السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 بعد ساعات من إعلان أحد قادة حماس ان الحركة مستعدة للمرة الأولى في تاريخها لقيادة الشعب الفلسطيني بديلاً لسلطة ياسر عرفات عبر الانتخابات واستعدادها بقبول دولة فلسطينية على أي شبر، نفى المسئول نفسه في وقت لاحق صحة التقرير.وأكدت الحركة على لسان محمود الزهار بأنها ترفض أن تكون بديلاً للسلطة تحت سقف اتفاقيات أوسلو، كما انها ترفض الدخول لمنظمة التحرير عبر نظام «الكوتا» بل بموجب انتخابات حرة. وذلك في وقت يتواصل عدوان أرييل شارون الذي يستهدف الجميع بشهيدين بينهما طفل واعلان احباط عملية استشهادية ضخمة خططت لها حركة الجهاد الاسلامي. ونفى الدكتور محمود الزهار القيادى البارز فى حركة المقاومة الاسلامية حماس فى غزة ما اوردته وكالة انباء اسوشيتدبرس على لسانه بأن حماس يمكن أن تشكل بديلا للسلطة الوطنية الفلسطينية فى قيادة الشعب الفلسطيني. وقال الزهار فى مقابلة مع راديو لندن ان حماس لا يمكن ان تشارك جزئيا ولا كليا فى السلطة الفلسطينية تحت سقف اتفاقيات أوسلو وبالتالى لا تطرح نفسها كبديل لسلطة الحكم الذاتى. واستدرك قائلا ان حماس عندما يتم تحرير فلسطين ستطرح نفسها ضمن البدائل المطروحة على الساحة الفلسطينية يسار ويمين ومستقلين كتيار اسلامى له امكانيات بشرية وكوادر وفكر وعقيدة ايديولوجية واضحة يمكن أن تضبط كل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وحول مفهوم الحركة للأرض الفلسطينية، قال الزهار ان موقف الحركة واضح فى هذ الخصوص، وانها اذا اقامت دولة على أى شبر من الأرض الفلسطينية فان هذا لا يعنى التنازل عن أي شبر باق من هذه الأرض. وحول موقف حماس من الدخول تحت مظلة منظمة التحرير فى هذه المرحلة أوضح محمود الزهار أن حركة حماس لن تدخل المنظمة على نظام الكوتا او النمط الذى آلت اليه بعد زيارة الرئيس الأميركي السابق لغزة والذى ادى الى تغيير ميثاقها. وأكد أن حماس اذا دخلت المنظمة، فإنها ستدخلها بمواصفات معينة، منها اساس حجم تمثيل الحركة فى الشارع الفلسطينى، وثانيا على اساس برنامج محدد ومتفق عليه وفى اطار قيادة مشتركة هدفها التحرير بدون التنازل عن مواقف الحركة. وقال الزهار ان الذى يحسم القضية بعد ذلك هو الانتخابات، لافتا الى ان هذه الانتخابات لا يمكن ان تجرى فى ظل الاحتلال وانما بعد التحرير. وأشار الى أنه يمكن تشكيل قيادة مؤقتة فى مرحلة التحرير تستطيع ان تتبنى مشروع التحرير حتى يتم ازاحة الاحتلال، مضيفا انه يمكن اجراء انتخابات فى غزة وفى بعض الدول العربية، وقياسا على النتائج التى قد تسفر عنها يمكن تحديد نسب لحجم كل فصيل على الساحة الفلسطينية. ورفض الزهار اعتبار المجلس الوطنى الفلسطينى ممثلا تمثيلا حقيقيا لكافة الاطراف فى الساحة الفلسطينية، لافتا الى ان المجلس لا يضم فى عضويته اى عضو من حركتي حماس والجهاد. ودعا الى ضرورة ان تمثل الفصائل الفلسطينية فى المجلس الوطنى حسب نسب تواجدها وشعبيتها، وان يكون ايضا ممثل للفلسطينيين فى الداخل والخارج. وقبل لحظات من نفي الزهار كانت وكالة الاسوشيتدبرس قد نقلت عنه أمس ان «حماس جاهزة تماماً لقيادة الشعب الفلسطيني ولدينا البنية التحتية التي تؤهلنا لذلك سياسياً ومالياً واجتماعياً، لكن من خلال الانتخابات لا الانقلابات العسكرية». وكانت وكالة فرانس برس نقلت أمس عن عبدالعزيز الرنتيسي الناطق باسم حماس في قطاع غزة قوله ان الحركة تقبل بقيام دولة فلسطينية على أي شبر شريطة ألا تعترف الدولة الوليدة باسرائيل، مضيفاً ان حماس مستعدة للمشاركة في الانتخابات الفلسطينية على غير أسس السلطة الفلسطينية القائمة. وعلّق زياد أبو عمرو عضو المجلس التشريعي الفلسطيني من حركة فتح على تصريحات الزهار هذه بالقول: «حماس دائماً طرحت نفسها على انها بديل (للسلطة) لكنها تريد تحقيق ذلك بطرق سلمية». هذا الجدل الداخلي يحدث في وقت يتواصل عدوان شارون الذي لا يستثني أي فريق فلسطيني، فقد اجتاحت الدبابات أمس دير البلح في القطاع ودمّرت مبنى للأمن الوقائي الفلسطيني ومتجرين بالتزامن مع اعلان اغتيال فلسطيني بزعم محاولته التسلل الى الدولة العبرية. وقال جيش الاحتلال انه أحبط عملية استشهادية ضخمة حين اعتقل مقاومين من الجهاد الاسلامي خططا لتنفيذها في نتانيا قرب تل أبيب حيث اخفيا الحزام الناسف في مسجد ببلدة الطيبة العربية. كما أعلن أمس عن استشهاد الطفل عارف بشارات (11 عاماً) من قرية طمون في الضفة الغربية متأثراً باصابة في الرأس الأربعاء الماضي. غزة ـ «البيان» والوكالات: