الاحد 8 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 9 فبراير 2003 اتفق الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي على استئناف التنسيق الأمني وفقا لخطة انسحابات اسرائيلية تدريجية من المناطق الفلسطينية مقابل تحمل السلطة الفلسطينية مسئولية الأمن ومنع شن هجمات ضد اسرائيل، واعترف مسئول اسرائيلي كبير بأن ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الذي اعطى الضوء الاخضر لهذه الاتصالات عبر لقاء سري عقده مع احمد قريع (ابو العلاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ان من بين اهداف هذه الاتصالات تسهيل تشكيل حكومة شارون المقبلة عبر الايحاء بتحركات «ايجابية»، لكن نشرة بريطانية متخصصة كشفت امس ان شارون اتخذ قراراً بخطف عرفات وطرده الى السودان مع بدء ضرب العراق. وذكر راديو اسرائيل انه وفقا للاقتراح الاسرائيلى فان التنسيق الامنى سيستأنف فى اماكن مختلفة من المناطق الفلسطينية كما ستنقل اسرائيل المسئولية عن المناطق التى تخرج منها قوات الاحتلال الى السلطة الفلسطينية. ونقل الراديو عن شارون قوله انه فى الاماكن التى ستطبق فيها هذه الخطة ستوافق اسرائيل ايضا على ترتيبات اقتصادية مثل ادخال واخراج بضائع وخروج عمال فلسطينيين للعمل فى اسرائيل. واوضحت المصادر الفلسطينية أن الجانب الفلسطينى وافق على الاستمرار فى بحث هذه المقترحات مشيرة الى ان مهمة «ابو العلاء» جرت بالتنسيق المسبق مع رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات كما كان الحال ايضا فى اتصالات وزير الداخلية الفلسطينى هانى الحسن مع مدير مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي دوف فايسجلاس ع حسبما ذكر الراديو. ونقل الراديو عن مكتب شارون القول «تعقيبا على تصريحات المصادر الفلسطينية » ان شارون اكد لـ « أبو العلاء» خلال محادثاتهما ان اسرائيل لن تجرى مفاوضات مع الفلسطينيين طالما بقيت مقاليد السلطة فى يدى الرئيس ياسر عرفات. وقدم دوف فايسجلاس موجزا لراديو اسرائيل عن الخطة المقترحة التي قدمت للفلسطينيين واعترف فيها بأن التحركات الايجابية يمكن ان تعزز مفاوضات تشكيل حكومة شارون المقبلة. وقال فايسجلاس «تهدف هذه الخطة الى تشجيع الفلسطينيين على التحرك بنشاط واصرار » لوقف ما اسماه بالارهاب. واضاف «تقترح ( الخطة) انه في أي مكان ينجح فيه الفلسطينيون في منع هجمات أو اظهار انهم يبذلون جهودا جادة لعمل ذلك فان اسرائيل سترد بتغيير نشر قواتها في المنطقة وتخفيف القيود على التجارة والانتقال». ولم يوجز فايسجلاس المعايير التي ستستخدمها اسرائيل لتحديد ان الجهود الفلسطينية جادة لكنه اشار الى دوريات الحراسة التي بدأتها قوات الامن الفلسطينية في شمال غزة لوقف هجمات صاروخية على بلدات اسرائيلية. وقال فايسجلاس ان اسرائيل تبحث السماح باعادة بناء قوات الامن الفلسطينية التي اضعفها اعادة احتلال اسرائيل لمدن الضفة الغربية. وتوقع فاسلاف ان لايقف ياسر عرفات الرئيس الفلسطينى بعد مرور بضعة اشهر على رأس السلطة الفلسطينية بل سيكون هناك رئيس وزراء منتخب سيتولى السيطرة على جميع انظمة الحكم التابعة لمدن السلطة . واضاف ان العالم بأسره بما فى ذلك الجانب الفلسطيني قد اخذ يدرك ان عرفات هو العقبة الرئيسية امام الخروج من الاوضاع الراهنة. ومن جانبه رحب شيمون بيريز عضو الكنيست من اقطاب حزب العمل فى حديث اذاعه راديو اسرائيل بالاتصالات التى بدأ ارييل شارون رئيس الوزراء باجرائها مع الجانب الفلسطينى، مؤكدا ضرورة ترجمة اقوال شارون الخاصة بتقديم تنازلات للفلسطينيين الى افعال. ورأى بيريز ان حزب العمل قد حقق عمليا نصرا ايديولوجيا نظرا لان حزب الليكود اخذ يتبنى مواقفه من القضية الفلسطينية تدريجيا. وأبدى عرفات استعداده مجددا للقاء شارون مناشدا العرب والمسلمين لمضاعفة جهودهم لايجاد آلية لانهاء الاحتلال. من جانبها ذكرت نشرة جينز فورين ريبورت البريطانية الصادرة امس أن أرييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلى وشاؤول موفاز وزير الدفاع اتخذا قرارا بنفى الرئيس الفلسطينى ياسر عرفات خارج الاراضى الفلسطينية خلال الاسابيع القليلة المقبلة. وقالت النشرة المتخصصة فى الشئون الخارجية ان القرار الاسرائيلى جاء نتيجة قناعة شارون بأن عام 2003 وبالتحديد بعد شهر أغسطس عقب استتباب الوضع فى العراق وتنصيب حكومة جديدة هناك فان الادارة الاميركية ستبدأ فى الضغط على اسرائيل لوقف أنشطتها العسكرية فى الاراضى الفلسطينية والتفاوض مع الفلسطينيين حتى فى ظل استمرار الهجمات الاستشهادية. وأشارت النشرة الى أن شارون يوافق من حيث المبدأ على تلك الترتيبات الاميركية ولكن بشرط واحد هو أنه لن يبرم اتفاقا مع عرفات بصفة شخصية، فيما لا تعترض ادارة الرئيس الاميركى جورج بوش على عرفات وترغب فى ألا يقوم الاسرائيليون بقتل رمز الحركة الفلسطينية. ونقلت النشرة البريطانية عن مصادر اسرائيلية واسعة الاطلاع قولها ان الحل الوسط بين الاسرائيليين والاميركيين سيتمثل فى قبول مبدأ نفى عرفات ومجموع مساعديه المقربين الى دولة عربية يرجح ان تكون السودان على أن تتم عملية الطرد مع بدء المرحلة الاولى لعملية غزو العراق. وأضافت المصادر ان وحدة الكوماندوز الاسرائيلية «دوفدوفان» تقوم حاليا بالتدريب على كيفية الهجوم على مقر عرفات وأسره حيا مع 40 من كبار مساعديه وحراسه الذين جاووا معه من منفاه فى تونس الى الاراضى الفلسطينيية ونقلهم جميعا خلال ساعات قليلة الى السودان. وأشارت النشرة الى أن مصادر أمنية اسرائيلية مستقلة حذرت من تنفيذ مخطط اختطاف عرفات ونفيه الى السودان وقالت ان العملية يمكن ان تنتهى بكارثة مأساوية يقع فيها الكثير من القتلى دون أن تحقق أغراضها. وأعربت المصادر الاسرائيلية عن اعتقادها بأن عملية نفى عرفات اذا نجحت وتم بعدها التوصل الى اتفاقية سلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين فانه من المرجح ان يقوم جورج بوش الرئيس الاميركى بزيارة لكل من اسرائيل وفلسطين فى وقت لاحق من عام 2003. القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات
شارون يطلق إيحاءات «إيجابية» نحو السلطة لتسهيل تشكيل حكومته، استئناف التنسيق الأمني الفلسطيني الإسرائيلي، تدريبات لخطف عرفات وطرده إلى السودان
