الجمعة 6 ذو الحجة 1423 هـ الموافق 7 فبراير 2003 صعدت الولايات المتحدة من لهجتها العسكرية باتجاه شن الحرب ضد العراق بعد يوم واحد من خطاب كولن باول وزير خارجيتها امام مجلس الأمن، الذي قال امس «اننا نقترب من نهاية اللعبة.. انها مسألة اسابيع وليس اشهر». واعلنت على لسان كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي ان بلادها تسعى لقرار ثان يخولها شن الحرب معتمدة على اللهجة المنحازة لرئيس فريق التفتيش هانز بليكس ومحمد البرادعي اللذين هددا العراق عقب لقائهما مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني بأنه سيفاجأ بتقرير لا يرضاه في مجلس الأمن يوم الجمعة المقبل، ما لم يغير علاقته مع المفتشين بصورة جوهرية نحو مزيد من التعاون رغم ان واشنطن قالت انها لا تريد تغييرات مظهرية من قبل العراق كما انها لن تفاجأ اذا غير صدام حسين موقفه في اللحظة الاخيرة واستجاب لمطالب الامم المتحدة بنزع اسلحته. وفيما له علاقة بقرب الحرب ايضا فقد وافق البرلمان التركي امس على السماح لاميركا باستخدام القواعد التركية رغم اعلان انقرة أنها لن تشارك في الحرب. وواصلت الحشود الاميركية والبريطانية تدفقها على المنطقة ليصل مجموعها الى 113 ألف جندي اميركي و 40 الف بريطاني معززين بحوالي 370 طائرة وكشف دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي ان «البنتاغون» تبحث استخدام غاز مخصص لتفريق الجموع خلال حربها داخل المدن العراقية. وقال جورج بوش الرئيس الأميركي امس ان بلاده تواجه فترة حاسمة مع حشد القوات الاميركية في الخليج ضد العراق. وقال بوش في مأدبة افطار الصلاة السنوية التي تجمع اعضاء الكونغرس وزعماء اجانب ورجال دين «هذا وقت اختبار لبلادنا». واضاف «في هذه الساعة لدينا قوات تتجمع في الشرق الاوسط. هناك انظمة مستبدة تسعى لامتلاك اسلحة رهيبة. ونحن نواجه تهديدا ارهابيا مستمرا. وهناك شيء واحد مؤكد.. نحن لم نسع الى هذه التحديات ولكننا سوف نواجهها». وقال ان ثقة اميركا لن تهتز. واضاف بوش «واميركا تمر بهذه الفترة الحاسمة هناك اشياء نستطيع الاعتماد عليها. نستطيع ان نثق في معدن الشعب الاميركي». واعتبر باول امس امام لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ انه ينبغي على المجتمع الدولي «عدم تجاهل مسئولياته» في مواجهة العراق. وقال باول «على الامم المتحدة والمجتمع الدولي عدم تجاهل مسئولياتهما». وتابع قائلا «نقترب من نهاية اللعبة، انها مسألة اسابيع وليس اشهر». وقال باول ايضا «انا لا احب الحرب والرئيس لا يحب الحرب ولا احد يحب الحرب، الا انها مسألة لا نستطيع تجاهلها. مضيفاً ان الاشارات المظهرية من قبل صدام حسين تجاه المفتشين مثل السماح بتحليق طائرات الاستطلاع لن يكون كافياً بل نريد تغيراً جوهريا في سياسة حكومته وليس مجرد طريقة اخرى للعبة القط والفأر مع المفتشين، نريد ايضا كما قال باول ان يقدم صدام العلماء للمفتشين. وقالت مستشارة الامن القومي كوندوليزا رايس «الارهاب والمأساة جعلتنا اكثر وعيا بنقاط ضعفنا وبأخلاقياتنا. نحن نعيش في زمن اختبار وعاقبة ونصلي كي تكون حكمتنا وارادتنا في مستوى العمل الذي امامنا». وقالت كوندوليزا رايس الاربعاء ان الولايات المتحدة ستعمل على استصدار قرار ثان من مجلس الامن الدولي يتيح استخدام القوة ضد العراق، وقالت رايس لشبكة التلفزيون الاميركية «سي ان ان» ان «كل شيء بدأ قبل 12 عاما ونعتقد انه سيتعين علينا عاجلا أم آجلا وباسرع وقت، ان نعود الى الاسرة الدولية وان نقول لمجلس الامن ان الوقت حان لنتعامل مع ما قلناه للعراق بانه سيكون معرضا لعواقب وخيمة ان لم يمتثل» لقرارات الامم المتحدة. وقال مدير المخابرات المركزية الاميركية جورج تينيت «الرب يعلمنا ان نكون حازمين في وجه الشر مستخدمين كل الاسلحة والدروع التي توفرها كلمة الرب». واعلن وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد ان وزارة الدفاع (البنتاغون) تقوم بوضع القواعد المتعلقة باستخدام غاز مخصص لمكافحة الشغب غير قاتل في العراق للحد من احتمال سقوط ضحايا مدنيين في حال اندلاع حرب ضد هذا البلد. وقال رامسفيلد ان القانون الدولي والمعاهدات التي تحظر استخدام هذا النوع من الغازات في حرب تجعل الامر «بالغ التعقيد». واضاف الوزير الاميركي الذي كان يتحدث امام لجنة الدفاع في مجلس النواب الاميركي «نفعل ما بوسعنا لاحترام الحدود المفروضة في هذا المجال». وتابع ان قائد القوات في المنطقة الجنرال تومي فرانكس اعد الخطط التي تسمح بتحقيق الاهداف العسكرية الاميركية بأقل عدد ممكن من الضحايا المدنيين، موضحا ان