الجمعة 13 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 14 فبراير 2003 تبنى غيرهارد شرويدر المستشار الالماني امس في بيان تاريخي امام البرلمان «البوندستاج» اعنف لهجة رفض للسياسة الاميركية والخطط الرامية لضرب العراق، مؤكداً ان معارضته مسألة مبدأ، محذراً من عواقب وخيمة على الصراع العربي الاسرائيلي، واشعال العمليات «الارهابية» داعيا الى آلية تفتيش ومراقبة دائمة لاخلاء الشرق الاوسط من اسلحة الدمار الشامل وهو ما ينطبق على اسرائيل ايضا، ومستبعدا اي مشاركة لبلاده في الحرب حتى وفقا للقرار 1441 الذي لا يبيح استخدام القوة. ورغم ان يوشكا فيشر وزير خارجيته الذي يرأس اجتماع مجلس الأمن اليوم حاول التهدئة اللفظية بالقول ان بلاده لن تتخلى عن واشنطن وحلف الأطلسي من أجل العراق الا انه دعا الى نظام دولي لتدمير اسلحة الدمار الشامل يتخطى المسألة العراقية، فيما هدد فلاديمير بوتين الرئيس الروسي مجددا باستخدام حق النقض «الفيتو» اذا لزم الامر، وفي مواجهة الضغوط الاميركية لاحباط الخطة الفرنسية الالمانية لتعزيز التفتيش، اكدت فرنسا والمانيا ان العراق اظهر تغييرا في الاتجاه الصحيح خلال عمليات التفتيش الاخيرة، لكن توني بلير رئيس الوزراء البريطاني طالب زعماء اوروبا في رسالة شديدة اللهجة بعدم استبعاد العمل العسكري ضد العراق خلال قمتهم المرتقبة يوم الاثنين في بروكسل، وفي تطور جديد يكشف حقيقة النوايا الأميركية قال كولن باول وزير الخارجية الأميركية ان بلاده ستضع العراق تحت ادارة عسكرية مباشرة تتبعها ادارة مدنية ربما يتولاها أيضاً أميركي، وفي النهاية سيتم تسليم السلطة للشعب العراقي في فترة غير محددة.! ولم تستبعد واشنطن امكانية استخدام الأسلحة النووية ضد العراق. وفي خطاب امام البرلمان استمر 40 دقيقة وبثته المحطات التلفزيونية، قال شرويدر بصوت متزن «يمكننا نزع اسلحة العراق دون حرب، ارى انه من واجبي انتهاز هذه الفرصة». ومحددا اهدافه اكثر من اقتراحه كيفية تنفيذها، قال شرويدرانه يتعين تعزيز المفتشين وحمل العراق على توضيح ما حدث لما لديه من اسلحة الدمار الشامل. وقال شرويدر ان هناك حاجة «لهياكل مستديمة» لتقليل المخاطر بالنسبة للشرق الاوسط، دون الادلاء بايضاحات. وقال وزير الخارجية الالماني امام مجلس النواب «اننا بحاجة الى نظام دولي للمراقبة وتدمير اسلحة الدمار الشامل»، مشيرا في دعوته هذه ايضا الى الازمة الناتجة عن استئناف كوريا الشمالية برنامجها النووي. ودعا فيشر مجددا الى حل سلمي للازمة العراقية «نطبقه مع شركائنا الدوليين». ورأى ان وضع العراق مختلف تماما عن وضع افغانستان حيث دعمت المانيا الحرب التي شنتها الولايات المتحدة ضد الارهاب بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وواشنطن. وفي محاولة تهدئة يبدو انها لفظية عقب خطاب شرويدر في البرلمان اعلن يوشكا فيشر وزير الخارجية الالماني انه «لن يتم التضحية» بالحلف الاطلسي والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي بسبب الازمة العراقية. وردا على سؤال عما اذا كان الأمر «يستحق التضحية بالحلف الاطلسي والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي بسبب العراق»، قال فيشر «لن نضحي بأي شيء». واضاف «اننا نعمل جادين لتسوية الازمة (العراقية) سلميا». واوضح «اننا موافقون على وجوب بذل كل ما هو ممكن لنزع سلاح العراق»، مشيرا الى انه ينتظر بفارغ الصبر تقرير المفتشين الدوليين عن الاسلحة. وادلى فيشر بتصريحاته خلال مؤتمر صحافي عقده في اعقاب لقاء مع نظيره براين كاون الايرلندي الذي يزور برلين. وعلى صعيد المعارضة الروسية لموقف واشنطن نقل عن بوتين قوله لممثلي صحف اوروبية في مقابلة نشرت في صحيفة «لو تيليجرام» الفرنسية «اذا لزم الامر سنستخدم حق النقض (الفيتو) لكني لا اعتقد انه من المجدي الخوض في جدل حول هذا الموضوع في الوقت الراهن». كما حذر بوتين من السعي الاميركي للانفراد بقرار مهاجمة العراق بدون مساندة كاملة من الامم المتحدة. وقال «اللجوء للقوة بقرار منفرد غير مقبول». ونقل عن بوتين قوله «بالنسبة للوقت الراهن فان العراق يتعاون اما ان يواصل العراق التعاون وهذا شيء طيب واما ان يرفض التعاون وفي هذه الحالة من الممكن ان نمارس ضغوطا اكبر على البلاد». وتابع «لابد ان تكون الحرب الخيار الاخير وبالنسبة للوقت الراهن لا ارى ضرورة لذلك». وقال الكسندر ياكوفنكو المتحدث بلسان الخارجية الروسية لوكالة انباء «انترفاكس» «تعتقد موسكو ان تقارير هانز بليكس ومحمد البرادعي ليست نهائية وان المعلومات المقدمة ستتطلب فحصا دقيقا». وعلى صعيد متصل قال جان بيار رافاران رئيس الوزراء الفرنسي في مجلس الشيوخ ان عمليات التفتيش الدولية الاخيرة في بغداد ادت الى «تغيير في موقف العراق» يذهب في «الاتجاه الصحيح». ووصف دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي الاتهامات التي وجهها كولن باول وزير الخارجية الاميركي ضد باريس وبرلين برغبتهما في «انقاذ موقف» النظام العراقي عبر مشاريعهما الرامية الى تعزيز عمليات التفتيش الدولية، بأنها غير جدية. وحول اجتماع مجلس الأمن اليوم الذي يحضره وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية ويرأسه الالماني فيشر، قال آري فلايشر المتحدث باسم البيت الابيض ان المحادثات تجري حول صياغة قرار جديد يمكن ان يضمن تنفيذ التحذير الساري حاليا من قبل مجلس الأمن للعراق «بمواجهة عواقب وخيمة» لعدم انصياعه للتفتيش، حسبما اشارت «الاسوشيتدبرس». وكشف دبلوماسي لشبكة «سي. ان. ان» ان الولايات المتحدة وبريطانيا تعارضان مشاركة وزراء خارجية كل من الصين وروسيا والمانيا وخصيصا فرنسا التي قال بأن وزير خارجيتها سينتهز الفرصة لمناقشة سياسة بلاده بشأن العراق. وقال الدبلوماسي الذي لم يكشف عن هويته «هناك شيء تم طبخه اثناء لقاء جاك شيراك الرئيس الفرنسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين». وأدان كولن باول وزير الخارجية الاميركي بشدة الطرح الفرنسي الالماني الداعي الى تعزيز عمليات التفتيش، مؤكدا ان هدف باريس وبرلين هو «انقاذ» النظام العراقي. وقال ان صدام حسين نفسه يود استقبال المزيد من المفتشين. وطالب توني بلير رئيس الوزراء البريطاني في رسالة شديدة اللهجة الى زعماء الاتحاد الاوروبي الا يستبعد اجتماع القمة الطاريء للاتحاد الاسبوع المقبل في بروكسل اتخاذ عمل عسكري ضد العراق لدعم سلطة الأمم المتحدة. وافاد نص الرسالة الذي حصلت رويترز على نسخة منه امس ان بلير ابلغ الاتحاد الاوروبي المكون من 15 دولة والمنقسم انقساما حادا بشأن حرب محتملة ضد العراق ان الوقت يوشك ان ينفد سريعا امام ايجاد حل سلمي. واضاف بلير يقول في رسالته «يجب ايضا ان نوضح انه في غياب التعاون التام والفوري فان مجلس الامن التابع للامم المتحدة يجب ان يتحرك بسرعة لاصدار قرار ثان». وتستند واشنطن الى دعم بريطانيا واسبانيا وبلغاريا، وما زال يتحتم علهيا اقناع الدول المترددة مثل انغولا وغينيا والكاميرون وباكستان والمكسيك وتشيلي للحصول على الاصوات الست الضرورية من اصل 15 في مجلس الأمن من اجل اصدار قرار. وتابعه جاك سترو وزير الخارجية البريطاني بقوله ان الخطة الفرنسية الالمانية غير واقعية. الوكالات
باول : إدارة عسكرية أميركية للعراق تعقبها سلطة مدنية يتولاها أميركي أيضاً !، شرويدر يدعو لإخلاء «كل» المنطقة من أسلحة الدمار، بلير يطالب أوروبا بإجازة الحرب وباريس ترى تغيراً عراقياً في الاتجاه الصحيح
