الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 التسريبات الاعلامية للخطط العسكرية الاميركية البريطانية حول الغزو المحتمل للعراق، لا تنقطع وتختلط فيها أساليب الحرب النفسية بالحقائق، ويكثر عليها التكرار وإعادة انتاج قصص قديمة نشرتها الصحف منذ شهور مع تعديلات طفيفة، واحدث هذه التسريبات ما نشرته «التايمز» البريطانية امس عن خطة عسكرية لاغتيال صدام حسين الرئيس العراقي خلال 48 ساعة من بدء الغزو، حتى لا يتكرر السيناريو الكابوسي الذي حدث مع القاعدة حينما فشلت أميركا في اغتيال اسامة بن لادن، وما نقلته ادارة جورج بوش الرئيس الاميركي الى مجلس الشيوخ عن خطط ثلاثية المراحل لاحتلال العراق تبدأ بالسيطرة على المنشآت النفطية ثم التحول من الحكم العسكري الى المدني واخيراً الانتقال الى الحكم الدستوري. وذكرت «التايمز» ان المخططين العسكريين الأميركيين يعتقدون أن قتل الرئيس العراقى خلال 48 ساعة بعد بدء الحرب البرية أمر ضرورى لتفادى نزاع طويل الأمد غير أن الصحيفة قالت ان العثور على الرئيس العراقى لن يكون بالأمر السهل حيث انه نادرا ما ينام فى مكان واحد أكثر من ليلتين على التوالى . وأوضحت «التايمز» انه نظرا لان الفشل فى اعتقال اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة حتى الان يعد بمثابة كابوس يؤرق الخبراء الاميركيين فقد شرعت واشنطن بالفعل فى وضع خطط لتقليص مستوى الأضرار التى ستترتب فى حالة ما اذا اخفقت فى الاطاحة بالرئيس العراقى بشكل سريع . وانتقد أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ من الحزبين الجمهوري والديمقراطي الادارة الاميركية لافتقار خطتها إلى نقاط محددة حول المسائل اللوجيستية والتكاليف. ونقلت نشرة تابعة للكونغرس عن النائب الجمهوري ريتشارد لوجر قوله «ما استمعنا إليه ليس جيدا بما يكفي». ووصفت مراحل خطة العراق ما بعد صدام حسين الرئيس العراقي بأنها «إرساء الاستقرار» وتضم السيطرة على حقول النفط، ثم «الانتقال» من احتلال عسكري إلى حكم مدني، ثم «التحول» إلى حكم دستوري ودولة ذات سيادة. وقال كل من مارك جروسمان، المسئول بوزارة الخارجية عن الشئون السياسية، ودوجلاس فيث، أحد المسئولين في مجال الدفاع، ان هناك الكثير من «الغموض» بشأن المدة التي ستستغرقها هذه المراحل الثلاث. واقترح جروسمان أن تكون المدة عامين، وهو ما يتناغم مع تقديرات سابقة للادارة بأن احتلالا عسكريا للعراق مشابها لما كان عليه في أوروبا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية سوف يستغرق 18 شهرا. وقال قادة المعارضة العراقية في مدينة السليمانية الكردية بشمال العراق لصحيفة جلوب آند ميل الكندية أنهم علموا بالخطة الخاصة بدولة ما بعد الرئيس العراقي صدام حسين عندما التقى ممثلون عن ثلاث مجموعات رئيسية بالمعارضة العراقية بالمبعوث الاميركي البارز زلماي خليل زاد في أنقرة في عطلة الاسبوع الماضي. وقال المعارضون ان الخطة المؤقتة تدعو لان يقوم مجلس معين أميركيا بوضع مسودة دستور جديد للعراق، وإجراء انتخابات وطنية لهيئة تشريعية تتولى في نهاية الامر السلطة وتحت اشراف حاكم عسكري اميركي. ومن بين عدة خيارات تنطوي الخطة التي تم طرحها في أنقرة أن تقوم القوات الاميركية بحماية شخصيات رئيسية من حزب البعث الحاكم (الذي يتزعمه صدام) في إطار اتفاق عفو يضمن دورا لمسئولين مسلمين سنة في أي إدارة في المستقبل. الوكالات