الثلاثاء 10 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 11 فبراير 2003 فشل حلف شمال الأطلسي (الناتو) أمس في تخطي أزمة الانقسام الخطير بين أعضائه بسبب الفيتو الثلاثي الفرنسي الألماني البلجيكي ضد محور الحرب عندما تقدمت الولايات المتحدة بطلب للحلف بارسال معدات عسكرية الى تركيا لحمايتها خلال الحرب على العراق، وقرر الحلف عقد اجتماع جديد اليوم للاتفاق على حماية تركيا حال توجيه الضربة الاميركية للعراق، فيما يقود جاك شيراك الرئيس الفرنسي حملة دبلوماسية لحشد مجلس الأمن لتأييد اعلان مشترك مع ألمانيا وروسيا لتعزيز عمليات التفتيش ونزع أسلحة العراق سلميا، عززته بغداد باعلان موافقتها على تحليق طائرات الاستطلاع «يو 2» دون شروط، إلا ان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي تجاهل الموقف الفرنسي الألماني البلجيكي، مؤكداً ان خلاف الناتو لن يؤخر أي تحرك لضرب العراق. واعلن جورج روبرتسون الامين العام لمنظمة حلف شمال الاطلسي ان الدول الـ 19 الاعضاء فشلت خلال اجتماعها بعد ظهر امس في بروكسل في التوصل الى اتفاق حول المطالب الاميركية بالشروع في استعدادات حربية من اجل حماية تركيا في حال اندلاع نزاع في العراق. ودعت منظمة حلف شمال الاطلسي الى اجتماع استثنائي جديد لمندوبي الدول الـ 19 الاعضاء في بروكسل هو الاجتماع الثالث خلال يومين لبحث الازمة العراقية، وفق ما اعلن مسئول في الحلف. وفي وقت سابق اكدت فرنسا والمانيا وبلجيكا تضامنها مع تركيا حليفتها في حلف شمال الاطلسي بعد بضع ساعات من اعتراض الدول الثلاث على اقتراح لبدء التخطيط لخطوات عسكرية للدفاع عنها في حالة نشوب حرب ضد العراق. وكانت الدول الثلاث قد قالت ان التخطيط لارسال صواريخ من طراز باتريوت وطائرات للمراقبة وفرق متخصصة في مقاومة الحرب الكيماوية والبيولوجية الى تركيا في الوقت الحالي يحتمل ان يقوض الجهود الدبلوماسية المبذولة في الامم المتحدة للحيلولة دون تعرض العراق لضربة عسكرية تقودها الولايات المتحدة. وصرح جاك شيراك الرئيس الفرنسي بأن فرنسا وروسيا والمانيا تريد تكثيف مهام التفتيش على الاسلحة في العراق مع طرق جميع السبل السلمية الممكنة لازالة اي اسلحة دمار شامل قد تمتلكها بغداد. وكان شيراك يتلو على الصحفيين بيانا مشتركا بعد مباحثات اجراها في باريس مع فلاديمير بوتين الرئيس الروسي الذي كان قد اجرى امس الاحد محادثات مع غيرهارد شرويدر المستشار الالماني . وقال البيان «تحبذ روسيا والمانيا وفرنسا مواصلة عمليات التفتيش وتعزيز الامكانات البشرية والفنية لها بقدر كاف من خلال طرق جميع السبل المتاحة وعن طريق قنوات الاتصال مع المفتشين». واضاف البيان «ان روسيا والمانيا وفرنسا مصممة على التيقن من بذل قصارى الجهد لنزع اسلحة العراق سلميا». وقال البيان ان الحرب يتعين ان تكون الملاذ الاخير وانه لا مجال للمناورة استنادا الى قرار الامم المتحدة 1441 وانه يتعين مواصلة «المناقشات بروح من الصداقة والاحترام التي تتسم بها علاقاتنا مع الولايات المتحدة». واكد شيراك مجددا انه لا يرى دليلا دامغاً على ان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل. وقال بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك مع جاك شيراك الرئيس الفرنسي «نعتقد ان استخدام القوة يمكن ان يكون خطرا ووخيم العواقب». واضاف انه يعود الى مفتشي نزع الاسلحة التحقق من «الادلة» التي اعطاها كولن باول وزير الخارجية الاميركي متهما العراق باخفاء اسلحة دمار شامل. وقال بوتين «نبحث بجدية المبررات التي قدمها شريكنا الاميركي في مجلس الامن ونعتقد ان على المفتشين الدوليين ان يتحققوا منها». واعلن استعداده لمشاركة الطيران الروسي في التفتيش. وحول حملة شيراك الدبلوماسية لحشد التأييد لبيانه امام مجلس الامن الجمعة قالت المتحدثة كاثرين كولونا للصحفيين في باريس إنه إلى جانب اتصاله هاتفيا مع نظيره الاميركي جورج دبليو. بوش، فإن شيراك تحدث منذ يوم الجمعة الماضي هاتفيا أيضا مع كل من الرئيس الصيني جيانغ زيمين وبرويز مشرف الرئيس الباكستاني وخوسيه إدواردو دوس سانتوس رئيس أنجولا والعديد من القادة الاوربيين. وأضافت كولونا ان شيراك سيجري مشاورات أيضا خلال الاسبوع الحالي مع كل من فيسنتى فوكس الرئيس المكسيكي وبشار الاسد الرئيس السوري وريكاردو لاجوس رئيس تشيلي وفلاديمير بوتين الرئيس الروسي. وفي خطوة تعزيز التحرك الفرنسي قال محمد الدوري سفير العراق لدى الامم المتحدة امس ان بلاده قبلت تحليق طائرات الاستطلاع من طراز يو 2 فوق جميع انحاء البلاد. وكان تحليق الطائرات التي اعارتها الولايات المتحدة لمفتشي الامم المتحدة من المطالب الاساسية التي قدمها رئيس لجنة التفتيش ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال المحادثات التي اجرياها في بغداد وانتهت امس الاول. وقال الدوري للصحفيين «قبل العراق بالفعل قيام طائرات يو 2 بالاستطلاع فوق العراق. هذا قرار اتخذ في بغداد». من جانبه قال دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي امس ان فرنسا والمانيا وبلجيكا ارتكبت خطأ باعتراضها على خطط حلف شمال الاطلسي لحماية تركيا في حالة نشوب حرب في العراق لكنه قال ان هذا التحرك لن يؤخر الحرب المحتملة. وقال رامسفيلد امام الصحفيين في البنتاغون ان «التخطيط سيستمر خارج اطار الحلف اذا اقتضى الامر» مشيرا الى انه «واثق من ان الحلف سيجد سبيلا للتوصل الى ذلك في النهاية». الوكالات