الخميس 12 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 13 فبراير 2003 تلقت الدبلوماسية الاميركية المندفعة باتجاه الحرب المزيد من الضربات أمس بتهديد فلاديمير بوتين الرئيس الروسي بأن بلاده قد تستخدم «الفيتو» ضد أي استخدام غير منطقي للقوة، ولليوم الثالث على التوالي فشل رابع اجتماع لحلف شمال الأطلسي بسبب اصرار باريس على استخدام حق الفيتو ضد تعزيز الدفاع عن تركيا، وفي تحد مباشر للخطط الأميركية البريطانية والساعية لانتزاع قرار ثان من مجلس الأمن لتبرير غزو العراق تقرر حضور وزيري الخارجية الفرنسي والروسي اجتماع المجلس غداً، اضافة الى كولن باول وزير الخارجية الأميركي الذي قال أمس «اننا نصل الى لحظة الحقيقة بشأن تسوية الأزمة سلماً أو بالقوة، وقال البيت الأبيض ان هناك محادثات بشأن صياغة قرار جديد في مجلس الأمن وانه يتوقع تحركاً سريعاً لهذا الأمر. وسط معلومات عن نية باريس تقديم مشروع قرار على شكل مبادرة لتعزيز التفتيش ومواجهة الاصرار الأميركي ـ البريطاني على قرار دولي بالحرب، خاصة ان واشنطن بدأت في الضغط على هانز بليكس رئيس لجان التفتيش ليختلق مبرراً لقرار دولي بالضربة عبر اعلان اخفاق العراق في نزع أسلحته المحظورة واطلاق مزاعم اعلامية حول نشر بغداد صواريخ سكود حول المساجد. وعقب فشل رابع اجتماع للناتو في بروكسل أمس نقل تلفزيون «بي.بي.سي» البريطاني عن ايف برودير المتحدث باسم الناتو قوله فى مؤتمر صحفى عقده عقب انتهاء الاجتماع «ان أعضاء الحلف من الممكن أن يعقدوا اجتماعا آخر فى وقت لاحق لمحاولة التوصل لاتفاق فى هذا الشأن». وقالت الخارجية الفرنسية أمس ان موقفها من الطلب الأميركي لدعم تركيا لم يتغير، لأنه حسب المتحدث باسم الوزارة «لا يمكننا دعم التدخل العسكري مستبقين ما سيحدث في مجلس الأمن». وفي تحد آخر لخطط الحرب الأميركية قال دبلوماسيون ان دومينيك دو فيلبان وايغور ايفانوف وزيري خارجية فرنسا وروسيا سيحضران على الارجح اجتماعا مهما في مجلس الامن الدولي يوم الجمعة المقبل يعرض خلاله هانز بليكس كبير مفتشي الامم المتحدة عن السلاح تقريرا مهما. وستراقب لغة بليكس عن كثب بحثا عن اشارات عما اذا كان يدعم الموقف الاميركي بعد ان اصدر تقريرا صارما الشهر الماضي عن افتقار العراق للتعاون في الادلاء بمعلومات عن اسلحته المحظورة. وذكرت وكالة «ايتار تاس» الروسية ان قرار شن حرب ضد العراق يمكن ان يتخذ خلال الاجتماع. وحذّر الرئيس االروسي فلاديمير بوتين من أن عملا عسكريا أحادي الجانب ضد العراق سيكون «خطأ كبيرا». وقال بوتين، في مقابلة مع التلفزيون الفرنسي الأربعاء، إن روسيا قد تستخدم حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن ضد ما يمكن أن تعتبره تفويضا «باستخدام غير منطقي للقوة». وردا على سؤال فيما إذا كانت روسيا ستتبع خطى فرنسا إذا ما استخدمت حق النقض «الفيتو»، قال إذا ما شعرنا بأن (القرار) المقترح سوف يقود إلى استخدام قوة غير منطقية، فإننا سنتصرف مع فرنسا، أو لوحدنا. كما أعلنت الخارجية الروسية في بيان أمس ان وزير الخارجية الروسي ايغور ايفانوف اعرب لنظيره الاميركي كولن باول عن رغبة روسيا في ايجاد تسوية للمشكلة العراقية «بالتعاون مع الولايات المتحدة والدول الاخرى». جاء ذلك في اتصال هاتفي اجراه الثلاثاء مع باول. واضاف الوزير الروسي انه يجب تحقيق ذلك «على اساس تطبيق صارم لقرار مجلس الامن الدولي وتحسين فاعلية عمل المفتشين الدوليين في العراق». كما أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الالمانية ان وزير الخارجية يوشكا فيشر