السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 كثفت واشنطن جهودها لكسب تأييد دولي لضربة عسكرية الى العراق تحت غطاء الأمم المتحدة، وقال جورج بوش الرئيس الأميركي انه يريد من مجلس الأمن قراراً جاداً وفاعلاً ومقبولاً يخول واشنطن شن الحرب ويزيح صدام حسين الرئيس العراقي محذراً اياه من الخداع، قائلاً ان القرار 1441 واضح ويتحدث عن نفسه. وأن الوقت المخصص للدبلوماسية ربما لن يزيد على أسبوعين رغم أن وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسيفلد الذي وصل الى روما في مستهل جولة أوروبية لحشد التأييد الأطلسي للحرب قال: ان الجهود الدبلوماسية قد فشلت وأن الحرب اذا اندلعت قد تستغرق 6 أيام أو 6 أسابيع لكن ليس ستة شهور. وأعلنت لندن انها واثقة من صدور قرار دولي ثان يسمح بالعمل العسكري لكن باريس ردت على قول بوش بأن اللعبة انتهت بقولها ان الأزمة العراقية ليست لعبة ولم تنته وانه مازال هناك بديل للحرب هو استمرار التفتيش. وقالت موسكو انه لا مبرر للحديث عن قرار يفتح الطريق أمام اللجوء للقوة. وحذرت بغداد من ان العراق سيكون ستالينغراد ثانية «للمعتدين الأميركيين والبريطانيين» مستبعدة احراقها للنفط كما تروج دوائر أميركية، قائلة انه في حال شن الحرب عليها فانها لن تضرب الكويت بل القوات الأميركية هناك، فيما تراجع هانز بليكس رئيس فرق «أنموفيك» للتفتيش عن تهديداته لبغداد عشية زيارته لها مؤكداً انها تبذل جهودا للتعاون بعد سماحها بمقابلة المفتشين لأحد العلماء على انفراد. لكن محمد البرادعي رئيس لجنة الوكالة الدولية للطاقة الذرية توقع تبدلاً كبيراً في موقف العراق في علاقته مع المفتشين مطالباً بغداد بتغيير جذري قائلاً ان الوقت عامل حاسم. ورد رئيس الوزراء الفرنسي جان بيار رافاران الذي يقوم بزيارة الى الهند، أمس على بوش مؤكدا ان الازمة العراقية ليست لعبة وهي لم تنته. وقال رافاران خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الهندي اتال بيهاري فاجبايي ان الامر «ليس لعبة، وهو لم ينته». واكد رافاران «ان موقفنا هو نفسه موقف الحكومة الهندية». واضاف «نود ان تصل العملية التي اطلقها قرار الامم المتحدة رقم 1441 الى نهايتها». وفي السياق نفسه أكد السفير الفرنسي في الأمم المتحدة ان ما بين عشر الى 11 دولة في مجلس الأمن يؤيدون مد مهمة المفتشين. لكن الولايات المتحدة لم تكترث لهذه المعارضة الدولية واسعة النطاق وواصلت حملة تصعيدها، حيث أكد جورج بوش الرئيس الأميركي ان القرار 1441 الذي يتحدث عن عواقب وخيمة بحق العراق واضح ويتحدث عن نفسه، مطالبا الأمم المتحدة بأن تحزم أمرها على وجه السرعة لنزع أسلحة العراق، معرباً عن ثقته في ان مجلس الأمن سيفهم انه ينبغي التمسك بتنفيذ شروط قرار نزع السلاح، وكان ناطق باسم البيت الابيض قد أكد ان واشنطن لن تسمح أبداً لصدام حسين باللجوء الى «الخداع في آخر لحظة» مكرراً القول ان اللعبة انتهت ولن نسمح بمزيد من عمليات الغش أو التراجع أو الانكار أو الخداع. وفي بداية جولة أوروبية لحشد التأييد لضرب العراق قال دونالد رامسفيلد في روما أمس ان الجهود الدبلوماسية الدولية لحمل العراق على ازالة أسلحته قد فشلت، واضاف أنه على مدى الاثنى عشر عاما الأخيرة شهدنا جهوداً هائلة من الدبلوماسية ومن المجتمع الدولي ولكنها فشلت. مضيفاً قبل توجهه الى ألمانيا أنه لن يتم تعبئة كل قوات الاحتياط، ورغم قوله ان الحرب ليست مؤكدة فقد قال انها اذا اندلعت لن تستغرق وقتاً طويلاً.. قد تستمر ستة أيام.. ستة أسابيع.. لكن اشك ان تستمر ستة شهور، مضيفاً أن تدفق القوات حول المنطقة كان له تأثيره المقصود وجعل العالم يركز اهتمامه حول العراق. وقال رامسفيلد أن «كل أسبوع أو شهر يمضي يعني زيادة المخاطرة باستخدام الاسلحة الكيماوية والبيولوجية ضدنا». وقال «على الرغم من أن استخدام القوة قد يكون هو الخيار الاخير، فإن مخاطر عدم اتخاذ إجراء قد تكون اكبر بكثير من مخاطر اتخاذه». وأدلى رامسفيلد بتصريحاته بعد اجتماع في روما مع سيلفيو بيرلسكوني، رئيس الوزراء الايطالي، وأنطونيو مارتينو وزير الدفاع. وبالتزامن مع جولة رامسفيلد الأوروبية تواصلت التعزيزات العسكرية الأميركية في الخليج وبعد الاوامر الصادرة الى الفرقة 101 الأميركية المجوقلة التي تعد من أكبر وحدات سلاح البر الأميركي بالانتشار في الخليج اعلن مصدر عسكري في وقت متأخر امس الأول ان حاملتي طائرات أميركيتين اضافيتين قد تنضمان الى حاملات الطائرات الثلاث واساطيلها المواكبة والموجودة الان على مقربة من الخليج، وان حاملة طائرات رابعة في طريقها الى المنطقة. وذكرت شبكة التلفزة الاميركية «سي.