الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 تحت ضغط أميركي رهيب أكدت فرنسا امس عدم وجود مبادرة تضمها مع المانيا تقضي بارسال قوات دولية الى العراق لتعزيز عمليات التفتيش لكنها تحدثت عن «مقترحات» مماثلة وليس «مبادرة» رغم الاصرار الالماني على وجودها، وجاء ذلك التراجع اللفظي مع وصف كولن باول وزير الخارجية الاميركي لمثل هذه المقترحات بأنه غير مفيد ولن يحل الازمة مطالبا باريس وبرلين باعادة قراءة القرار 1441 مرة اخرى الذي يتحدث عن عواقب وخيمة ضد العراق، وهو ما كرره جورج بوش الرئيس الاميركي في ضغوطه على الامم المتحدة بقوله ان ساعة الحقيقة قد حانت. ورغم الهجوم الدبلوماسي الاميركي فان فلاديمير بوتين الرئيس الروسي وعقب اجتماعه مع المستشار الالماني غيرهارد شرويدر في برلين امس، اكد ان بلاده توافق بالكامل تقريبا كلا من فرنسا والمانيا في طريقة تسوية الازمة، موجها اقسى انتقاد لواشنطن بقوله ان بلاده «لا تريد تصفية حسابات مع صدام حسين» مؤكداً ان الشرعية الدولية «لا تتضمن بندا يسمح بتغير اي نظام في اي بلد سواء احببناه ام لا». ورغم ذلك فقد واصلت واشنطن ولندن ارسال المزيد من الحشود للمنطقة وسربت تقارير تفيد بأنهما يخططان لاعطاء صدام حسين مهلة 48 ساعة فقط لمغادرة العراق عبر قرار ثان يصدره مجلس الامن عقب تقرير رئيس المفتشين الدوليين. واعتبر فلاديمير بوتين الرئيس الروسي أمس ان «لا اساس في الوقت الراهن لاستخدام القوة» في النزاع العراقي وذلك عقب محادثاته مع غيرهارد شرويدر المستشار الالماني مضيفا ان روسيا توافق بالكامل تقريبا مع فرنسا والمانيا على طريقة تسوية الازمة العراقية. وقبل اجتماعه مع شرويدر اكد بوتين ان روسيا «لا تريد تصفية حسابات مع صدام حسين»، معتبرا ان «اي عمل احادي الجانب» تقوم به الولايات المتحدة ضد العراق «سيكون خطأ فادحا»، وذلك في مقابلة تبثها محطة «فرانس 3» التلفزيونية الفرنسية مضيفا ان شرعة الامم المتحدة لا تتضمن اي بند يسمح لنا بتغيير نظام هذا البلد او ذاك، سواء احببناه او لم نحبه». واضاف بوتين «الان، اذا رأينا مع شركائنا في مجلس الامن الدولي ان علينا تشديد موقفنا، فسنقوم بذلك». وردا على سؤال حول عواقب عمل اميركي احادي الجانب، اعتبر بوتين «ان عملا احاديا سيكون خطأ فادحا، لكن اخطر عواقبه سيكون احتمال حدوث انشقاق داخل مجلس الامن ونهاية التحالف في مكافحة الارهاب». ورأى بوتين «ان ذلك قد يتسبب بتقسيم العراق وتعقيد تسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني وتعزيز الراديكالية في العالم المسلم وما يحمل ذلك من عواقب يصعب توقعها على الدول العربية المؤيدة للقيم الديمقراطية فضلا عن مخاطر موجة جديدة من الاعتداءات الارهابية». في حين اعلن غيرهارد شرويدر المستشار الالماني امس في اعقاب محادثاته مع بوتين انهما اتفقا على ضرورة تحسين وتوسيع نظام العقوبات والمراقبة في العراق. وقال شرويدر في مؤتمر صحفي في برلين «نحن متفقان على ان نظام العقوبات والمراقبة الراهن يعمل ولكن من الضروري تحسينه وتوسيعه». واضاف المستشار انه اتفق ايضا مع بوتين « على ضرورة تعاون العراق» للتوصل الى «نزع اسلحته بالطرق السلمية». وامام حدة الضغوط الاميركية اعلن برنارد فاليرو نائب المتحدث باسم الخارجية الفرنسية انه لا توجد اي خطة سرية فرنسية المانية لنزع اسلحة العراق وان الامر يقتصر على مقترحات رفعها دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي الى مجلس الامن الدولي بشأن