الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 ملابسهن وردية، قبعاتهن غالية الثمن وأغلبها من تصميمات فرنسية. لقد جاءت النساء الى بغداد من كل دروب الحياة ومن بينهن ربات منازل، وقسيسات، وعاملات يدويات وناشطات لحقوق الانسان. وغالبيتهن من الأمهات وتتعدى أعمارهن الاربعين. غطت كلهن ملابسهن بملصقات معادية للحرب. ومن المؤكد ان نساء حركة «الحالة الوردية»، كما يطلقن على أنفسهن، أثرن نشاطا في بغداد الاسبوع الماضي. ويقلن ان هدفهن هو الاعراب عن سخط «ملايين النساء والامهات في أميركا والعالم بأسره» على الخطط الحربية لرئيس الولايات المتحدة جورج دبليو بوش وادارته. وقامت السيدات بزيارة المستشفيات وملاجئ الايتام حيث لفتن أنظار المراسلين أمام المركز الصحفي الدولي ببغداد، اذ عرضن نماذج لمضخات البترول على انها الدافع الحقيقي المزعوم و«الدليل الدامغ» للحرب المخططة ضد العراق. واستكمالا لشعار «الدماء مقابل البترول» بشكل أكبر، قامت السيدات بالتبرع بالدم داخل محطة لتكرير البترول. وناهيك عن الآثار المواكبة لمظاهر احتجاجهن، قالوا انهن تأثرن بشدة بالمقابلات الخاصة التي أجريناها مع العائلات العراقية. وقالت ميديا بانجمان يوم الجمعة الماضي مع نهاية الزيارة الاولى لوفد النساء الورديات «غنينا معا ورقصنا معا وضحكنا معا وبكينا معا». وقالت ان ادارة بوش تصور العراق على انه «امبراطورية شريرة»، لكن قلبها ينفطر حينما تفكر ان الاشخاص الذين قابلتهم خلال زيارتها مهددون بالموت والدمار من جانب حكومة بلادها. وتقول ان حركة النساء الورديات تنتشر بسرعة في الولايات المتحدة، حتى وان كان ذلك دون ان تتخذ شكلاً مؤسسياً واضحاً. وقالت بانجمان انه في عدد من المدن تقوم النساء بارتداء ملابس وردية «كاشارة على المقاومة». وأوضحت ان الحركة تنظم احتجاجات أمام البيت الابيض بصفة دورية. وقالت ان زيارتهن للعراق جعلتهن أكثر تصميما «على فعل كل ما يمكن لوقف هذه المأساة». وبعد عودتهن الى الولايات المتحدة، تقول نساء الحركة الوردية انهن يردن الالتقاء بعضوات مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس في محاولة لاثارة ضمائرهن. وفي المدن اللاتي ينحدرن منها سيقمن بمحاولة اثارة العامة واقناعهم بالانضمام الى مظاهراتهن المناهضة للحرب في 15 فبراير الجاري. ومن بين نساء الحركة الوردية القسيسة باتريشا ايكرمان، التي ترأس أبرشية بروتستانتية في نيويورك وتحاول تنظيم اجتماع بين سيدات أميركيات وعراقيات في بون بألمانيا. وهي متفائلة تماما، وتقول «اننا نعول على الشعب الاميركي ليهبوا مقاومين هذه الحرب». ـ د.ب.أ