الاثنين 9 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 10 فبراير 2003 د. رحاب طه يلقبونها بـ «دكتورة جراثيم» باعتبارها كانت رئيساً لبرنامج الأسلحة البيولوجية العراقي لفترة طويلة وحاسمة حتى عام 1995، د. رحاب هي الهدف المنتظر للمفتشين، لكنها ترفض مقابلتهم على انفراد وتصر على التزام الصمت، وهي تنفي باصرار وجود أسلحة بيولوجية وكيماوية. وقالت مصادر ان اللقاء تم قبل اسبوعين. مراسل الـ «بي.بي.سي» جين كوربين يقول في تقرير له انه استطاع ان يخرج الدكتورة رحاب طه التي كانت زوجة للفريق عامر رشيد وزير النفط السابق عن صمتها، لكنه في نهاية تقريره يؤكد انها مختفية ولا أحد يعرف مكانها. والآن الى مقتطفات من تقرير مراسل الاذاعة البريطانية: في المبنى الموحش العائد لدائرة المراقبة الوطنية كان رجال أمن ينتظرون لكي يواكبوني لاجتياز ممر معتم. وانتصبت صورة لصدام في إحدى الزوايا. لقد كانت المرة الأولى على الإطلاق التي توافق فيها المرأة الملقبة بـ «دكتورة الجراثيم» أو حتى «طه السامة» على الإدلاء بمقابلة. وكانت الدكتورة رحاب طه رئيسة برنامج الأسلحة البيولوجية العراقي على مدى سبع سنوات، حتى عام 1995. وهي على رأس قائمة العلماء الذين يريد فريق الأمم المتحدة أن يقابلهم. وسألتها إذا ما كانت تخجل من ماضيها؟ وجاء جواب طه: «كلا، أبدا. العراق تعرض للتهديد من قبل أعداء مختلفين، ونحن في منطقة تعاني من الصراعات الإقليمية. ومن حقنا أن ندافع عن أنفسنا». وفي حين أنها أقرت بالقيام بأعمال بحث وتطوير على عوامل بيولوجية، فإنها أصرت أن النظام لم يقدم على تسليح البكتيريا التي تم تطويرها. وواصلت حديثها قائلة: «لم ننو استخدامها على الإطلاق. لم نكن نريد أن نلحق الأذى أو الضرر بأي أحد». ولكن الوقائع لا يمكن نفيها. ففريق الدكتورة طه أنتج 000,19 لتر من سم البوتولينوم، وهو سم طعامي يؤدي إلى تورم في اللسان واختناق الضحية. ودرست الدكتورة طه السموم النباتية في جامعة إيست إنجليا، ما بين عامي 1980 و1984. وبحلول عام 1991 كانت مسئولة عن ثلاث منشآت بيولوجية رئيسية في البلاد وعن نقل، وإخفاء ونشر الذخائر. وتزوجت الفريق عامر رشيد الذي أصبح الرجل المسئول عن الاتصال بالمفتشين التابعين للأمم المتحدة بعد حرب الخليج. وعُيِّن لاحقا وزيرا للنفط في العراق. وأصرت الدكتورة طه على مدى سنوات على أن عملها في مختبر الحَكَم كان يصب في إطار علم الطب البيطري لأغراض مدنية. وتذكر أحد المفتشين السابقين قائلا: «كانت تصبح عاطفية جدا وتبكي من بغية تضليلنا». ويريد المفتشون أن يتحدثوا إلى الدكتورة طه عن إنتاج مواد بيولوجية على نطاق ضيق يعتقد بأنها ترأسته بعد تدمير منشأة الحكم. وتعتقد مصادر استخبارية بأن كميات صغيرة من هذه العوامل محفوظة في مختبرات مخبأة في شاحنات وقطارات. وقالت الدكتورة طه إنها تعمل كمستشارة في دائرة المراقبة الوطنية، بحيث تقوم بأعمال إدارية وتكتب مشاريع أبحاث قديمة. ونفت قيامها في الوقت الراهن بأي عمل على جراثيم مسببة للأمراض. وأضافت أنها ساعدت الوزارة على وضع القسم المتعلق بالأسلحة البيولوجية من إعلان العراق عن أسلحته، والذي كان يقصد به دحض الاتهامات الأميركية والبريطانية. وسألتُ الدكتورة طه: «هل ستتحدثين مع المفتشين على انفراد؟» فأجابت: «كلا، فأنا لا أثق بهم. من الأفضل أن يكون هنالك شهود». وراقبتُ المسئولين العراقيين الموجودين في الاجتماع وهم يدونون كلماتها. وكان من المستحيل التعرف على حقيقة مشاعرها الحقيقية من نبرتها المحايدة. وكنت أعرف أنه ليس لدى الدكتورة طه من خيار سوى أن تكرر هذا النفي. فلقد سرت شائعات بأن زوجها المنفصل عنها عانى من مشاكل لأنه تجرأ على مناقشة صدام حسين بأن على العراق أن يكون نزيها في التعامل مع الأمم المتحدة. وقبل بضعة أيام، تلقيت اتصالا. فلقد أفادت صحيفة كردية بأن الدكتورة طه قد قتلت. وزعم التقرير بأن الغاية من قتلها كانت وقفها عن البوح بما تعرفه للمفتشين. ونفى مسئول عراقي ذلك، واصفا التقرير بأنه «دعاية عديمة الخجل». وفي خضم المجموعة المظلمة من الشائعات، والدعاية والخوف التي تسري في أرجاء بغداد، فإنه ليس هنالك من طريقة لمعرفة مكان وجود رحاب طه حاليا وما هي الأسرار التي ما زالت تعمل على حمايتها.