمامات الاسرائيلية سيما وان محافل الدولة العبرية ترجح اندلاعها في موعد أقصاه بداية مارس المقبل. فقد أمر جيش الاحتلال جنوده باصطحاب اقنعة الغاز معهم كما دعت وزارة الحربية الاسرائيليين لتخزين المياه والأغذية في وقت كشف النقاب ان سلاح الجو الاسرائيلي بدأ باصدار اوامر استدعاء لمئات الجنود الاحتياط على وجه السرعة لتولي مسئولية صواريخ الباتريوت والـ «هوك» التي تسارعت خطوات نشرها في انحاء الدولة العبرية. ورجحت المصادر الاسرائيلية ان تكون هذه الصواريخ جاهزة للعمل مطلع الاسبوع المقبل بالتزامن مع البدء بترحيل عائلات الدبلوماسيين الاسرائيليين في الدول العربية تحسباً لاستهدافهم. ووسط هذه التطورات تلوح بوادر قطيعة بين اسرائيل وبلجيكا على خلفية قرار الاخيرة فتح المجال لمحاكمة الارهابي شارون بعد خروجه من المنصب لمسئوليته عن مجزرة صبرا وشاتيلا. واستدعت حكومة شارون سفيرها في بروكسل للتشاور كما ابلغت السفير البلجيكي احتجاجها الرسمي، فيما عاد بنيامين نتانياهو وزير الخارجية الاسرائيلي للعزف على نغمة «معاداة السامية». وكشفت مصادر الصحف العبرية ان حكومة شارون بدأت اتصالات مع الادارة الأميركية والحكومة البريطانية لقيادة حملة تحريض دولية مضادة لبلجيكا في اشارة لمحاولة استثمار استياء واشنطن ولندن من موقف بروكسل المعارض لتقديم الحماية لتركيا خلال اجتماعات حلف شمال الاطلسي. وعلى الأرض يتواصل العدوان باجتياح معظم مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة فيما قتلت الدبابات فلسطينيين وأصابت ثالثا قرب مستوطنة نستاريم في القطاع فيما التحق فلسطيني ثالث بكوكبة الشهداء متأثرا باصابة سابقة في نابلس وسط حملة اعتقالات طالت أكثر من 30 فلسطينيا. القدس ـ «البيان» والوكالات:
اسرائيل تستنفر سلاح الجو وتقود حملة تحريض ضد بروكسل، عرفات يوافق على تعيين رئيس للوزراء، شارون يضطر لتبني خطة الانسحاب «بيت لحم والخليل أولاً»