هذه الخطط تأخذ في الاعتبار «سلسلة من الاحتمالات السيئة جدا». ويخشى الخبراء الاميركيون مواجهة حالة ذعر بين المدنيين في حال استخدمت اسلحة بيولوجية او حالة عداء لجنودهم. واوضح رامسفيلد ان «قواتنا يحق لها في غياب المراسيم الرئاسية وفي احوال كثيرة اطلاق النار على الناس وقتلهم ولكن ليس استخدام غازات غير قاتلة لمكافحة الشغب». و اعلن جيف هون وزير الدفاع البريطاني امس ان بريطانيا ستنشر نحو مئة طائرة حربية في الاجمال في الخليج خلال «الايام او الاسابيع» المقبلة، لتعزز بذلك قواتها المنتشرة في المنطقة استعدادا لحرب محتملة ضد العراق. واضاف انه سيتم كذلك نشر نحو ثلاثين مروحية من طراز شينوك وبيوما. وقال هون امام مجلس العموم ان نحو سبعة الاف رجل سيرافقون هذه الطائرات. وينشر سلاح الجو البريطاني ثماني قاذفات «تورنادو جي-ار-4» في الكويت وست طائرات «تورنادو اف-3» معترضة في السعودية، وأربع قاذفات «جاغوار» في تركيا. وقبل توجهه مع بليكس لزيارة بغداد غدا اكد محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية في لندن انه على العراق ان يغير «موقفه بصورة كبيرة» لأن الوضع «حرج» وعلى المفتشين ان يظهروا في تقريرهم في 14 فبراير انه تم تحقيق تقدم. وقال البرادعي في ختام لقاء مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ان الرسالة الصادرة من مجلس الامن الدولي تقول ان «العراق لا يتعاون تماما، عليه ان يبرهن على تغيير كبير (في موقفه) على صعيد التعاون مع المفتشين الدوليين. وصرح بليكس بأنه اذا لم يغير العراق طريقته سيعكس تقريره التالي للامم المتحدة خيبة امله هذه. وقال بليكس بعد اجتماعه في لندن مع توني بلير رئيس وزراء بريطانيا «ما لم يفعله الجانب العراقي هو ان يقدم المواد المحظورة لتدميرها او يقدم الادلة على انها انتهت». واضاف قوله «نأمل مع نفاد الوقت ان يجيء ردهم ايجابيا واذا لم يفعلوا سيجيء تقريرنا يوم الجمعة المقبل بما لا يريدون». وصوت البرلمان التركي مساء امس بالموافقة لخبراء من الولايات المتحدة بتطوير قواعد عسكرية وموانئ في تركيا استعدادا لحرب محتملة ضد العراق. وفي جلسة مغلقة للبرلمان حصلت الحكومة على 308 أصوات مقابل 193 فيما يعد المرحلة الاولى من عملية من خطوتين للسماح للعسكريين الاميركيين بالتواجد على الاراضي التركية لفتح جبهة في شمال العراق. وبينما ركز النقاش على السماح للخبراء الاميركيين «بتحديث» عدد من المواني والمطارات، فإن المعلقين وجدوا في ذلك مؤشرا على أن الحكومة التركية مستعدة لدعم أميركا في أي حرب. ووفقا للقانون التركي فإن ما قيل داخل البرلمان امس وكذلك الاصوات الفعلية التي أعطاها النواب لا يمكن الكشف عنه لمدة عشر سنوات، غير أن الارقام تشير إلى أن عددا من نواب الحكومة صوتوا إلى جانب المعارضة. ومن المقرر أن يجتمع البرلمان ثانية في 18 فبراير لمناقشة ما اذا كان سيسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد في الحرب. وراح أعضاء حزب الشعب الجمهوري يصيحون ويقرعون الموائد بأيديهم بعد أن أعلن رئيس البرلمان الطلب بعقد الجلسة سرا. وقال أحد النواب بينما كان مراسلو وسائل الاعلام يتم إخراجهم من المجلس «إن أولادكم لن يسامحوكم بشأن هذه الحرب». وجاء التحرك بعقد الجلسة خلف الابواب المغلقة بعد اجتماع استمر ثلاث ساعات ونصف لاعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم حيث عبر العديد من الاعضاء عن تحفظاتهم حول الدعم الذي يمكن أن تقدمه أميركا لتركيا مع اقتراب الحرب. وتفقدت فرق التفتيش سبعة مواقع امس وقد زار خبراء تابعون للجنة المراقبة والتحقق والتفتيش «الانموفيك» ومتخصصون بالحقل الصاروخى شركة ابن الهيثم التابعة لهيئة التصنيع العسكرى كما زاروا مقر الكلية الهندسية العسكرية وتفقدوا مختبراتها وقاعاتها واجروا لقاءات مع عدد من اساتذتها. وتوجه الخبراء الكيميائيون الى شركة الماء والمجارى فى وزارة الداخلية العراقية والتى تقدم خدماتها الى المحافظات العراقية. كما تفقد الخبراء البيولوجيون معملا اهليا لانتاج الكحوليات قرب بغداد ومختبرات مدينة الطب «كبرى المستشفيات العراقية» الواقعة فى منطقة الباب المعظم بوسط العاصمة العراقية. اما الخبراء النوويون التابعون للوكالة الدولية للطاقة الذرية فقد تفقدوا مخازن حكومية تتبع وزارات التجارة والاسكان والزراعة العراقية وتقع بالقرب من مركز الابحاث النووى العراقى فى منطقة التويثة الواقعة الى الجنوب الشرقى من بغداد بمسافة 30 كيلومترا. وزار المفتشون ايضا مستودعات عتاد تابعة للقوات المسلحة العراقية لم يعرف مكانها بدقة. الوكالات