السبت 7 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 8 فبراير 2003 لابد للعراق أن يفهم اللعبة جيداً، وأن يفهم أن في السياسة «ليس هناك صداقات دائمة بل هناك مصالح دائمة» فالمراهنة كثيراً على المعارضة الدولية للحرب، وعلى وجه الخصوص الدول الأوروبية بقيادة فرنسا وألمانيا، والتي قد تضعف وقد «تنهار» أمام الضغوط والإغراءات الأميركية، وبالتالي لا يجب التعويل عليها كثيراً، وإلا فالحسابات خاطئة 100%! العراق عليه أن يدرك أنه يلعب الآن في الوقت الضائع، وفي الدقائق الأخيرة من المبارزة! النتيجة محسومة، خطاب باول أمام مجلس الأمن، كان رسالة حرب، ولابد أن تُفهم من قبل العراق على الوجه الصحيح. في الرابع عشر من هذا الشهر، سيقدم التقرير إلى مجلس الأمن بليكس والبرادعي، الاثنان متفقان على أن الفرصة بالنسبة للعراق أخيرة. وتقرير المفتشين هذه المرة لن يكون إيجابياً، إلا إذا التزم العراق بكل شيء يطلب منه. العد التنازلي للحرب بانتظار استكمال القوات الأميركية بعد أسبوعين!! والسؤال هنا: هل يمكن للعراق أن يُلبي ما يطلب منه دون تردد، ويسعى إلى أن يكون التقرير إيجابياً 100%، ولا يترك مجالاً للقيل والقال؟! اتمنى أن يعمل العراق بالنصيحة، لأنه عودنا أن يفعل ذلك بعد فوات الفرصة!! ليس هناك من فائدة تُرجى، أميركا «متعطشة» للحرب و«فرملتها» غير ممكنة، فهي تعمل على زيادة حشودها والتي بلغ تعدادها حتى الآن 113 ألف جندي، وفي الطريق المزيد من القوات، ويقدر وزير الدفاع رامسفيلد أن أميركا قد صرفت حتى الآن 1.2 مليار دولار لنشر قواتها حول العراق. المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية يرى أن كلفة ما بعد الحرب يمكن أن تصل إلى خمسين مليار دولار سنوياً، وأن كلفة الإعمار ستكون أكبر أربع مرات من تكلفة الحرب، وأن احتلالاً لمدة خمس سنوات سيكلف 125 مليار دولار!! ومن أجل ذلك قرر باول أن يكون نفط العراق «أمانة» لدى أميركا!! الحرب هذه المرة سوف تكون على الأرض العراقية، وهي بلا شك تختلف عن حروب العراق السابقة حرب الخليج، والحرب مع إيران، حيث كانت المعارك تدور خارج العراق، الأمر الذي يعني تدمير كل شيء على الأرض، العراق مهما أوتي من قوة و«شجاعة» فإنه لن يقف في وجه الترسانة الأميركية المزودة بأحدث معدات القتال الحديثة، وفي هذه الحالة لا تفيد شجاعة الشجعان، ولا بطولات «عنتر بن شداد»!! إن الحل بيد العراق، وعليه أن يختار «أهون» الشرين، ولا يقول «علي وعلى أعدائي» .. وعليه أنه يستمع إلى نصيحة المخلصين من الحكماء، وإلى نصيحة الداعين إلى السلام، ويجنب المنطقة غطرسة المتجبرين، ويفوِّت على أميركا ومن يؤازرها ويؤيدها «شهوة» القتل والتدمير، ويكبح جماح الشر الذي بات يلوح في الأفق. وزير الخارجية الأميركي يقول إن الحرب على العراق يمكن أن تسبب «بعض المتاعب» ولكن من أجل النفط تهون المصاعب!! النجاح في العراق سوف «يفتح» الشهية الأميركية لاقتضام باقي «الكيكة». الأطماع الأميركية والأجندة لم تعد سراً، إنهم يصرحون بها ويعلنونها في وسائل الإعلام، النفط «أمانة» والنجاح في العراق وسقوط بغداد سيؤديان إلى إعادة تشكيل المنطقة جذرياً وإيجابياً!! khalid@albayan.co.ae