تكثيف مهام مفتشي الاسلحة الدوليين بالعراق. ويبدو ان التراجع الفرنسي عن تبني المبادرة جاء على خلفية الرفض الاميركي البريطاني الحاد لمثل هذه المبادرة حيث قال كولن باول وزير الخارجية الاميركي ان الاقتراح الالماني الفرنسي باضافة مزيد من مفتشي الاسلحة لن يحل الازمة مع العراق مضيفا ان الوقت قد حان الان كي يجتمع مجلس الامن «ليحدد ان كانت العواقب الوخيمة لازمة هذه المرة ام لا». وقال باول الذي كان يتحدث في برنامج لشبكة فوكس نيوز الاخبارية انه لم يطلع على الاقتراح الذي تردد ان فرنسا والمانيا تعدانه لزيادة عدد المفتشين الذين يبحثون عن اي اثر لبرامج تخص اسلحة الدمار الشامل في العراق لكن اوان مثل هذا الاقتراح قد فات. واضاف ان صدام حسين الرئيس العراقي لم يمتثل لقرار الامم المتحدة 1441 الذي صدر في نوفمبر والذي طالب العراق بنزع سلاحه والا واجه «عواقب وخيمة». وتابع «اضافة المزيد من المفتشين لن يحل المشكلة وما ينبغي على فرنسا وعلى المانيا القيام به... هو قراءة القرار 1441 مرة ثانية». واردف «عدم تعاون العراق واقراره الكاذب وكل الاعمال الاخرى التي قام بها ولم يقم بها منذ صدور القرار كل هذا يهييء الساحة كي يجتمع مجلس الامن ويحدد ما اذا كانت العواقب الوخيمة مناسبة الان ام لا». وقال «لا اعتقد ان الخطوة التالية هي ارسال مزيد من المفتشين ليمارس عليهم الخداع او الالهاء». كما اعلن الاحد ان امكانية ان تستخدم بلجيكا وفرنسا والمانيا الفيتو في حلف شمال الاطلسي للاعتراض على طلب الولايات المتحدة دعم هذه المنظمة في حال تدخل عسكري في العراق، فكرة «لا يمكن ايجاد الاعذار لها». مضيفا في ان يعيد الفرنسيون والالمان والبلجيكيون النظر في مواقفهم ويرون الامور بمنظار مختلف خلال الساعات ال24 المقبلة وانه «حان الوقت لرص الصفوف داخل الحلف لدعم التدابير التي اقترحتها واشنطن وترمي الى دعم تركيا احدى الدول الاعضاء في الحلف في حال نشوب نزاع». وقال انه ما زال امام صدام حسين الرئيس العراقي فرصة لتجنب الحرب بالعمل فورا على تلبية مطالب مجلس الامن الدولي. كما واصل جورج بوش الرئيس الاميركي امس ضغوطه على العراق والأمم المتحدة وقال انه يتعين نزع اسلحة العراق كما يجب على مجلس الأمن الدولي ان يثبت انه لا يزال له دور في السلام. وقال بوش امام اعضاء من الجمهوريين بالكونغرس «يتعين على الامم المتحدة ان تقرر على وجه السرعة ان كان لها دور فيما يتعلق بالحفاظ على السلام وان كان لكلماتها اي معنى». وقال «الا ان هناك امرا واحدا مؤكدا من اجل السلام ومن اجل الامن فان الولايات المتحدة واصدقاءنا وحلفاءنا سنقوم بنزع اسلحة صدام حسين (الرئيس العراقي) اذا لم يفعل ذلك بنفسه». وجرياً على الخطى الاميركية اعلن ادام انغرام نائب وزير الدفاع البريطاني امس في ميونيخ الالمانية ان زيادة عدد مفتشي نزع الاسلحة او امهال صدام حسين الرئيس العراقي المزيد من الوقت لن يؤديا الى احراز «تقدم» في الازمة العراقية. وقال انغرام «لا يمكننا تحقيق تقدم باعطاء صدام حسين المزيد من الوقت او زيادة عدد المفتشين» في العراق مشيرا بشكل غير مباشر الى المبادرة الفرنسية الالمانية الرامية الى تعزيز عمل المفتشين بارسال جنود من القبعات الزرق لنزع اسلحة العراق. واضاف ان «التقدم ليس رهنا بالوقت ولا بالمفتشين». وقبل انكار فرنسا لوجود مبادرة مشتركة مع المانيا قال بيتر شتروك وزير الدفاع الالماني امس ان برلين وباريس ستقدمان خطة مشتركة لمجلس الامن. وقال الوزير الالماني ان