السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 قبل أسابيع وقف توني بلير رئيس الوزراء البريطاني داخل برلمانه ملوحاً بملف قائلاً انه يحوي كل ألاعيب وخداع الحكومة العراقية بشأن أسلحة الدمار الشامل، وصدقه بعض الناس، ومنذ ايام استخدم كولن باول وزير الخارجية الأميركي جزءاً كبيراً من التقرير البريطاني واصفا اياه بأنه ممتاز، وصدقته كثير من دول العالم باستثناء من بقي له ذرة من عقل. وامس تبين ان ملف بلير الذي اعتمد عليه باول ما هو الا فضيحة كبرى، حيث ان الملف مسروق من دراسة اكاديمية عمرها 12 عاماً لطالب أميركي من أصل عربي، اضافة الى مقالات صحفية ومواد قديمة منشورة على شبكة الانترنت. هذه الفضيحة اثارت الجدل الحاد في بريطانيا، لكن الحكومة التي يبدو انها عازمة على شن الحرب خلف اميركا لم تأبه لأي شيء قائلة اننا لم نزعم ان المخابرات هي المصدر الوحيد لتقرير بلير رغم أنها ادعت قبل ذلك ان الملف هو عبارة عن احدث معلوماتها الاستخبارية. وعلق احد الخبراء على ذلك قائلا: «تحاول الحكومة تقديم الذرائع لشن الحرب. لكن بعد ما رأيناه الآن، كيف يمكن لنا أن نصدقها في أي شيء تقوله؟! وصرح عدد من الاكاديميين بأنهم اكتشفوا ان جزءا كبيرا من الملف البريطاني منقول حرفيا من مقالات نشرت في ميدل ايست ريفيو اوف انترناشونال افيرز وفي جينز انتيليجينس ريفيو. وفي بعض الحالات نقلت المقالات بالاخطاء اللغوية والمطبعية الواردة فيها. وقال دان بليش المحلل بمعهد يونايتيد سيرفس الملكي في حديث مع تلفزيون تشانل فور نيوز «هذا يبدو كتحليل اكاديمي عفا عليه الزمن وقد قدم على انه احدث ما لدى المخابرات البريطانية». لكن متحدثا باسم الحكومة البريطانية اصر على دقة الملف واشار الى ان الحكومة لم تزعم قط ان مخابراتها هي المصدر الوحيد لكل المعلومات الواردة فيه. وقال المتحدث «نرى ان النص المنشور دقيق». وكما هو مذكور في الملف لقد استند الى العديد من المصادر بما في ذلك معلومات المخابرات. ولم يكشف عن كل المصادر لكنه ايضا لم يزعم انها المصدر الاوحد. من جانبه اتهم الطالب الاميركي الذي يدعى ابراهيم المراشي الحكومة البريطانية بسرقة عمله وتضمينه في تقريرها الرسمي المنشور يوم الاثنين الماضي. وقال المراشي الذي يعد اطروحة دكتوراه في ولاية كاليفورنيا متحدثا الى هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) ان «اقل ما يمكن لجامعي ان يطالب به حين ينشر أحد ما عمله هو ان يذكر اسمه». وعبر الطالب عن «دهشته» حين رأى ابحاثه مدرجة في الوثيقة التي حملت وزير الخارجية الأميركي كولن باول على الاشادة بالموقف البريطاني. ووصف باول هذه الوثيقة الاربعاء بأنها «ممتازة» متحدثا الى مجلس الأمن. وقال ابراهيم المراشي «ثمة قوانين تدين سرقة الاعمال، ومن حقنا ان نتوقع من بريطانيا احترامها». وعبر عن «خيبته الكبيرة» لتصرف الحكومة البريطانية. واوضح الطالب أنه نشر دراسته حول العراق في سبتمبر 2002. وقال انه استند في هذه الدراسة الى معلومات تمكن من جمعها حول اجهزة الاستخبارات العراقية ووثائق ضبطها متمردون أكراد في شمال العراق عام 1991 وملفات تركها العراقيون في الكويت بعد فرارهم. وقال جلين رانجوالا المحاضر في جامعة كامبريدج للقناة الرابعة إن ملف الحكومة البريطاني يضم 19 صفحة، لكن معظم الصفحات من 6 إلى 16 مستنسخة مباشرة من بحث الطالب حرفيا، مشيرا الى ان الحكومة لم تشر الى مصدر المعلومات. وقال وزير الدفاع في حكومة الظل برنارد جنكين إن حزب المحافظين قلق للغاية بخصوص التقرير الذي تضمنه البرنامج. وأضاف «أن رد الحكومة للتقرير الإخباري الذي بثته القناة الرابعة فشل تماما في تفسير أو نفي أو تبرير المزاعم التي تضمنها». وأشار إلى أن «رئيس الوزراء البريطاني ووزير الخارجية الأميركي كولن باول اقتبسا من الوثيقة كأساس لحرب محتملة. فمن هو المسئول عن مثل هذا الفشل الذريع في التقييم؟» ومن ناحيته شبهه مسئول الخارجية في حزب الديمقراطيين الأحرار منزيز كامبل تقرير الاستخبارات بمن «قبض عليه وهو يسرق الملاعق».