غادر القمة الاسبانية الالمانية في جزيرة لانساروت الاسبانية قبل الوقت المحدد متوجها الى باريس لاجراء محادثات مع القادة الفرنسيين. وأوضح ان فيشر سيلتقي نظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان قبل ان يعود الى برلين. وفي حين قالت الادارة الأميركية انها لا تحتاج لقرار ثان تضغط بريطانيا من أجل اصدار قرار لمواجهة المشاعر المناهضة للحرب حتى داخل حزب العمل الذي يتزعمه رئيس الوزراء توني بلير. وحتى الآن يؤيد أغلب اعضاء مجلس الأمن الموقف الفرنسي. وقال توني بلير رئيس الوزراء البريطاني انه يعتقد ان الأمم المتحدة ما زال بامكانها اصدار قرار ثان يصرح باستخدام القوة ضد العراق رغم الانقسام داخل أوروبا. وابلغ بلير البرلمان «ما زلت اعتقد انه من الممكن ان نحصل على قرار ثان في الامم المتحدة». وأضاف «اعتقد ان هذا الامر سيحسم من خلال الامم المتحدة...فالتعليمات الاولى التي وجهت للرئيس العراقي صدام حسين كانت تعليمات الامم المتحدة». وفي واشنطن قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول أمس ان الازمة العراقية بلغت نقطة حاسمة. وقال في كلمة امام الكونغرس «اننا بصدد بلوغ لحظة الحقيقة فيما يتعلق بما اذا كانت هذه المسألة سوف تحل سلميا ام انها سوف تحل بصراع عسكري.. والرئيس لم يزل يأمل في امكانية حلها سلميا». وفي السياق نفسه قالت مصادر في الخارجية الأميركية ان باول قد يتوجه لحضور اجتماع مجلس الأمن يوم الجمعة. وقال مسئولون أميركيون ان كوندوليزا رايس مستشارة جورج بوش الرئيس الأميركي للأمن القومي قامت بزيارة مفاجئة لنيويورك الثلاثاء للقاء بليكس بشأن تقريره غداً الجمعة. وقلت صحيفة «واشنطن بوست» انها حاولت اقناعه ليقول ان العراق لم يتخلص من برنامج أسلحته المحظورة. وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» ان رايس برفقة جون وولف مساعد وزير الخارجية لعدم نشر الأسلحة طالبا بليكس أن يلتزم الصراحة قدر الامكان. ونسبت الصحيفة الى مصادر لم تحددها قولها ان تقرير بليكس غداً سيكون مختصرا بالمقارنة بالتقرير الذى قدمه فى نهاية الشهر الماضى ولن يتضمن اعلانا بأن العراق انتهك بشكل واضح التزاماته. واعلن مسئولون اميركيون ان رايس ابلغت خلال اجتماعها مع بليكس فى مقر البعثة الاميركية فى الامم المتحدة ان العراق انتهك قرار مجلس الامن الصادر فى الثامن من فبراير الماضى والذى منح العراق فرصة نهائية لنزع اسلحته حتى لا يواجه نتائج خطيرة. واضافت رايس فى الاجتماع ان موافقة العراق على تحليق طائرات «يو 2» مشروطة حيث تضمن خطاب الموافقة الى مجلس الامن ضرورة ابلاغ السلطات العراقية بتوقيت كل رحلة وسرعة الطائرة واشارة النداء لضمان الاتصال بقائد الطائرة اذا دعت الضرورة الى ذلك. وقالت مصادر دبلوماسية غربية ان فرنسا بدأت فى اعداد وتوزيع نص يوضح بالتفصيل طريقة تعزيز عمليات التفتيش، وتهدف هذا المبادرة الى تطويق تحرك واشنطن التى تسعى الى الحصول على قرار يتضمن انذارا محددا بمهلة الى العراق . وقد بدأت فرنسا بالفعل تعمل على صياغة نص يحدد بالتفصيل طرق تعزيز عمليات التفتيش عبر زيادة عدد المفتشين الى ضعفين أو حتى ثلاثة أضعاف. ورغم التحريض الأميركي بدأ مفتشو الأمم المتحدة أمس تدمير عشر قذائف مدفعية عيار 155 ملم وأربع حاويات لغاز الخردل، كان مقرراً تدميرها عام 1998. ـ الوكالات
الناتو يفشل للمرة الرابعة في الاتفاق وفرنسا تقترح تعزيز عمليات التفتيش، واشنطن تحرض بليكس على اختلاق مبرر لضرب العراق، البيت الأبيض يتحدث عن بدء مناقشة قرار جديد وبوتين يلوح بالفيتو
