الاربعاء 11 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 12 فبراير 2003 استبعد العراق احتمال قبوله للمبادرة الفرنسية الالمانية القاضية بنشر قوات دولية في أراضيه، لكنه لم يذهب الى حد الرفض القاطع لها، في حين استمرت الانقسامات والخلافات داخل البيت الأوروبي وخاصة الدول الاعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) واضطر الحلف الى تأجيل اجتماع كان مقررا أمس مرتين صباحاً ومساءً ، وفي النهاية لم يتم الاتفاق على شيء وتقرر التأجيل مجدداً حتى صباح اليوم وسط «مشاورات مكثفة» لتخطي الأزمة بشأن العراق وبعد يوم واحد من اعراب جورج بوش الرئيس الأميركي عن «خيبة أمله» من قرار فرنسا وألمانيا وبلجيكا (الحلف الثلاثي) عرقلة مساعدات «الناتو» لتركيا، واصفاً الأمر بأنه «قصر نظر». وشددت تركيا على ضرورة التزام الحلف بحمايتها. وقالت اليونان الرئيس الحالي للاتحاد الأوروبي ان دول الاتحاد وافقت على عقد قمة لقادة الاتحاد الاثنين المقبل لتحديد موقف مشترك من الأزمة العراقية. وأعلن البرلمان الاوروبي عن مناقشة الأزمة في جلسة عامة اليوم الأربعاء. وفي الأمم المتحدة تتسارع المناورات السياسية الكبيرة بمبادرة تقدمت بها فرنسا وألمانيا وروسيا بهدف جمع تأييد الدول الأخرى الأعضاء في مجلس الأمن الدولي لـ «بديل الحرب» يمر عبر تعزيز عمليات التفتيش، وقالت الحكومة الألمانية ان أعضاء مجلس الأمن عدا أربعة فقط يؤيدون الموقف الثلاثي المناهض للموقف الأميركي الذي تدعمه بالأساس بريطانيا. واستبعد العراق احتمال نشر قوات دولية في أراضيه، وقال ناجي صبري وزير الخارجية العراقي انه يتعين على الدول التي تقدم مبادرات للحلول السلمية ان توجهها الى الولايات المتحدة. وأوضح صبري في تصريح صحفي ان العراق لم يطلع بعد على تفاصيل المبادرة الفرنسية الألمانية، لكنه أكد رفض بلاده نشر قوات دولية في أراضيها. ورداً على سؤال حول حتمية الحرب، أشار صبري الى ان بلاده لم تفعل شيئاً يبرر الخيار العسكري ضدها، مؤكداً ان العراق يتعاون مع المفتشين منذ عام 1991. وأعلن مسئول في حلف شمال الاطلسي ان موعد اجتماع مندوبي دول الحلف حول الازمة العراقية الذي كان مقررا عقده صباح أمس في بروكسل تأجل الى الساعة (30:15 ت غ) حيث تجرى الآن «مشاورات مكثفة»، مؤكدا ان تأجيل الاجتماع «يجب ان لا يفسر على انه اشارة سيئة». واضاف «هذا يثبت عزمنا على ايجاد حل». وقد دعا الامين العام للحلف الاطلسي جورج روبرتسون الى عقد هذا الاجتماع بعد الفيتو الفرنسي والالماني والبلجيكي على المطالب الاميركية بحماية تركيا في حال وقوع حرب في العراق. وقامت تركيا بعد ذلك بتبني المطالب الاميركية من الحلف الاطلسي عبر استخدام الفقرة الرابعة من الميثاق المؤسس للحلف الاطلسي التي تنص على اجراء مشاورات بين الحلفاء في حال كان «امن احدى دول الحلف ووحدة اراضيها» معرضين للخطر. ولم يؤد الاجتماعان اللذان عقدهما الاثنين مندوبو الدول الـ 19 اعضاء الحلف الى اي نتيجة. وقالت تركيا أمس ان حلف شمال الاطلسي عليه التزام اخلاقي وبموجب الاتفاقات ببدء التحضيرات العسكرية للدفاع عن حليف مخلص حمى جبهته على مدى عقود اثناء الحرب الباردة. واستشهدت تركيا ببند اساسي في معاهد الحلف وقال رئيس الوزراء عبد الله غول الذي يطالب بالمساعدة ان الحلف ملزم به. وابلغ غول الصحفيين في انقرة «تركيا دافعت عن اوروبا بأسرها اثناء الحرب الباردة. كانت درعا لاوروبا لذلك ليس هناك شك في ان الحلف يجب ان يقوم بواجبه». وإن كان غول قال ان الاعتراض الثلاثي «لا يستهدف تركيا وان ما يحدث هو معركة دبلوماسية متواصلة». وأعلن المتحدث باسم الحكومة اليونانية خريستوس بروتوباباس أمس ان دول الاتحاد الاوروبي الـ 15 استجابت للدعوة التي وجهتها اليونان كرئيسة للاتحاد الاوروبي الى قادة دول ورؤساء حكومات الاتحاد للاجتماع الاثنين السابع عشر من الشهر الجاري ومناقشة تطورات الازمة العراقية. وكان رئيس الوزراء اليوناني كوستاس سيميتيس دعا الى اجتماع القمة هذا في محاولة لتحديد موقف مشترك من الازمة العراقية بعد التقرير الذي من المقرر ان يقدمه مفتشو الامم المتحدة الى مجلس الامن الجمعة المقبل. وذكر مصدر برلماني أمس ان مناقشة حول العراق ستجري في برلمان أوروبا في جلسة عامة في ستراسبورغ الاربعاء، لكنه لم يتم التصويت على أي قرار. وقال المصدر نفسه انه «لن يكون هناك قرار على الارجح» لأن اي مجموعة سياسية لم تقترح نصا موضحا ان الهدف من الاجتماع هو اجراء مناقشات قبل قمة رؤساء الدول والحكومات التي ستعقد بعد ظهر الاثنين في بروكسل. وتجري هذه المناقشة بطلب من المجموعات الاشتراكية واليسارية الوحدوية الاوروبية ودعاة حماية البيئة (الخضر). وسيحضر الجلسة نائب الوزير اليوناني المكلف الشئون الاوروبية تاسوس يانيتيس ورئيس المفوضية الاوروبية رومانو برودي. من ناحية أخرى أعلن الجيش الفرنسي أمس ان باريس على استعداد لتزويد الأمم المتحدة بطائرتي «ميراج ـ 4» للقيام بعمليات الاستطلاع الجوي والمراقبة في العراق. ـ الوكالات