ان.ان»، ان حاملتي الطائرات نيميتز الراسية بالقرب من سان دييغو (كاليفورنيا) وكيتي هاوك الموجودة في اليابان، هما على وشك الابحار. واوضح الكابتن فنويك ان حاملتي طائرات اخريين، هما جورج واشنطن وكارل فنسن جاهزتان ايضا للابحار في اي وقت مع السفن المرافقة. وقد غادرت حاملة الطائرات تيودور روزفلت بورتو ريكو متوجهة الى شرق البحر المتوسط لتعزيز القدرات العسكرية تمهيدا لاحتمال اندلاع حرب ضد العراق، كما اعلنت وزارة الدفاع الاميركية الاربعاء. وستنضم الى حاملة الطائرات ابراهام لنكولن التي وصلت في نهاية الاسبوع الى بحر عمان وحاملة الطائرات كونسلتيشن التي تبحر في الخليج وهاري اس. ترومان في شرق البحر المتوسط. وتحمل كل حاملة طائرات 80 طائرة منها حوالى 50 طائرة مقاتلة. وترافقها سفن مواكبة (مدمرات وطرادات وغواصات ... ). ونقلت صحيفة «الموندو» الاسبانية عن عضو في الحكومة الاسبانية قوله ان الولايات المتحدة ابدت رغبتها في الاستعانة بوحدات الحرب النووية والبيولوجية والكيماوية في الجيش الاسباني في حربها المحتملة ضد العراق. ونقلت الصحيفة عن المسئول الحكومي قوله «الولايات المتحدة مهتمة باستخدام وحداتنا النووية والبيولوجية والكيماوية التي لها سمعة طيبة في المهام الدولية». ونفى متحدث باسم الحكومة التقرير. وفي مواجهة التهديد بالحرب قال طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي في مقابلة نشرتها صحيفة «ازفستيا» الروسية أمس ان العراق «سيكون ستالينغراد ثانية للمعتدين الاميركيين والبريطانيين». وهذا التشبيه بستالينغراد حيث جرت معركة بين القوات السوفييتية والقوات الالمانية شكلت منعطفا حاسما في الحرب العالمية الثانية، يحمل مغزى خاصا في روسيا حيث يعارض الرأي العام بغالبيته هجوما اميركيا على العراق. وسئل عزيز عن التطور الذي ظهر في الموقف الروسي بشأن احتمال الموافقة على الحجج الاميركية، فأجاب بحذر شديد:«نود ان نأمل بأن يواصل الكرملين معارضة الحرب في العراق. لان هذه الحرب ستسيء الى مصالح روسيا في المنطقة». واشار الى ان بلاده «وخلافا لدول اخرى من الشرق الاوسط، تدين نشاطات المقاتلين الشيشان في شمال القوقاز». واوضح عزيز في المقابلة ذاتها ان بلاده «لا تملك الوسائل» لضرب اسرائيل. وقال «في العام 1991، كان لدينا صواريخ بعيدة المدى. وكلها دمرت اليوم بطلب من المفتشين الدوليين». وتابع نائب رئيس الوزراء العراقي انه في حال اندلاع نزاع مسلح، فان العراق «لا ينوي ضرب الكويت، بل القوات الاميركية في الكويت». وسئل عن الدعوة الاميركية الى تنحي صدام حسين من السلطة ومغادرته البلاد، فرفض طارق عزيز هذه الفكرة مستهجنا. وقال «صدام حسين ولد في العراق وسيبقى في العراق. العراق وطننا وسنقاتل حتى الرصاصة الاخيرة». وحين اشير الى ان الرئيس العراقي يسرف في التدخين في الايام الاخيرة، اوضح عزيز ان هذا ليس دليل عصبية. وقال «ان الرئيس يدخن السيجار حين يكون مزاجه جيدا». وفي موسكو أيضاً نقلت وكالة ايتار تاس للأنباء أمس عن عباس خلف سفير العراق لدى روسيا تأكيده ان العراق لن ينسف ابار النفط في حالة قيام الولايات المتحدة بتحرك عسكري ضده وتعرضه لضربة عسكرية وقال خلف ان النفط هو ثروة العراق القومية. وقال جاك شيراك الرئيس الفرنسي أنه مازال هناك بديل للحرب في العراق. وقال شيراك وهو من أقوى الأصوات المناهضة للحرب بين الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بعد الاجتماع مع رئيس الوزراء الفنلندي بافو ليبونين في باريس «لم نصل بعد الى النهاية.. امامنا شوط طويل.. مازال هناك بديل للحرب». وشاركت ألمانيا موسكو رفضها الحديث عن قرار ثان من مجلس الأمن يجيز العمل العسكري واعتبرت الحكومة الألمانية أمس ان اصدار قرار دولي ثان حول العراق ليس ضروريا في الوقت الحاضر»، داعية الى مواصلة عمليات التفتيش في العراق، وفق ما اعلن ناطق باسم الحكومة. وقال الناطق هانس هرمان لانغوت خلال مؤتمر صحافي انه «ليس من الضروري في الوقت الحاضر اصدار مثل هذا القرار». واضاف الناطق ان «الحكومة الالمانية تود ان يواصل المفتشون عملهم». الوكالات