المبادرة المشتركة تنص على تعزيز عمليات التفتيش عن الاسلحة في محاولة لتفادي الحرب ضد العراق. وقال شتروك لتلفزيون فينكس الالماني في مقابلة على هامش مؤتمر الامن الذي يعقد في مدينة ميونيخ بجنوب المانيا نأمل ان ينظر مجلس الامن الى هذه المبادرة بشكل ايجابي في 14 فبراير. واكد شتروك ان الخطة تتضمن اشراف جنود من الامم المتحدة على عمليات التفتيش عن الاسلحة وقام بصياغتها جيرهارد شرودر المستشار الالماني و جاك شيراك الرئيس الفرنسي. واجاب ردا على سؤال ما اذا كانت المانيا ستكون مستعدة للمشاركة في قوة الامم المتحدة المقترحة قائلا «من الممكن ان نشارك بها». كما قال سيرغي ايفانوف وزير الدفاع الروسي ان موسكو قد تنضم الى الاقتراح الالماني الفرنسي لتوفير بديل عن الخيار العسكري الاميركي في العراق في حال موافقة مجلس الأمن عليه. متحدثا عن امكانية ارسال خبراء نزع اسلحة روس الى العراق. واعلن ايفانوف للصحافيين اثناء المؤتمر الدولي الـ 39 حول الامن في ميونيخ «اذا ايد مجلس الامن الدولي هذا الاقتراح، فلا شك عندي تقريبا بان روسيا ستوافق عليه». ومن جانبه اعرب لوي ميشال وزير الخارجية البلجيكي امس عن تاييده التام « للخطة الفرنسية-الالمانية البديلة للحرب في العراق، متوقعا تمديد مهمة المفتشين الدوليين واحتمال ارسال قوات دولية الى بغداد». وصرح الوزير البلجيكي لتلفزيون «آر تي ال-تي في آي» الخاص «اؤيد تاييدا تاما الخطوط الاساسية الواردة في هذه الخطة». وفي مداخلة اخرى لشبكة التلفزيون العام «آر تي بي اف»، اعتبر ميشال ان ارسال قوات دولية الى العراق «سيؤمن حضورا وفي كل الاحوال الامن». مؤكدا ان بلاده ستعرقل مشاركة الاطلسي في الحرب وهو التصريح الذي واجه انتقادا اميركيا. الى ذلك ذكرت صحيفة «صنداي تلغراف» امس ان واشنطن ولندن تريدان تحديد مهلة 48 ساعة لصدام حسين الرئيس العراقي لمغادرة بغداد والا وقعت حرب، في اطار قرار ثان قد يقترح على مجلس الامن اعتبارا من نهاية الاسبوع المقبل رغم حديث سابق عن مهلة ستة اسابيع خفضت الى اسبوعين. واوضحت الصحيفة ان هذا القرار الذي قد يعرض على مجلس الامن الدولي بعد ايام قليلة على تقديم كبير مفتشي الامم المتحدة في العراق هانز بليكس تقريره الثاني الى المجلس في 14 فبراير الحالي، في حال قال المفتشون ان الرئيس العراقي يرفض التخلي عن اسلحة الدمار الشامل المتهم بامتلاكها. لكن ناطقا باسم الحكومة البريطانية قلل من اهمية ما اوردته الصحيفة مشيرا الى ان «من السابق لاوانه التطرق الى هذه المسألة». واوضح الناطق «لم نصل بعد الى هذا الحد ويجب ان نفسح المجال امام المفتشين لمواصلة عملهم قبل ان نفكر بشكل القرار الذي قد يقترح». ونقلت «صنداي تلغراف» عن دبلوماسي رفيع المستوى في مجلس الامن الدولي قوله ان بريطانيا قد تقترح قرارا كهذا لان واشنطن «لا تريد ان تبدو وكأنها تطالب بهذا القرار». وعلى الصعيد العسكري قالت وزارة الدفاع الاميركية «البنتاغون» انها بدأت تشغيل برنامج نادر الاستخدام يتم بمقتضاه حشد عشرات الطائرات التجارية الاميركية لتلبية حاجات النقل الجوي قبل حرب محتملة مع العراق. وقال بيان اصدرته البنتاغون «هذا اجراء ضروري نظرا لزيادة العمليات المرتبطة بحشد القوات الاميركية في منطقة الخليج» من اجل حرب تلوح في الافق. ويمثل امر تشغيل البرنامج الذي اصدره وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ثاني مرة يقوم فيها الجيش الاميركي بحشد ما يسمى باسطول الطيران المدني الاحتياطي. الوكالات