الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 بينما يغط معظم العالم العربي في نوم عميق تشهد غالبية العواصم والمدن الغربية والعالمية حركات جماهيرية متنوعة للاحتجاج على الحرب الاميركية المتوقعة ضد العراق، والملفت ان بعض هذه الحركات المدنية تبتدع اشكالا جديدة في فن الاحتجاج الجماهيري، ففي لندن قام مواطن بريطاني يطلق عليه «دافنشي» العصر الحديث بتعليم البريطانيين فن التظاهر ضد الحرب، وفي باريس صدرت رواية فرنسية بعنوان «ذعر في بغداد» تستهدف توعية الاطفال بالأزمة وتحكي عبر صفحاتها كيف تمكن طفلان من وقف الحرب، وفي برلين قام اربعة مخرجين المان شبان بإطلاق منتدى مفتوح للفنانين والمخرجين لابداء الرأي حول العدوان المتوقع. وضمن تحقيق مطول نشرته صحيفة «الاندبندنت» في ملحقها الاخير بقلم مواطن متمرس في فن المظاهرات السياسية يدعى مارك ستيل حيث يقدم النصائح وارشادات لمن يزمع المشاركة في المظاهرة الكبرى في لندن المناهضة للحرب يوم السبت المقبل. وتقول الصحيفة عنه: «إذا كانت المسيرات فناً فإن مارك ستيل قد يكون هو ليونارد دافنشي لها». ويقدم ستيل نصائح للأشخاص الذين «يخطون الخطوات الأولى في طريق الحرية». ويشير ستيل أنه وفق مصادر لمنظمي الاحتجاج فإن نسبة المشاركين الذين ستكون هذه هي المرة الأولى التي يشاركون فيها في احتجاج هي 60 بالمئة. ويقدم ستيل نبذة عن تاريخ الاحتجاجات منذ العهد الروماني حتى الوقت الراهن، مشيرا إلى أن أهم تأثير تتركه المظاهرات على المشاركين فيها هو أدراك كل شخص بأنه ليس وحيدا بل جزء من حركة جماهيرية تشاركه همومه. ولتوضيح حجم المشاركة الواسعة التي ستحظى بها المظاهرة المناهضة للحرب في العاصمة البريطانية يوم السبت يسرد ستيل قصص الأشخاص الذين سيشاركون. ومن بين هذه القصص: مجموعة من راهبات في منطقة «هاكني» في شمال لندن أسست جماعة مناهضة للحرب، وتلميذ اقنع مطعما للسمك المقلي بتوزيع منشورات حول المظاهرة مع كل طلب يوزع لزبائنه، والمرأة العجوز التي اتصلت بالمنظمين لتعتذر عن عدم المشاركة لضعف ساقيها لكنها اقترحت بأن تنطرح أرضا على الطريق السريع «أم 3» احتجاجا على الحرب ضد العراق. ومن لندن الى باريس حيث يعرض روائي فرنسي سيرة شابين مغامرين ويصورهما كبطلين يعملان على تفادي شن حرب على العراق في محاولة لشرح الازمة العراقية لاطفال المدارس. ويستخدم مارسيل بينو قصته «ذعر في بغداد» كأداة لتوصيل موقفه الموالي للسلام لكنه يقول ان الرواية تمكنه من مناقشة تاريخ العراق وحركات المعارضة فيه واراء بعض الشخصيات الدولية الرئيسية. وقال بينو الذي يوجه كتابه لمن تتراوح اعمارهم بين تسع و13 سنة «هدفي هو حمل الكبار والصغار على ابداء رد فعل على الاخبار وتمكينهم من فهم شيء عن الصراع». وهذه الرواية هي الاحدث ضمن سلسلة مطبوعات تحمل اسم «المتمردون الصغار» تحاول شرح الصراعات المعقدة في العالم لاطفال المدارس. والشخصيتان الرئيسيتان في «ذعر في بغداد» هما ديفيد 15 عاما ولوريان 16 عاما ويتمكنان من منع نشوب حرب في العراق بالفرار من منزلهما في السفارة الفرنسية في بغداد والاختباء وسط اثار بابلية مما يثير فزع المجتمع الدولي ويجبر الولايات المتحدة على التعهد بعدم مهاجمة العراق حتى يتم العثور عليهما. ولا يعثر على اي اثر للاثنين اللذين فرا عبر الحدود فتضطر واشنطن لوقف الحرب وينقذ العراق. ويقول المؤلف «احاول ان اظهر ان في الحرب هناك اناس يحاولون ان يحيوا حياتهم لكن العراقيين ليسوا ايجابيين بنسبة 100 في المئة كذلك لم ألغ فكرة الدكتاتورية او اسلحة الدمار الشامل». وفي برلين قام أربعة مخرجين المان شبان تحت شعار «فريدوم تو سبيك» (الحرية في التعبير عن الرأي)، باطلاق منتدى مفتوح امام الجميع حول موضوع حرب في العراق على هامش مهرجان برلين السينمائي الدولي الـ 53. وقال احد اعضاء المجموعة سيمون شابوزو ان طاولة وكاميرا تستخدمان لتسجيل تصريحات الزائرين. وفي المقابل دعي المخرجون المشاركون في المهرجان الى انتاج افلام قصيرة عن هذا الموضوع. واضاف ان «مجمل هذه المساهمات المسجلة ستستخدم لاعداد فيلم طويل سيبث في يوم اختتام المهرجان». وقال «لا ننظم تظاهرة ضد حرب في العراق نريد فقط السماح للجمهور والمواطن العادي بالتعبير عن الرأي». ومضى يقول ان «نحو ثلاثين مقابلة أجريت حتى الآن». ـ الوكالات