الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 التحركات العربية حول الأزمة العراقية تؤشر إلى احساس في عواصم المنطقة بدنو الحرب. التحرك في حد نفسه قد يكون ايجابيا قياسا إلى اللامبالاة التي ظلت تخيم على المنطقة بينما التحشدات العسكرية الأميركية والبريطانية تتدفق نحوها. بما ان الأمور تقاس بنتائجها فمن المهم أن يترجم التحرك العربي في صيغة عملية على الأرض. اسداء النصائح الأخوية إلى النظام العراقي للالتزام بالقرارات الدولية لم يعد يلائم طبيعة المرحلة. الأزمة اقتربت من الساعة الحادية عشرة إن لم تكن قد دخلتها بالفعل. الانصياع الكامل من قبل بغداد لقرارات مجلس الأمن لم يعد يدرأ الحرب الأميركية. ثمة قناعة راسخة لدى العرب والغرب بأن الترسانة العراقية المحرمة مجرد ذريعة أميركية لشن حرب واسعة تستهدف غايات أبعد من تجريد العراق من أسنانه. بوش وباول ورامسفيلد أكدوا أكثر من مرة العزم على اعادة خارطة المنطقة. لعل التحركات الدبلوماسية من بعض العواصم إلى بعض آخر تعكس ادراك العرب لمسئوليتهم ازاء الزلزال السياسي الذي يتهدد المنطقة عقب الضربة الأميركية للعراق. نحن جميعا ندرك ان العرب لا يملكون القوة والحول لمنع حرب بوش المعلنة غير ان تلك القناعة لا ترفع المسئولية التاريخية عن العرب جميعا. عجزنا أمام أكبر قوة عسكرية في العالم لا يجردنا من حق أو واجب المثابرة في سبيل اقناع القوى الرافضة للحرب بغية فرض عزلة على أميركا. ربما كنا مطالبين أكثر من غيرنا بطرح بدائل سلمية لتفكيك الأزمة. بما ان الوقت لم يعد مناسبا لنك الجراح أو اهدار ما تبقى أمامنا منه فلماذا لا ننشط دبلوماسا من اجل استقطاب المحبة للسلام حول المشروع الفرنسي ـ الألماني الذي يمثل خيارا مقنعا وجاذبا والعمل على دفعه إلى مجلس الأمن نستبق به القرار الذي تسعى أميركا لاستصداره من المجلس لمنحها غطاء دوليا وشرعيا لشن عدوانها المبيت على العراق؟ المشروع الفرنسي ـ الألماني الذي بدأ يحظى بتأييد عدد من الدول الغربية يمنحنا فرصة ولوج ساحات المبادرات لتفكيك الأزمة العراقية سلما. بامكاننا طرح اشراك قوات عربية في القوة الدولية المقترحة لنزع سلاح العراق. في وسعنا استنهاض الدول الاسلامية الشقيقة ودول عدم الانحياز لدعم هذا المشروع. إذا لم ننجح في درء خطر الحرب الأميركية إلى الأبد فسنؤجلها حتما. وإذا لم تفض كل الجهود إلى كبح إدارة بوش المتعطشة إلى الحرب فستكسبها المزيد من عداء شعوب العالم المحبة للسلام والرافضة للعنف وارهاب الدولة. وفي كل الأحوال سنكون أوفينا بالمسئولية التاريخية الملقاة على عاتقنا. محاولة ايجاد شيء ايجابي أفضل من عدم المحاولة والتنصل عن الواجبات القومية. لم يعد سرا أميركيا ان ادارة بوش تستهدف كل الأنظمة العربية في المنطقة ومن ثم لم يعد حسابا منطقيا تصنيف العواصم العربية حلفاء وأعداء لواشنطن فكلنا في مرمى النار الأميركية. والمنطقة دخلت ربع الساعة الأميركية الأخيرة ولا بد من عمل عربي ملموس تنتهي به هذه التحركات. كتب عمر العمر: