السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 مضت كوريا الشمالية في مواقفها الصلبة تجاه واشنطن قدماً وهددت أمس بتحويل شبه الجزيرة الكورية الي كومة رماد وسحب اعترافها بمجلس الأمن الدولي إذا لم يضع حداً للسياسات الاميركية «الخاطئة» تجاهها في وقت اقترح بيل كلينتون الرئيس الأميركي السابق صفقة «السلاح مقابل الغذاء» لنزع فتيل الأزمة، في حين قال جورج بوش الرئيس الأميركي ان كل الخيارات مطروحة بالنسبة للأزمة الكورية. وهددت كوريا الشمالية أمس بتحويل شبه الجزيرة الكورية الى «كومة رماد» في حال ابقت واشنطن على خطتها المتعلقة بتعزيز قواتها العسكرية واستمرت في رفضها التفاوض بشأن الازمة النووية. واكدت وكالة الانباء الكورية الشمالية الرسمية الملتقط بثها في سيئول أمس انه «في حال استعرت الاستفزازات الاميركية المتمثلة بتعزيز قواتها العدوانية، ستتحول المنطقة الكورية بأسرها الى ركام ولن يسلم الكوريون من كارثة نووية مريعة». وذكرت وكالة فرانس برس أمس نقلاً عن وكالة انباء كوريا الشمالية القول ان متحدثاً باسم وزارة الخارجية في بيونغ يانغ قال «إذا لم يوضح مجلس الأمن الدولي، المسئول عن السلام والأمن في العالم، للولايات المتحدة ان سياساتها مخطئة في حق كوريا، فسيثبت ان هذه المنظمة منحازة، وستسحب جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية اعترافها به عملياً. وتابع الناطق قوله ان كوريا الشمالية «لا يهمها ان تعرف ما إذا كان مجلس الأمن يبحث المسألة النووية في شبه الجزيرة الكورية، لكن إن أراد النظر في هذه المسألة، فسيتحتم عليه إن أراد أن يكون منصفاً أن ينظر في مسئولية الولايات المتحدة وهي المذنب الرئيسي في هذه الأزمة». إلى ذلك اقترح بيل كلينتون الرئيس الأميركي السابق اتفاقا مع كوريا الشمالية يقضي بتبادل السلاح بالغذاء من اجل حل الازمة، مشيرا الى امكان ان يقدم جيران كوريا الشمالية لها الغذاء والطاقة والتكنولوجيا من اجل حل الازمة التي يتسبب بها برنامج بيونغ يانغ النووي. وقال كلينتون في حديث الى شبكة «سي ان ان» التلفزيونية الاميركية ان «كوريا الشمالية بلد فقير. لا تستطيع ان تنتج ما تحتاجه من غذاء. انها تشكل المجتمع الاكثر عزلة في العالم. ومصدر مواردها الوحيد هو القنابل والصواريخ». واضاف «يعرفون انهم لا يستطيعون استخدام الاسلحة الا من اجل بيعها، لانهم يحتاجون الى المال». وتابع كلينتون الذي عقدت ادارته في 1994 اتفاقا مع بيونغ يانغ لتجميد برامجها النووية «لا احد في المنطقة يريد ان تمتلك كوريا الشمالية هذه الاسلحة. والسبب الوحيد بالنسبة الى الكوريين الشماليين لامتلاكها هو اما بيعها واما الحصول على المال من اجل الامتناع عن بيعها». وقال «ما يجب علينا القيام به هو جمع جيران كوريا الشمالية، بدءا بالكوريين الجنوبيين ثم اليابانيين والصينيين والروس ليقولوا لكوريا الشمالية: هذه هي الصفقة. توقفون البرنامجين النووين، ونؤمن لكم ما يكفي من الغذاء والطاقة، ونعلمكم كيفية انتاج غذاءكم ونعقد معكم معاهدة عدم اعتداء». ورأى ان «الطريق الدبلوماسي هو الطريق الصحيح»، مشيرا الى ان الرئيس الاميركي جورج بوش وادارته «قالوا انهم يريدون حل الامر دبلوماسيا، الا انني اعتقد انه يجب ان نكون حازمين في العلن وهجوميين في المجالس الخاصة». وقال الرئيس الاميركي السابق «لا نستطيع ان نتركهم يتحولون الى ترسانة نووية لان الضغط عليهم من اجل بيع هذه القنابل سيكون مدمرا». وأعلن الرئيس الاميركي جورج بوش أمس ان «كل الخيارات مطروحة» في اطار الازمة مع كوريا الشمالية، مشيرا الى انه ما زال مقتنعا بامكان التوصل الى حل دبلوماسي. وفي تصريحات صحافية، ذكر الرئيس الاميركي انه اجرى أمس محادثات مع نظيره الصيني جيانغ زيمين تناولت الوضع في كوريا الشمالية. وقال الرئيس الاميركي «ان جميع الخيارات مطروحة ولكني اعتقد ان الامر يمكن ان يحل دبلوماسيا». ـ الوكالات